ما الذي يجعل طريق دمشق- دير الزور من أخطر طرق سوريا؟

  • 2026/07/26
  • 3:03 م
أدى حادث طريق دمشق- دير الزور إلى وفاة أكثر من 35 شخصًا - 25 تموز 2026 (الدفاع المدني السوري)

أدى حادث طريق دمشق- دير الزور إلى وفاة أكثر من 35 شخصًا - 25 تموز 2026 (الدفاع المدني السوري)

enab_get_authors_shortcode

يضطر المهندس إبراهيم الإبراهيم، إلى المرور عبر طريق دمشق- دير الزور مرارًا بحكم عمله، ويرى أن الوضع الفني للطريق متردٍ جدًا، نتيجة كثرة الحفر وضيق المسارب وغياب الفاصل الوسطي في أجزاء واسعة منه.

وقال الإبراهيم، الذي ينحدر من دير الزور، لعنب بلدي، إن المشكلة الأبرز تكمن في ضيق طريق الذهاب والإياب، إذ يقدر عرضه نحو عشرة أمتار في بعض المقاطع، من دون وجود منصف أو فاصل بين الاتجاهين، ما يزيد احتمالات وقوع الحوادث، ولا سيما ليلًا أو عند مرور مركبات كبيرة.

وفتح الحادث المروري الذي وقع السبت، 25 من تموز، وراح ضحيته عشرات الأشخاص بين وفيات وإصابات، الباب مجددًا أمام ملف إهمال الطريق خلال السنوات الماضية.

مساران.. كابوس للمسافرين

الطريق الواصل إلى دير الزور يتألف من مسارين رئيسيين، الأول من دمشق عبر الضمير ثم تدمر وصولًا إلى دير الزور، والثاني عبر حمص ثم مفرق تدمر وصولًا إلى دير الزور.

وقال المهندس إبراهيم الإبراهيم إن الطريق الأول، الممتد من دمشق إلى مفرق الضمير ثم إلى تدمر، “مدمر إلى حد كبير”، ولا يصلح لسير المركبات في كثير من مقاطعه بسبب ضيقه ووعورته، بينما يصبح الطريق مقبولًا نسبيًا بعد تجاوز تدمر، لكنه يبقى ضيقًا.

أما الطريق الثاني، من دمشق إلى حمص، فهو سليم نسبيًا، وفق الإبراهيم، لكن العيوب تظهر في المقطع الممتد من مطار “T4” إلى تدمر، بسبب ضيق الطريق وحاجته إلى أعمال صيانة وتأهيل واسعة.

وبعد عبور تدمر باتجاه دير الزور، يصبح الطريق موحدًا، لكنه يبقى ضيقًا، إذ يعتمد السائقون على مسرب واحد للذهاب وآخر للإياب في ظروف غير آمنة، وفق الإبراهيم.

ولفت الإبراهيم إلى أن هذا الواقع يضطر بعض السائقين إلى الاقتراب من طرف الطريق عند مرور مركبة مقابلة، ما قد يؤدي إلى انزلاق المركبة أو انقلابها، خصوصًا إذا كانت الإطارات مهترئة أو كانت حافة الطريق غير مؤهلة.

وتزداد الخطورة ليلًا، بحسب الإبراهيم، إذ قد تظهر مركبة مقابلة بشكل مفاجئ، بينما تحدّ الإضاءة الأمامية من قدرة السائقين على الرؤية الواضحة، وهو ما يجعل الطريق أكثر قابلية للحوادث.

لهذه الأسباب يعد هذا الطريق كابوسًا بالنسبة للمسافرين، كما يطلق عليه “طريق الموت”.

واقترح الإبراهيم البدء بترميم طريق الضمير، باعتباره الأقصر رغم أنه الأسوأ، إلى جانب توسيع الطريق في المقاطع التي تسمح طبيعتها الفنية بذلك، وإعادة تأهيل الطبقات الإسفلتية المتضررة.

تصادم حافلتين

وقع الحادث على الطريق الواصل بين دمشق ودير الزور، بالقرب من منطقة السخنة، بين تدمر ودير الزور في ريف حمص الشرقي، إثر تصادم حافلتي ركاب “بولمان”، قبل أن تندلع النيران فيهما.

وتسبب الحريق في صعوبة عمليات الإنقاذ، في ظل وجود عدد من الركاب داخل الحافلتين، بينهم نساء وأطفال، قبل وصول فرق الدفاع المدني والإسعاف إلى موقع الحادث.

وكشف الحادث، الذي خلّف 35 وفاة و30 إصابة، عن التأخر في تفعيل مشفى تدمر الوطني، رغم مضي نحو عام على بدء أعمال إعادة تأهيله، وكان من المفترض أن يكون منجزًا قبل الآن.تفاصيل الحادث وشهادات

بحسب بيان وزارة الداخلية السورية، وقع الحادث جراء تصادم حافلتين، إحداهما تقل عددًا من منتسبي قوى الأمن الداخلي، والأخرى تقل مدنيين، ما تسبب بأضرار بالغة واندلاع النيران في المركبتين، قبل أن تتمكن فرق الدفاع المدني السوري من السيطرة عليها لاحقًا.

بانتظار التأهيل

قال مدير المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في دمشق، معاذ نجار، في تصريح لقناة “الإخبارية”، إن المدة الزمنية اللازمة لإنجاز طريق دمشق- دير الزور تقدر بنحو سنتين، مشيرًا إلى أن المشروع، البالغ طوله 425 كيلومترًا، يُعد من المشاريع الاستراتيجية.

وأضاف أن نصف مليار دولار رُصدت لخطة عمل المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية، مع توجيهات بوضع صيانة الطرق في المنطقة الشرقية ضمن الأولويات.

من جهته، قال وزير النقل، يعرب بدر، في بيان إن الطريق يُعد من المحاور الحيوية التي عانت لسنوات طويلة من الإهمال وتراجع أعمال الصيانة خلال فترة النظام السابق، قبل أن يستعيد دوره مع عودة الحركة المرورية ونقل المسافرين والبضائع.

وأكد بدر أن السلامة المرورية ترتبط بعوامل عدة، تشمل البنية التحتية، وجاهزية المركبات، والالتزام بقواعد المرور، وسلوك السائقين، والرقابة على النقل، لافتًا إلى أن الحد من الحوادث يتطلب العمل على جميع هذه المحاور بالتوازي.

وأشار الوزير إلى أهمية انتظار نتائج التحقيق الفني لتحديد الأسباب المباشرة للحادث، واتخاذ الإجراءات المناسبة على ضوئها.

وأوضح بدر أن وزارة النقل أدرجت الطريق ضمن أولوياتها، إذ أعلنت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية نهاية الشهر الماضي عن استدراج عروض لإعادة تأهيله وتطويره، ضمن مبادرة حكومية تهدف إلى رفع مستوى السلامة وتحسين كفاءة شبكة الطرق.

ومن المقرر، وفق البيان، استكمال الإجراءات اللازمة لاختيار العرض المناسب والبدء بالتنفيذ بأسرع وقت ممكن، على أن تنتهي الأعمال خلال سنتين من تاريخ المباشرة.

وكانت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية أعلنت، في حزيران الماضي، رغبتها بإجراء طلب عروض داخلي وخارجي، بالسرعة الممكنة، لتنفيذ مشروع إعادة تأهيل طريق تدمر- دير الزور مع إنشاء فرع ثان.

وذلك عقب مؤتمر صحفي عُقد، في 28 من حزيران الماضي، للإعلان عن استدراج عروض لعدة مشاريع.

وأطلقت وزارة النقل السورية حينها حزمة جديدة من مشاريع إعادة تأهيل شبكة الطرق المركزية، تتضمن استدراج عروض محلية ودولية لتنفيذ أعمال الصيانة والتطوير في عدد من المحاور الرئيسية.

وقال وزير النقل، يعرب بدر، إن الوزارة أطلقت استدراجات عروض محلية ودولية بهدف استقطاب كبرى الشركات المتخصصة في تنفيذ وصيانة الطرق، بما تمتلكه من خبرات وتقنيات حديثة، موضحًا أن الهدف هو تنفيذ مشاريع إعادة التأهيل وفق أعلى معايير الجودة والسلامة، بما يرفع مستوى البنية التحتية للطرق في سوريا.

ومن بين المشاريع التي أعلنت: إعادة تأهيل المحور الدولي “M45” الممتد من معبر نصيب على الحدود الأردنية حتى معبر باب الهوى على الحدود التركية، باعتباره أحد أهم المحاور البرية في البلاد.

وبيّن الوزير أن أعمال التنفيذ ستُقسّم إلى عدة مقاطع تشمل طريق نصيب- دمشق، ودمشق- حمص، وحمص- حلب، إضافة إلى إعادة تأهيل وصلة سراقب- إدلب- باب الهوى، بما يسهم في تحسين حركة النقل الداخلي وربط سوريا بمعابرها الحدودية الشمالية والجنوبية.

بالإضافة إلى الإعلان عن محور دمشق- تدمر- دير الزور، ضمن الفئة الثانية من المشاريع، نظرًا إلى أهميته التنموية والاستراتيجية، بحسب الوزير.

ويربط هذا المحور العاصمة بالمحافظات الشرقية، ويسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية، وتحسين نقل البضائع والأفراد، وتعزيز الترابط بين المناطق السورية.

مقالات متعلقة

  1. دير الزور- تدمر.. طريق الموت في قلب البادية
  2. الحوادث تحوّل طريق دير الزور- تدمر إلى "كابوس" للمسافرين
  3. فتح المسارات المغلقة من طريق إدلب- أريحا نهاية أيلول
  4. وفاة طفلة وإصابة 26 شخصًا بحادث سير على طريق تدمر - دمشق

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية