إزالة الألغام تتقدم في رأس العين وسط ترقب السكان والنازحين

  • 2026/07/29
  • 12:51 م

فرق إزالة الألغام في ريف تل تمر – 27 تموز 2026 (مديرية إعلام الحسكة)

enab_get_authors_shortcode

تتواصل عمليات إزالة الألغام ومخلفات الحرب من الطرق الرئيسة المؤدية إلى مدينة رأس العين وريفها، في خطوة تهدف إلى تأمين حركة المدنيين وتهيئة الظروف أمام عودة النازحين إلى مناطقهم.

ويبقي استمرار انتشار هذه المخلفات في مناطق زراعية وطرق يستخدمها السكان يوميًا مخاوف الأهالي قائمة من وقوع حوادث جديدة.

وتتركز أعمال إزالة الألغام حاليًا على طريق الدرباسية- رأس العين، والطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين، إضافة إلى المناطق المحيطة بخطوط التماس السابقة والقرى الواقعة في ريفي زركان وتل تمر، وهي مناطق شهدت خلال السنوات الماضية مواجهات عسكرية وتغيرات في السيطرة.

ووفق مديرية إعلام الحسكة، تواصل وزارة الدفاع، بالتنسيق مع قوى الأمن الداخلي وعدد من المنظمات، عمليات إزالة الألغام على الساتر الترابي الممتد من قرية الأسدية شرق رأس العين وصولاً إلى ناحية تل تمر، بهدف تأمين المنطقة وفتح الطرق بأتجاه مدينة رأس العين أمام المدنيين.

وقال مدير العمليات في منظمة الوصال (Reacho) العاملة في ريف مدينة زركان، إن فرق المنظمة وصلت إلى مراحل متقدمة من إزالة الألغام على طريق الدرباسية- رأس العين، مشيرًا إلى أن عمليات التنظيف شملت نحو 80% من الطريق حتى الآن.

وأضاف أن الأعمال تسير وفق الخطة الموضوعة، متوقعًا الانتهاء من إزالة الألغام خلال الأسبوع الحالي أو مطلع الأسبوع المقبل، ليصبح الطريق آمنًا أمام حركة المدنيين.

وكانت المنظمة قد أوضحت في وقت سابق أن عمليات التنظيف على الطريق تشمل مسافة تقدر بنحو كيلومترين، باعتبار أن المنطقة كانت سابقًا من نقاط الاشتباك، ما تطلب وضع خطة زمنية تمتد بين أربعة وستة أسابيع لاستكمال إزالة المخلفات الحربية.

وأوضح مدير العمليات أن الأولوية تتركز على تأمين الطريق الرئيس بهدف إعادة فتحه وتسهيل حركة السكان وعودة النازحين، على أن تنتقل الفرق لاحقًا إلى تنظيف القرى والمناطق الأخرى من الألغام.

وفي الجهة الأخرى من ريف رأس العين، تواصل منظمة MAG المتخصصة بإزالة الألغام، بالتعاون مع الفرق الهندسية التابعة للفرقة 60 في الجيش السوري، تنفيذ عمليات التمشيط على الطريق الواصل بين تل تمر ورأس العين، باستخدام الكاسحات الهندسية، بهدف إزالة الألغام ومخلفات الحرب وتأمين الطريق والقرى المحيطة به.

مخاوف في المناطق الزراعية

ورغم بدء عمليات الإزالة، لا تزال الألغام ومخلفات الحرب مصدر قلق للأهالي الذين يعتمدون على الأراضي الزراعية والتنقل بين القرى للعمل وتأمين احتياجاتهم اليومية.

وقال محمد العلي، وهو من ريف زركان، لعنب بلدي، إن وجود الألغام في المنطقة يشكل خطرًا مستمرًا على السكان، خصوصًا أن كثيرًا من الأهالي يعتمدون على الزراعة ويضطرون إلى دخول الأراضي القريبة من مناطق كانت سابقًا ساحات للمعارك.

وأضاف أن بعض السكان يضطرون إلى التنقل بين القرى والطرق الفرعية بسبب حاجتهم إلى العمل أو متابعة أراضيهم، ما يجعل خطر التعرض للألغام قائمًا بشكل دائم.

وأشار العلي إلى أن الأهالي ينتظرون الانتهاء من عمليات الإزالة ليس فقط لفتح الطرق، وإنما لتأمين القرى والأراضي الزراعية التي تشكل مصدر رزق أساسي للسكان.

وفي الريف الممتد بين تل تمر ورأس العين، قال داوود شيخو لعنب بلدي إن انتشار الألغام ومخلفات الحرب جعل كثيرًا من المناطق غير آمنة للسكان، رغم مرور فترة على توقف العمليات العسكرية فيها.

وأوضح أن بعض الأهالي يحاولون العودة إلى أراضيهم أو تفقد ممتلكاتهم، لكن الخوف من وجود ألغام غير مكتشفة يمنعهم من التحرك بحرية.

وأضاف أن إزالة الألغام من الطرق الرئيسة خطوة مهمة، لكن الحاجة الأكبر تتمثل في تنظيف القرى والمناطق الزراعية حتى يشعر السكان بالأمان للعودة والاستقرار.

انتظار النازحين للعودة

يرتبط ملف إزالة الألغام بشكل مباشر بعودة آلاف النازحين من أبناء رأس العين الذين غادروا مناطقهم خلال السنوات الماضية، إذ كانت العودة واحدة من الملفات التي جرى الحديث عنها ضمن مسار تنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد).

وكان عضو الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ الاتفاق، مصطفى عبدي، قال في 16 تموز، إن العمل يتجه نحو استكمال التحضيرات اللازمة لعودة النازحين من رأس العين، عقب الانتهاء من إزالة الألغام.

ومنذ توقيع الاتفاق، بدأت خطوات تدريجية مرتبطة بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والخدمية ضمن الهياكل الحكومية، بعد تغيرات ميدانية شهدتها محافظة الحسكة مطلع عام 2026، تمثلت بسيطرة الجيش السوري على الأرياف الجنوبية والشرقية وأجزاء من الريف الغربي، مقابل انكفاء قسد إلى المدن الكبرى مثل الحسكة والقامشلي.

كما تضمن الاتفاق تسهيل عودة النازحين إلى مناطقهم، وشهدت الفترة الماضية عودة دفعات من نازحي عفرين من محافظة الحسكة إلى مناطقهم، فيما لا يزال ملف نازحي رأس العين مرتبطًا بإنجاز الترتيبات الأمنية وإزالة الألغام.

وقال سالم العبد الله، أحد نازحي رأس العين المقيمين في مدينة الحسكة، لعنب بلدي، إن عائلته تنتظر منذ سنوات العودة إلى منزلها، لكن الخوف من الألغام والوضع الأمني يؤخر هذه الخطوة.

وأضاف أن النازحين لا يريدون العودة إلى مناطق غير آمنة، مشيرًا إلى أن إزالة الألغام من الطرق والمناطق المحيطة بالقرى ستكون عاملًا أساسيًا لعودة السكان.

وأشار العبد الله إلى أن كثيرًا من النازحين يتابعون أخبار عمليات إزالة الألغام بانتظار أن تصبح العودة ممكنة، خصوصًا مع الحديث الرسمي عن تهيئة الظروف اللازمة لذلك.

بدورها، قالت خديجة الخلف، وهي من نازحي رأس العين المقيمين في مدينة الحسكة، إن العودة بالنسبة لكثير من العائلات مرتبطة بتوفر الأمان والخدمات الأساسية، وإن إزالة الألغام تعد الخطوة الأولى قبل التفكير بالعودة.

وأضافت أن بعض النازحين يحتفظون بأمل العودة إلى منازلهم وأراضيهم، لكنهم يخشون من المخاطر التي قد تواجههم في حال كانت مناطقهم لا تزال تحتوي على مخلفات حرب.

إزالة الألغام كشرط للعودة

وتعد مخلفات الحرب أحد أبرز التحديات التي تواجه مناطق شهدت تغيرات عسكرية خلال السنوات الماضية، إذ لا تقتصر مخاطرها على خطوط التماس السابقة، بل تمتد إلى الطرق الزراعية والمناطق التي يستخدمها المدنيون.

وتعمل فرق إزالة الألغام حاليًا على تأمين الطرق المؤدية إلى رأس العين باعتبارها المرحلة الأولى قبل الانتقال إلى تنظيف المناطق السكنية والزراعية، بحسب ما أعلنته الجهات العاملة في الملف.

ويأمل سكان المنطقة أن تساهم هذه العمليات في فتح الطرق وتسهيل التنقل، إضافة إلى إزالة أحد أبرز العوائق أمام عودة النازحين الذين ينتظرون منذ سنوات العودة إلى منازلهم.

وفي ظل استمرار التحضيرات المرتبطة باتفاق 29 كانون الثاني، يبقى ملف الألغام أحد الاختبارات الأساسية أمام تنفيذ وعود إعادة الاستقرار في مناطق شمال شرقي سوريا، إذ إن عودة السكان لا ترتبط فقط بفتح الطرق، وإنما بقدرتهم على العودة إلى أماكن آمنة يمكنهم فيها استعادة حياتهم وأعمالهم.

مقالات متعلقة

  1. الحسكة.. أطفال ضحايا الألغام وسط عمليات لإزالة مخلفات الحرب
  2. الفريق الرئاسي: اتفاق اندماج "قسد" في مراحله الأخيرة
  3. مخلّفات الحرب تلاحق الأطفال في شمال شرقي سوريا
  4. نازحون يتحضرون للعودة المتبادلة بين الحسكة ورأس العين

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية