الإصابات المكتشفة ترتفع.. متعايشون مع الإيدز يواجهون وصمة المجتمع

  • 2026/07/31
  • 11:24 ص
اختبار سريع للكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) الذي تتيح وزارة الصحة إجراءه ضمن مراكز المشورة والفحص الطوعي - 30 تموز 2026 (عنب بلدي)

اختبار سريع للكشف عن فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) الذي تتيح وزارة الصحة إجراءه ضمن مراكز المشورة والفحص الطوعي - 30 تموز 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

قرأ مراد خبر ارتفاع الإصابات المكتشفة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في سوريا، ثم انتقل إلى التعليقات. هناك، عادت إليه مخاوف ظن أنها أصبحت خلفه، وبدأ يتساءل إن كانت العودة إلى سوريا من تركيا ستضعه أمام نظرة مجتمع لا تزال تحكمها صورة نمطية عن المتعايشين مع الفيروس.

مراد (40 عامًا)، فضل عدم ذكر اسمه الثاني، وهو الذي اكتشف إصابته قبل نحو عامين، وقال لعنب بلدي، إن المرض لم يمنعه من الزواج من زوجته غير المصابة، لكن الخوف من الوصمة الاجتماعية بقي التحدي الأكبر بالنسبة له.

ومن هنا، تفتح أرقام الإصابات المكتشفة بفيروس “HIV” في سوريا نقاشًا يتجاوز عدد الحالات المسجلة، ليصل إلى طريقة وصول المصابين إلى التشخيص والعلاج، والعوامل التي قد تدفع بعض الأشخاص إلى تأخير الفحص أو تجنب طلب المساعدة الطبية بسبب الوصمة المرتبطة بالمرض.

وسجل البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز 212 إصابة جديدة بالفيروس خلال العام الماضي، فيما بلغ عدد الحالات التراكمية للمرضى الأحياء المسجلين 1538 إصابة منذ عام 1990، وليس خلال عام واحد كما تم التداول، وفق ما قاله مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، عمر أبو النعاج، لعنب بلدي.

ما فيروس (HIV)؟

فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) هو الفيروس الذي يهاجم جهاز المناعة في الجسم، بينما يشير مصطلح الإيدز (AIDS) إلى المرحلة الأكثر تقدمًا من العدوى، عندما يؤدي الفيروس إلى إضعاف جهاز المناعة بشكل شديد وظهور أمراض أو حالات انتهازية معينة. ولا يصل جميع المصابين بفيروس HIV إلى مرحلة الإيدز، خصوصًا مع التشخيص المبكر والالتزام بالعلاج المضاد للفيروسات القهقرية.

منظمة الصحة العالمية

ارتفاع الأرقام.. ماذا تقول وزارة الصحة؟

لا تعني زيادة أعداد الإصابات المكتشفة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) بالضرورة ارتفاع انتشار الفيروس بين السكان، بحسب وزارة الصحة، التي تربط الزيادة الأخيرة بتحسن آليات الرصد والكشف، إلى جانب وصول مزيد من الحالات إلى الخدمات الصحية.

وقال مدير البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، عمر أبو النعاج، لعنب بلدي، إن الوزارة كانت تتوقع ارتفاع عدد الحالات المسجلة بعد عودة عدد من السوريين إلى البلاد، بينهم أشخاص كانوا يعلمون بإصابتهم مسبقًا ويتلقون العلاج خارج سوريا، إذ راجع هؤلاء البرنامج الوطني للحصول على الأدوية والخدمات الطبية بعد عودتهم.

وأوضح أبو النعاج أن تحسن الثقة بالخدمات المقدمة وضمان السرية والخصوصية أسهما في زيادة الإبلاغ الطوعي عن الحالات.

من الفحص إلى التشخيص.. كيف تُكتشف الحالات؟

لا يصل جميع المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية إلى التشخيص بالطريقة نفسها، إذ تعتمد وزارة الصحة على عدة مسارات لاكتشاف الحالات، تبدأ من الفحوص الطوعية، ولا تقتصر على مراجعة الأشخاص للمراكز الصحية بعد ظهور أعراض.

وتشمل آليات الكشف، بحسب البرنامج الوطني لمكافحة الإيدز، مراكز المشورة والاختبار، وعيادات ما قبل الزواج، والفحوص التي تُجرى ضمن بنوك الدم، إضافة إلى الإحالات القادمة من المشافي والمسوحات الصحية لبعض الفئات الأكثر عرضة للإصابة.

وتظهر بيانات البرنامج أن مراكز المشورة والاختبار سجلت العدد الأكبر من الحالات المكتشفة بـ399 إصابة، تلتها الحالات التي ظهرت خلال الإقامة أو المتابعة الصحية بـ121 إصابة، ثم الإحالات من المشافي بـ79 إصابة.

كما كشفت الفحوص الروتينية التي تُجرى ضمن بنوك الدم 61 إصابة، وهي فحوص تهدف إلى التأكد من سلامة وحدات الدم قبل استخدامها، ولا تعني انتقال الفيروس عبر الدم. وسجلت عيادات ما قبل الزواج 55 إصابة، وحالات المخالطة الجنسية 51 إصابة، في حين أظهرت المسوحات الصحية 10 إصابات، دون تحديد الفترة الزمنية التي تغطيها هذه الأرقام التفصيلية

بعد التشخيص.. العلاج متوفر والدعم النفسي غائب

لا تنتهي رحلة المتعايش مع فيروس نقص المناعة البشرية عند لحظة اكتشاف الإصابة، فبعد التشخيص تبدأ مرحلة جديدة ترتبط بالالتزام بالعلاج، والمتابعة الطبية، والقدرة على التعامل مع الآثار الاجتماعية والنفسية المرتبطة بالمرض.

وتؤكد وزارة الصحة أن الأدوية الخاصة بمرضى “HIV” تُوزع مجانًا لجميع المصابين، وأن المتابعة لا تقتصر على صرف العلاج، تشمل أيضًا إجراء فحوص دورية لتقييم استجابة الجسم، بينها قياس الحمل الفيروسي (Viral Load) وعدّ خلايا المناعة (CD4) كل ثلاثة أشهر.

أبعد من التشخيص

لكن بالنسبة لبعض المتعايشين، لا يرتبط التحدي بالحصول على الدواء فقط، بل بما بعد التشخيص، من الحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي، إلى التعامل مع الخوف من انكشاف الإصابة أو التعرض للتمييز.

ماهر (48 عامًا)، وهو أحد المتعايشين مع فيروس نقص المناعة البشرية في سوريا منذ عام 2000، قال لعنب بلدي، إنه يتواصل مع عشرات المصابين السوريين عبر مجموعة خاصة، يستمع من خلالها إلى مشكلاتهم وأسئلتهم الطبية والاجتماعية، ويحاول مساعدتهم بالمعلومات أو توجيههم إلى أطباء مختصين عند الحاجة.

وأشار إلى أن أكثر ما يلمسه من خلال تواصله مع المتعايشين لا يتعلق بالمرض نفسه، بل بالخوف من نظرة المجتمع، موضحًا أن كثيرين يترددون في إجراء الفحص أو الإفصاح عن إصابتهم خشية الوصمة أو التمييز.

بعض المفاهيم الخاطئة لا تزال راسخة، أضاف ماهر، إذ يعتقد البعض أن الفيروس ينتقل بالمصافحة أو مشاركة الطعام والشراب، رغم أن ذلك غير صحيح، معتبرًا أن هذه التصورات تُعمّق عزلة المصابين وتزيد مخاوفهم.

كما يرى ماهر أن بعض الأعمال الدرامية التي تناولت الإيدز في سنوات سابقة، مثل مسلسلي “حاجز الصمت” و”خط أحمر”، أسهمت في ترسيخ صورة نمطية عن المتعايشين مع الفيروس، وربطت الإصابة بالعزل والخطر، وهو ما انعكس، بحسب قوله، على خوف كثيرين من إجراء الفحص أو الكشف عن إصابتهم.ويعتبر أن المتعايشين يحتاجون، إلى جانب العلاج، إلى جهة تقدم لهم الدعم النفسي والاجتماعي والمشورة، مؤكدًا أن هذا الجانب ما يزال بحاجة إلى اهتمام أكبر.

تصحيح الصورة النمطية.. الإصابة لا تعني نهاية الحياة

يرتبط فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) في أذهان كثيرين بصورة قديمة تقوم على الخوف والموت، لكن التطورات الطبية خلال السنوات الماضية غيّرت شكل التعامل مع الفيروس، إذ أصبح بالإمكان السيطرة عليه عبر العلاج المنتظم، وتحول بالنسبة لكثير من المتعايشين إلى حالة صحية مزمنة تحتاج إلى متابعة مستمرة.

ويقول المتعايش السوري المقيم في تركيا،لعنب بلدي،إن كثيرًا من المعلومات المتداولة عن الفيروس لا تزال مبنية على الخوف أكثر من المعرفة، مشيرًا إلى أن إصابته لم تمنعه من الزواج من زوجته الغير مصابة بالفيروس.

ويضيف أن لديه أمراضًا أخرى يتابعها، بينها السكري، موضحًا أن طبيبه أشار له إلى أن متابعة السكري في حالته تحتاج اهتمامًا أكبر من تأثير الفيروس نفسه، في ظل التزامه بالعلاج واستقرار وضعه الصحي.

لا يوجد حتى الآن علاج نهائي لعدوى فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، إلا أن العلاج المضاد للفيروسات القهقرية حوّل الإصابة إلى حالة صحية مزمنة يمكن تدبيرها، ما يتيح للمتعايشين مع الفيروس العيش لأعمار طويلة والتمتع بصحة جيدة عند الالتزام بالعلاج.

منظمة الصحة العالمية

 

من انتشار عالمي إلى واقع سوري منخفض

وعلى المستوى العالمي، لا يزال فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) يمثل تحديًا صحيًا مستمرًا، إذ يتعايش معه ملايين الأشخاص حول العالم، مع تفاوت كبير في معدلات الانتشار بين المناطق.

وتُصنّف سوريا ضمن الدول ذات الانتشار المنخفض للفيروس، إذ تشير التقديرات الدولية إلى أن معدل انتشار “HIV” بين السكان البالغين يبقى أقل من 0.1%.

ورغم انخفاض معدل الانتشار مقارنة بمناطق أخرى في العالم، فإن التحدي الصحي في سوريا يرتبط بقدرة النظام الصحي على الوصول إلى الحالات، وتشجيع الفحص المبكر، وتأمين العلاج والمتابعة، إضافة إلى مواجهة الوصمة الاجتماعية

مقالات متعلقة

  1. علماء أستراليا يعلنون "نهاية الإيدز"
  2. اليوم العالمي لمكافحة الإيدز.. معدلات منخفضة في سوريا
  3. أطباء يكشفون عن طفل شفي نظريًا من "HIV".. هل يكون بوابة للقاح فعّال؟
  4. في اليوم العالمي للإيدز.. إحصائيات وأرقام "خطيرة"

مجتمع

المزيد من مجتمع