موسم الحرائق يبدأ في سوريا.. الدفاع المدني يحذر من ارتفاع الخطورة

  • 2026/08/01
  • 8:15 م
فرق الدفاع المدني السوري تواصل عمليات مراقبة وتبريد موقع الحريق الحراجي في منطقة دوير الأكراد بسهل الغاب بريف حماة-31 تموز 2026 (الدفاع المدني السوري/فيسبوك)

فرق الدفاع المدني السوري تواصل عمليات مراقبة وتبريد موقع الحريق الحراجي في منطقة دوير الأكراد بسهل الغاب بريف حماة-31 تموز 2026 (الدفاع المدني السوري/فيسبوك)

enab_get_authors_shortcode

لا يحتاج موسم حرائق الغابات في سوريا إلى إعلان رسمي لبدئه، فمع أولى موجات الحر، بدأت الحرائق تتوالى في أكثر من محافظة خلال اليومين السابقين.

وأعاد ذلك المخاوف من تكرار سيناريوهات المواسم السابقة، ووضع فرق الإطفاء أمام أول اختبار فعلي لهذا الصيف.

ثلاث محافظات على خط النار

في طرطوس، استجابت فرق الدفاع المدني السوري، اليوم السبت 1 من آب، لثلاثة حرائق حراجية متزامنة، اندلع الأول في محيط بلدة فجليت بمنطقة الدريكيش، والثاني بين قريتي جنين وسبة، والثالث في منطقة جنين.

وتمكنت الفرق من إخماد أحدها، فيما واصلت عمليات الإخماد والتبريد في الموقعين الآخرين لمنع امتداد النيران وتجدد اشتعالها، بالتعاون مع فرق الإطفاء الحراجي.

وجاءت حرائق طرطوس بعد يوم من تمكن فرق الدفاع المدني من السيطرة على عدة حرائق حراجية في الساحل وسهل الغاب، أبرزها حريق قرب قلعة صلاح الدين في منطقة الحفة بريف اللاذقية، الذي استمرت عمليات إخماده نحو عشر ساعات بسبب وعورة التضاريس، إلى جانب حريق في منطقة دوير الأكراد بسهل الغاب بريف حماة، اضطرّت خلاله الفرق إلى استخدام الأدوات اليدوية بعد تعذر وصول سيارات الإطفاء إلى بؤرة النيران.

كما سيطرت الفرق، خلال اليوم نفسه، على حرائق أخرى في منطقتي كسب وصلنفة بريف اللاذقية، قبل أن تواصل عمليات التبريد والمراقبة لمنع تجدد اشتعال البؤر النارية.

مؤشر على بدء الموسم

اعتبر رئيس قسم الإطفاء في الدفاع المدني السوري، عبد الحفيظ طالب، أن الحرائق التي شهدتها اللاذقية وحماة خلال الأيام الماضية تمثل “مؤشرًا واضحًا” على دخول سوريا موسم حرائق الغابات لهذا العام، موضحًا أن هذه الحرائق تتزامن عادة مع ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي خلال أشهر الصيف.

وأضاف، في حديث إلى عنب بلدي، أن مستوى الخطورة سيكون مرتفعًا خلال الأسابيع المقبلة مع استمرار موجات الحر، ما يجعل الغابات والأحراج أكثر عرضة للاشتعال السريع وامتداد النيران على مساحات واسعة.

مازال العامل البشري السبب الرئيس لمعظم الحرائق التي تتعامل معها فرق الإطفاء، سواء بسبب الإهمال أو الاستخدام غير المسؤول للنيران في المناطق الحراجية والزراعية

عبد الحفيظ طالب رئيس الإطفاء في الدفاع المدني 

وإلى جانب الأسباب المرتبطة بالنشاط البشري، تسهم عوامل طبيعية لوجستية في صعوبة التعامل مع الحرائق، وفق طالب، الذي أشار أن ارتفاع درجات الحرارة والرياح النشطة، يسرّعان انتشار النيران، إضافة إلى وجود مخلفات الحرب والألغام في بعض المناطق.

خطة استعداد للموسم

وأشار طالب إلى أن وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أعدّت خطة شاملة لموسم الحرائق، تضمنت تعزيز جاهزية الفرق الميدانية والآليات والمعدات، وفتح وتأهيل الطرق الحراجية، وإنشاء خطوط نار وقائية.

وأضاف أن الخطة شملت أيضًا نشر 50 نقطة متقدمة في الغابات، تضم فرقًا وآليات إطفاء، إلى جانب نقاط يديرها متطوعون ومتعاقدون مدنيون، بهدف تسريع الاستجابة لأي حريق.

بين التحديات والاستعداد

ولفت طالب إلى أن وعورة التضاريس الجبلية ما تزال من أبرز التحديات التي تواجه فرق الإطفاء، فضلًا عن وجود الألغام ومخلفات الحرب، وسرعة انتشار النيران بفعل الرياح وكثافة الغطاء النباتي الجاف.

وعززت الوزارة استعداداتها مقارنة بالمواسم السابقة، عبر إنشاء منظومة للإنذار المبكر تعتمد على نحو 470 مستشعرًا في عدد من المناطق، ولا سيما غابات الفرلق، إلى جانب تدريب الفرق، وتزويدها بآليات قادرة على الوصول إلى المناطق الوعرة، وتوسيع خطوط النار وتأمين المناهل المائية داخل الغابات لتسريع عمليات التدخل والحد من الخسائر.

الوقاية تبدأ بإدارة الغطاء النباتي

من جانبه، يرى الخبير الزراعي عبد الرحمن قرنفلة أن الحد من انتشار حرائق الغابات لا يعتمد على سرعة الاستجابة بعد اندلاعها فحسب، إنما يبدأ بإدارة الغطاء النباتي وتقليل المواد القابلة للاشتعال قبل حلول ذروة الصيف.

وقال قرنفلة، في حديث سابق لعنب بلدي، إن من بين الحلول الطبيعية التي يمكن اعتمادها زراعة الصبار الأملس في محيط الغابات والمناطق الزراعية، إذ يشكل حاجزًا طبيعيًا يبطئ انتشار النيران بفضل احتواء أوراقه على نسبة مرتفعة من المياه، مشيرًا إلى تجارب طبقت في دول أخرى، بينها الجزائر.

وأضاف أن الرعي المنظم في المناطق المفتوحة القريبة من الغابات يسهم أيضًا في تقليل الأعشاب الجافة التي تتحول خلال الصيف إلى وقود سريع الاشتعال، ما يحد من سرعة انتشار الحرائق، إلى جانب تحقيق منفعة اقتصادية للمجتمعات المحلية المرتبطة بتربية المواشي.

واعتبر أن الجمع بين الحلول الوقائية وإدارة الغطاء النباتي، إلى جانب تعزيز جاهزية فرق الإطفاء، يشكل أحد أهم السبل للحد من خسائر حرائق الغابات، خاصة مع تزايد موجات الحر والجفاف خلال فصل الصيف.

حرائق 2025.. موسم استثنائي

تعاملت فرق الإطفاء خلال عام 2025 مع أكثر من 9600 حريق في مختلف المحافظات السورية حتى نهاية أيلول، بينها أكثر من 2100 حريق حراجي وزراعي، وفق بيانات وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.

وكانت حرائق الساحل من أبرز الحرائق خلال العام، إذ تسببت بأضرار واسعة طالت نحو 10 آلاف هكتار من الأحراج في ريف اللاذقية.

مقالات متعلقة

  1. استمرار إخماد حرائق ريفي اللاذقية وحماة
  2. الحرائق.. خطر يلاحق سكان الشمال السوري
  3. الرياح وانتشار الألغام يعوقان إخماد حرائق ريف اللاذقية
  4. 9600 حريق في سوريا منذ بداية 2025

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية