بناء على تصريحات الشرع.. أي مفاوضات تخوضها سوريا وإسرائيل؟

  • 2026/08/02
  • 11:16 ص
آليات عسكرية إسرائيلية في الطريق الواصل بين قرية طرنجة وبلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي - 4 نيسان 2026 (الإخبارية السورية)

آليات عسكرية إسرائيلية في الطريق الواصل بين قرية طرنجة وبلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة الشمالي - 4 نيسان 2026 (الإخبارية السورية)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – محمد ديب بظت

فتحت تصريحات الرئيس السوري، أحمد الشرع، خلال مقابلته التلفزيونية الأخيرة باب النقاش حول مستقبل العلاقة بين سوريا وإسرائيل، بعد حديثه عن وجود مفاوضات غير مباشرة تهدف إلى منع التصعيد، وإشارته إلى أن سوريا تسعى لاستعادة حقوقها عبر الوسائل السياسية والدبلوماسية.

ومنذ سقوط نظام الأسد، دخلت دمشق وتل أبيب في مسار من الاتصالات غير المباشرة، تركز بشكل أساسي على الملف الأمني في الجنوب السوري، في ظل التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وجرى خلال هذه الاتصالات بحث إعادة تفعيل اتفاقية فض الاشتباك الموقعة عام 1974، بما يضمن ضبط الحدود ومنع التصعيد، إضافة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من المناطق التي دخلتها بعد سقوط النظام.

وتحدث وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في أكثر من مناسبة عن وجود مفاوضات مع الجانب الإسرائيلي برعاية أمريكية، مشيرًا إلى أن دمشق تسعى إلى اتفاق يحفظ سيادتها وحقوقها، وليس إلى تفاهمات منفصلة عن القضايا الوطنية السورية.

تصريحات الرئيس الشرع الجديدة تأتي بشكل متزامن مع التغيرات التي تشهدها المنطقة على المستويات السياسية والأمنية، ليطرح هذا الملف تساؤلات حول طبيعة أي تفاهمات محتملة بين دمشق وتل أبيب، وحدود ما يمكن أن تقبل به سوريا سياسيًا، وما إذا كانت التصريحات الأخيرة تعكس تحولًا في أدوات إدارة الملف الإسرائيلي أم أنها تندرج ضمن مقاربة سياسية مرتبطة بالمرحلة الانتقالية والتوازنات الإقليمية الراهنة.

كما يفتح الحديث عن هذا الملف الباب أمام قراءة أوسع للتحديات التي قد تواجه أي مسار تفاوضي مستقبلي، سواء على المستوى الداخلي السوري أو في إطار الحسابات الإقليمية والدولية المرتبطة بالصراع العربي- الإسرائيلي.

الحاجة إلى خطاب وسطي

يرى الكاتب والباحث السياسي درويش خليفة أن تصريحات الرئيس الشرع بشأن إمكانية الذهاب نحو اتفاقية أمنية مع إسرائيل، وما قد يتطور لاحقًا إلى اتفاق سلام، تأتي في سياق يفرض على سوريا تبني خطاب “وسطي ومعتدل” في المرحلة الراهنة، في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي السورية واستمرار التوغلات العسكرية.

وقال خليفة، في حديث إلى عنب بلدي، إن الواقع السوري الحالي لا يسمح بتبني خطاب تصعيدي تجاه إسرائيل، خاصة مع عدم اكتمال هيكلية الجيش السوري ووجود هشاشة أمنية داخلية، إلى جانب انشغال القوى الإقليمية بملفات أخرى، أبرزها التطورات المرتبطة بإيران والممرات والمعابر المائية في المنطقة.

وأضاف أن سوريا لا تمتلك اليوم موازين قوى متكافئة مع إسرائيل التي تمتلك إمكانات عسكرية وتكنولوجية متقدمة، الأمر الذي يجعل خيار المواجهة العسكرية غير واقعي في الظروف الحالية، ويفرض الذهاب نحو خطاب تصالحي يهدف إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والأمنية.

الأولوية السورية في الوقت الراهن، وفقًا لخليفة، يجب أن تكون وقف الاعتداءات الإسرائيلية والعمل على انسحاب إسرائيل من المناطق التي توغلت فيها، لافتًا إلى أن اقتراب انتخابات الكنيست الإسرائيلي خلال الأشهر المقبلة يجعل الخطاب المتشدد هو السائد داخل إسرائيل لاستقطاب أصوات التيارات اليمينية والمتطرفة.

شرعية سياسية

الحديث عن اتفاقية أمنية، بحسب خليفة، لا يعني بالضرورة الذهاب مباشرة نحو اتفاق سلام شامل، موضحًا أن مثل هذه المسارات قد تتطور تدريجيًا على مدى سنوات، وبما يتوافق مع المصلحة الوطنية السورية ومقتضيات القضية السورية.

اتفاق سياسي بهذا الحجم لا يمكن أن يكون قرارًا يخص السلطة الحالية وحدها، بل يحتاج إلى شرعية سياسية ومؤسسات منتخبة، تشمل وجود برلمان منتخب قادر على التصويت والتصديق على مثل هذه الاتفاقيات.

وأكد خليفة ضرورة إجراء مشاورات مع الدول العربية، وعلى رأسها مصر والأردن والسعودية، إلى جانب التشاور مع الحلفاء الإقليميين وفي مقدمتهم تركيا، قبل اتخاذ أي خطوات تتعلق بالعلاقة مع إسرائيل.

وتدفع الضغوط الأمريكية السلطات السورية نحو تطوير العلاقة مع إسرائيل، بالتوازي مع وجود رفض شعبي واسع لأي شكل من أشكال التطبيع، وهو ما يستوجب أخذ مختلف الاعتبارات السياسية والشعبية بعين الاعتبار، وفقًا لخليفة.

شكل العلاقة المستقبلية بين سوريا وإسرائيل سيبقى مرتبطًا بمآلات التحولات الإقليمية، ولا سيما النتائج النهائية للحرب الأمريكية- الإسرائيلية- الإيرانية، التي ستسهم في رسم ملامح التوازنات الجديدة في المنطقة.

إرهاب دولة

من جانبه، يرى المحلل السياسي أحمد القاسم أن تصريحات الرئيس الشرع بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاقية أمنية مع إسرائيل تعكس قراءة واقعية للمتغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة، في ظل ما وصفه بحالة عدم الاستقرار الناتجة عن التوترات الإقليمية والتدخلات العسكرية المتكررة.

وقال القاسم، في حديث إلى عنب بلدي، إن المنطقة تعيش تحديات أمنية كبيرة، سواء على صعيد النفوذ الإيراني خلال السنوات الماضية أو التوغلات الإسرائيلية المتكررة وانتهاكات السيادة السورية، معتبرًا أن ما تقوم به إسرائيل من عمليات عسكرية داخل الأراضي السورية وتدخلات في شؤون دول المنطقة يندرج ضمن ما وصفه بـ”إرهاب الدولة”.

أي اتفاق أمني يعيد الأمور إلى إطار اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 من شأنه أن يسهم في تهدئة المنطقة، بحسب القاسم، مشيرًا إلى أن سوريا تبحث منذ المرحلة الانتقالية الحالية عن تحقيق الاستقرار والسلام بما يتيح لها الانطلاق في عملية إعادة البناء.

القاسم لفت إلى أن الرئيس الشرع كان واضحًا عندما تحدث عن إمكانية تحقيق السلام دون أن يعني ذلك التنازل عن الحقوق السورية في الجولان المحتل، معتبرًا أن أي حديث عن السلام مع إسرائيل يجب أن يكون ضمن إطار يحفظ الحقوق الوطنية السورية.

تثبيت حالة الاستقرار

الحديث المطروح حاليًا لا يتعلق بتطبيع العلاقات بالمعنى التقليدي، وإنما يهدف إلى تثبيت حالة من الاستقرار ومنع الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية، بحسب المحلل القاسم.

وبيّن أن أبرز المكاسب السياسية والأمنية لأي اتفاق من هذا النوع تتمثل في تأمين الحدود السورية ووقف التوغلات الإسرائيلية، بما ينعكس إيجابًا على استقرار المنطقة بأكملها ويحد من التدخلات في الشأن السوري.

الملفات التي ستُطرح في أي مفاوضات مستقبلية ستكون ذات طابع أمني بالدرجة الأولى، وفي مقدمتها انسحاب إسرائيل الكامل من الأراضي السورية التي دخلتها عقب سقوط نظام الأسد، إضافة إلى وضع ضوابط أمنية تمنع أي تدخلات مستقبلية.

واعتبر أن ملف الانسحاب الإسرائيلي لا يمكن فصله عن أي اتفاق محتمل، إذ يشكل، بحسب رأيه، أساس العملية التفاوضية، وهو ما أكد عليه الرئيس الشرع في أكثر من مناسبة.

اتفاقية السلام، إن طُرحت مستقبلًا، تحتاج إلى وجود مؤسسات تشريعية منتخبة وإجراءات دستورية واستفتاءات شعبية، بحسب القاسم، مؤكدًا أن ما يجري الحديث عنه حاليًا يقتصر على اتفاقية أمنية، وأن أي اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل ستكون له انعكاسات واسعة على استقرار الإقليم ونموه الاقتصادي.

مقالات متعلقة

  1. غموض في طبيعة المفاوضات بين سوريا وإسرائيل
  2. عبر رئيس الموساد.. إسرائيل تميل نحو اتفاق أمني مع سوريا
  3. إسرائيل تشترط الاحتفاظ بالجولان للتطبيع مع سوريا
  4. المفاوضات بين سوريا وإسرائيل.. انعدام في الثقة و"الاتفاقات الإبراهيمية" بعيدة

سوريا

المزيد من سوريا