دمشق – غنى جبر
تشكل الفعاليات التجارية المحلية التي تستضيفها دمشق إحدى المنصات التي يلجأ إليها أصحاب المشاريع الصغيرة والناشئة للتعريف بمنتجاتهم، وتوسيع قاعدة زبائنهم، وتعزيز حضور علاماتهم التجارية في السوق، في ظل التحديات الاقتصادية وتراجع القوة الشرائية.
إلا أن جدوى هذه المشاركات تبقى مرتبطة بعدة عوامل، أبرزها طبيعة الجمهور المستهدف، ومستوى الإقبال، وتكاليف المشاركة، التي يرى أصحاب المشاريع أنها قد تشكل عائقًا أمام تحقيق عائد مادي يتناسب مع حجم الإنفاق.
وفي جولة ميدانية أجرتها عنب بلدي في فعالية “ربيع دمشق”، المقامة في حديقة “الأمويين”، استعرض عدد من أصحاب المشاريع الناشئة تجاربهم في المشاركة، بين من رأى فيها فرصة لبناء اسم تجاري والوصول إلى زبائن جدد، ومن اعتبر أن ارتفاع التكاليف وضعف القوة الشرائية يحدان من جدواها الاقتصادية.
بوابة للتعريف بالمشاريع
قالت صاحبة مشروع إعداد “السوشي” ليلاس المغربي، إن الفعاليات المحلية كانت بوابتها الأولى للتعريف بمشروعها، إذ بدأت مشاركاتها في معرض “دمشق القديم” ثم “ربيع دمشق”، ما أسهم في ترسيخ حضور علامتها التجارية لدى الجمهور، رغم أن المبيعات لا تزال تعتمد بشكل رئيس على الطلبات عبر الإنترنت.
وترى أن جدوى المشاركة تختلف باختلاف طبيعة الجمهور المستهدف، مشيرة إلى أن المعارض التي تستقطب شرائح ذات قدرة شرائية مرتفعة حققت نتائج أفضل من الفعاليات ذات الطابع الشعبي التي يقل فيها الإقبال على منتجات مثل “السوشي”.
تكلفة عالية
تعد تكلفة المشاركة في الفعاليات من أبرز التحديات أمام المشاريع الناشئة، بحسب ما قالته ليلاس المغربي، إذ بلغت تكلفة استئجار الكشك في إحدى الفعاليات نحو 900 دولار لمدة 15 يومًا، فيما وصلت إلى 2250 دولارًا لمدة شهر في معرض سابق، ما يجعل تحقيق العائد مرتبطًا بحجم الإقبال والقوة الشرائية للزوار، إلى جانب التحديات الأخرى التي تواجهها، مثل صعوبة تأمين المواد الأولية والتعامل في الأسواق، فضلًا عن الصعوبات التي تواجهها كامرأة تدير مشروعها.
الوصول إلى زبائن جدد
من جانبه، يرى سامر العش، صاحب العلامة التجارية “شام أوغلو” المتخصصة في العطور والملابس النسائية، أن المشاركة في الفعاليات تمثل أداة لبناء حضور العلامة التجارية والوصول إلى زبائن جدد، أكثر من كونها وسيلة لتحقيق أرباح مباشرة، لافتًا إلى أن مبيعات الفعاليات جاءت أقل من مبيعات محله التجاري الدائم نتيجة ضعف القوة الشرائية للزوار.
وقال إن ارتفاع رسوم المشاركة يشكل عبئًا على المشاريع الناشئة، إذ بلغت تكلفة استئجار الكشك نحو 550 دولارًا لمدة 15 يومًا، وهو مبلغ يتجاوز إيجار محله التجاري لشهر كامل.
بدورها، اعتبرت آلاء، صاحبة العلامة التجارية “مايلو كيدز” المتخصصة بملابس الأطفال، أن الفعاليات المحلية تتيح للمشاريع الناشئة فرصة للتواصل المباشر مع الزبائن وتعزيز حضورها في السوق.
وقالت إن مشروعها، الذي انطلق قبل ثلاثة أشهر ويعتمد على استيراد ملابس الأطفال من تركيا، حقق نتائج أفضل عبر منصات التواصل الاجتماعي مقارنة بالمبيعات داخل الفعالية، نظرًا إلى قدرة التسويق الإلكتروني على استهداف الزبائن بدقة.
وأشارت إلى أن تكلفة المشاركة، التي بلغت نحو 540 دولارًا لمدة 15 يومًا، تجعل من الصعب تحقيق أرباح مباشرة، ما يدفع للنظر إلى الفعالية باعتبارها استثمارًا تسويقيًا يسهم في التعريف بالعلامة التجارية وإتاحة الفرصة للزبائن للاطلاع على المنتجات وجودتها.
ومع استمرار توسع المشاريع الصغيرة والناشئة واعتمادها على قنوات متنوعة للوصول إلى الزبائن، تبقى الفعاليات المحلية إحدى الأدوات المتاحة أمامها، لكنها تحتاج إلى مزيد من التوازن بين احتياجات العارضين وتكاليف المشاركة لضمان قدرتها على دعم هذه المشاريع.
