موظفون في سوريا يشكون تأخر الرواتب والزيادات.. “المالية” تحيلهم إلى المديريات

  • 2026/07/27
  • 4:30 م
متقاعدون يتقاضون أجورهم من الصرافات - 26 من أيار 2026 (المصرف التجاري السوري)

متقاعدون يتقاضون أجورهم من الصرافات - 26 من أيار 2026 (المصرف التجاري السوري)

enab_get_authors_shortcode

تكشف شهادات موظفين في محافظات سورية عدة عن فجوة بين القرارات الحكومية المتعلقة بزيادة الرواتب وآلية وصولها إلى العاملين، إذ يؤكد بعضهم حصوله على الراتب والزيادة، بينما يقول آخرون إنهم لم يتقاضوا سوى الراتب، أو لم يحصلوا على أي مبالغ منذ أشهر.

ومنذ إقرار الزيادة العامة على الرواتب بنسبة 50%، في آذار الماضي، إلى جانب “الزيادة النوعية” لبعض الفئات في أيار، يقول موظفون في مديريات وجهات حكومية مختلفة إنهم لم يحصلوا على هذه الزيادات بعد، بينما يشكو آخرون من تأخر رواتبهم لأشهر، بحسب شهادات حصلت عليها عنب بلدي من موظفين في عدد من المحافظات.

في المقابل، قال المكتب الصحفي في وزارة المالية لعنب بلدي إن الرواتب صُرفت مع الزيادات وفروقاتها إلى جميع المديريات، داعيًا الموظفين إلى مراجعة مديرياتهم للاستفسار عنها.

وأضاف المكتب أنه في حال عدم وجود استجابة من المديريات، يمكن للموظفين تقديم شكاواهم عبر الرقم المخصص للشكاوى في وزارة المالية.

تأخر الرواتب والزيادات

فادي زيدان، وهو من موظفي العقود في وزارة الزراعة بمحافظة اللاذقية، قال لعنب بلدي إن الموافقة على صرف رواتب العقود صدرت عن مديرية المالية في اللاذقية منذ 21 من تموز الحالي، عن أشهر نيسان وأيار وحزيران، لكن المبالغ لم تصل إلى حساباتهم عبر “شام كاش” حتى الآن.

وأضاف زيدان أن تأخر الراتب دفع عددًا من العاملين إلى الاستدانة من الأقارب والأصدقاء لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

في المقابل، قال موظفون في مديرية صحة درعا إنهم حصلوا على رواتب شهر تموز الحالي، إضافة إلى الزيادة النوعية والتعويضات عن شهر حزيران.

وفي مشفى الأطفال الوطني بمحافظة طرطوس، قالت الممرضة هلا سليمان لعنب بلدي إن العاملين حصلوا على رواتب شهر تموز، لكن دون صرف الزيادة النوعية لهم، مشيرة إلى أنهم ما زالوا ينتظرون فروقات الزيادة عن شهر حزيران الماضي.

وفي مديرية صحة ريف دمشق، قالت الموظفة حنين الناصر إن العاملين تقاضوا رواتبهم، لكنهم لم يحصلوا على الزيادة حتى الآن.

وينطبق الأمر نفسه، بحسب موظفين وعاملين، على مديريات الصحة في حمص ودير الزور، إضافة إلى منظومة إسعاف دمشق، إذ لم يتقاضَ العاملون فيها الزيادة أو فروقات حزيران، وما زالوا ينتظرون الرسالة التي تفيد بتحويل المبالغ إلى حساباتهم.

ولا تقتصر الشكاوى على تأخر الزيادات، إذ قال عاملون في مديرية صحة الحسكة إنهم لم يحصلوا على رواتبهم منذ أيار الماضي، بحسب الممرض باسل خلف.

في حين قال عاملون آخرون تابعون لمديرية صحة الحسكة إنهم حصلوا على رواتب حزيران فقط، دون الزيادة أو الفروقات، وما زالوا ينتظرون رواتب شهر تموز.

وقال إبراهيم الجاسم، وهو من موظفي “الدمج” في مديرية التربية بمنبج في ريف حلب، لعنب بلدي إنهم لم يتقاضوا رواتبهم منذ أيار الماضي حتى الآن.

وتعكس هذه الشهادات نماذج من شكاوى موظفين في مختلف القطاعات يقولون إنهم لم يحصلوا على رواتبهم أو زياداتهم المقررة حتى الآن، رغم إعلان وزارة المالية صرفها إلى المديريات.

تقاذف المسؤوليات

سبق أن نشرت عنب بلدي تقريرًا حول تقاذف المسؤوليات بشأن تأخر صرف الرواتب والأجور، وذلك عقب ورود شكاوى إلى الجريدة من موظفين في مديرية الصحة بالحسكة خلال أشهر آذار ونيسان وأيار.

وأوضح مدير صحة الحسكة، خالد الخالد، في حديث سابق لعنب بلدي، أن أوامر الصرف الخاصة برواتب أشهر آذار ونيسان وأيار جاهزة، وقد سُلّمت منذ نحو شهر، إلا أنها لم تُصرف بعد، بانتظار توقيع وزارة المالية على قرار الصرف.

في المقابل، أشار المكتب الإعلامي في وزارة المالية إلى وجود رقم مخصص لتلقي الشكاوى عبر صفحة الوزارة، داعيًا أي موظف يتأخر صرف راتبه إلى تقديم شكوى لمعالجتها “بشفافية عالية ووفق الأصول”، وفق تعبيره.

إداريون في التربية يشكون استثناءهم

وفي بيان وصل إلى عنب بلدي، اشتكى عدد من العاملين في وزارة التربية السورية من استثناء “الإداريين العاملين بصفة كاتب أو معاون رئيس شعبة” من الزيادة النوعية، متسائلين عن سبب عدم لحظ هذه الشريحة في اجتماعات وزارتي التربية والمالية.

وقال الموظفون في بيانهم: “نكتب إليكم اليوم ونحن نحمل شعورًا كبيرًا بالقهر والخذلان، بعد صدور قرار الزيادة النوعية الذي شمل بعض الفئات في وزارة التربية، بينما جرى استثناء الإداريين العاملين بصفة كاتب أو معاون رئيس شعبة، رغم ما يتحملونه من أعباء ومسؤوليات يومية”.

وأضافوا: “نحن الذين نقضي ساعات طويلة خلف المكاتب، نتابع المعاملات، ونتحمل ضغط العمل، ونواجه النقص والفوضى والطلبات التي لا تنتهي، دون أن يكون لنا أي صوت أو تقدير”.

وتابع البيان: “نعمل بصمت منذ سنوات، ونحاول الحفاظ على سير العمل رغم الظروف الصعبة، ونؤدي واجبنا بإخلاص، لأن لقمة العيش أصبحت معركة يومية، لكننا في كل مرة نُفاجأ بأننا خارج أي قرار إنصاف”.

مراسيم الزيادة

في 20 من آذار الماضي، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع عددًا من المراسيم التي تقضي بزيادة رواتب وأجور العاملين في الدولة والقطاع المشترك، إلى جانب بعض الإعفاءات الضريبية.

ووقّع الشرع المرسوم رقم “67” لعام 2026، الذي تُضاف بموجبه نسبة 50% إلى الرواتب والأجور المقطوعة النافذة بتاريخ صدور المرسوم، لكل من العاملين في الوزارات والإدارات والمؤسسات العامة وشركات ومنشآت القطاع العام وسائر الوحدات الإدارية وجهات القطاع العام.

وتشمل الزيادة علاوة الترفيع المستحقة بموجب القانون رقم “50” لعام 2004، إضافة إلى جهات القطاع المشترك التي لا تقل نسبة مساهمة الدولة فيها عن 50% من رأسمالها.

وأصبحت هذه الزيادة نافذة اعتبارًا من 1 من أيار 2026، بعد نشر المرسوم في الجريدة الرسمية.

كما أصدر الشرع المرسوم رقم “68” لعام 2026، القاضي بتطبيق لائحة زيادة نوعية على رواتب وأجور العاملين في عدد من الجهات العامة، متضمنة علاوة الترفيع المستحقة بموجب القانون رقم “50” لعام 2004.

وتشمل الجهات العامة المشمولة بالزيادة النوعية كلًا من وزارة الصحة، ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ووزارة التربية والتعليم، ووزارة الأوقاف، ومصرف سورية المركزي، والهيئة المركزية للرقابة والتفتيش، والجهاز المركزي للرقابة المالية، وهيئة الطاقة الذرية.

المالية: التأخير ليس من الوزارة وحدها

وحول مشكلة تأخر الرواتب المتكررة، أوضح وزير المالية، محمد يسر برنية، في آذار الماضي، أن وزارة المالية جهة منفذة للصرف وفق الجداول الواردة إليها من الجهات والهيئات العامة.

وقال برنية إن التأخير يحدث في أغلب الأحيان بسبب تأخر بعض الجهات في رفع الجداول التي تتضمن أسماء العاملين.

وأشار إلى أن هناك تحديات أخرى مرتبطة بتأخر صرف الرواتب، بينها أبعاد تقنية ومصرفية “خارجة عن إرادة وزارة المالية”، وتحتاج إلى معالجة وحلول مستدامة، وفق قوله.

مقالات متعلقة

  1. دير الزور.. انخفاض الأسعار لا يحرك الأسواق
  2. عماد خميس: يمكن زيادة الرواتب لكن ما النتيجة؟
  3. ريف حلب.. زيادة على رواتب الموظفين بنسبة 75%
  4. التضخّم يوسّع الفجوة بين أجور القطاع العام والخاص

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية