تعيد المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية فتح ملف استثمار خام “رمال السيليكا”، في إطار توجه يهدف إلى تحديث الدراسات الجيولوجية والترويج لهذا المورد المعدني، بما يسهم في تعزيز الإنتاج المحلي، وزيادة الصادرات، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص عمل جديدة.
ويأتي هذا التوجه وسط امتلاك سوريا احتياطيات من السيليكا في عدد من المحافظات، وسط رهان على تحويل هذا الخام إلى مورد اقتصادي أكثر فاعلية خلال المرحلة المقبلة.
تحديث الدراسات خطوة أولى لاستثمار الاحتياطيات
أكد معاون مدير عام المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، عمار الناصر، لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، في 30 من تموز الماضي، أن المؤسسة تعمل على تحديث الدراسات الجيولوجية بهدف تحديد احتياطيات خام رمال السيليكا على امتداد الجغرافيا السورية، ولا سيما في ريف دمشق وحمص ودير الزور، إلى جانب تصنيف جودة الخام والترويج له استثماريًا.
ولفت إلى أن المؤسسة شكلت فرقًا متخصصة لتحديث بيانات مواقع السيليكا، إلى جانب لجنة خبراء لإعادة تقييم الدراسات الجيولوجية السابقة، بما يشمل الخصائص الفيزيائية والكيميائية للخام والاحتياطيات والخرائط والإحداثيات.
الخبير الاقتصادي والأستاذ الجامعي مجدي الجاموس، قال لعنب بلدي إن سوريا تمتلك احتياطيات كبيرة من الموارد الطبيعية.
وأضاف أن رمال السيليكا تعد من المواد التي تدخل في صناعات عديدة، ما يجعل استثمارها فرصة اقتصادية مهمة، لافتًا إلى أن الاحتياطيات الموجودة في سوريا، ولا سيما في حمص والقريتين ودير الزور، تتيح إمكانية الاستفادة منها بصورة أكبر وتحويل سوريا إلى دولة مصدرة لهذه المادة.
تحديث الدراسات يمثل خطوة على الطريق الصحيح، بحسب الجاموس، إلا أن الأهم هو كيفية التعامل مع نتائج هذه الدراسات، مؤكدًا ضرورة الانتقال من مرحلة التقييم إلى مرحلة التنفيذ، وعدم الوقوف عند حدود إعداد الدراسات فقط
القيمة الحقيقية في التنقية وليس تصدير الخام
أوضح معاون مدير عام المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية، عمار الناصر، أن سعر طن السيليكا الخام يبدأ من نحو 15 دولارًا، بينما يرتفع بعد المعالجة إلى ما بين 65 و100 دولار، بحسب درجة التجهيز والاستخدام الصناعي.
كما بيّن الناصر أن خام السيليكا يدخل في صناعات متعددة، منها الزجاج، ومواد البناء والعزل، والسيراميك والبورسلان، وبعض الصناعات الكيميائية والدهانات، إضافة إلى السيليكا عالية النقاوة المستخدمة في ألواح الطاقة الشمسية والألياف الزجاجية.
الأهمية الاقتصادية لا تكمن في تصدير المادة الخام، وإنما في تنقيتها قبل تصديرها، بحسب الخبير مجدي الجاموس، داعيًا إلى تنفيذ الدراسات والمشاريع اللازمة لمعالجة الخام محليًا.
وأكد الجاموس أن تنقية السيليكا تحقق فوائد اقتصادية متعددة، فهي توفر فرص عمل لعدد كبير من السوريين، كما ترفع قيمة المنتج بشكل كبير، مشيرًا إلى أن سعر المادة المنقاة قد يصل إلى نحو عشرة أضعاف سعر المادة الخام.
وأضاف أن زيادة الصادرات الناتجة عن تصدير المادة بعد تنقيتها من شأنها أن تعزز الطلب على الليرة السورية، وتسهم في دعم استقرار سعر الصرف، إلى جانب دورها في تخفيف العجز في الميزان التجاري بين الصادرات والواردات.
كذلك دخول السيليكا في هذه الصناعات يرفع من أهميتها الاقتصادية، وفقًا للجاموس، مؤكدًا أن زيادة درجة نقاوة المادة تعني زيادة قيمتها وارتفاع الطلب عليها، ولا سيما من الشركات العاملة في الصناعات التقنية، الأمر الذي يجعل الاهتمام بتنقية الخام جزءًا أساسيًا من أي مشروع استثماري.
الاستعانة بالخبرات المتخصصة
وأشار الناصر، إلى وجود عروض استثمارية لإقامة صناعات تحويلية تعتمد على السيليكا، إضافة إلى توقيع مذكرتي تفاهم لإنتاج الميكروسيليكا والسيليكا عالية النقاوة.
وأبرز التحديات تتمثل في استقطاب رؤوس الأموال، ونقص الكوادر الفنية، والمنافسة مع دول مجاورة تمتلك خامات مشابهة، وفقًا للناصر.
ويتفق الجاموس مع وجود تحديات أمام الاستثمار، موضحًا أن من أبرزها غياب البيئة التشريعية والقانونية التي تضمن حقوق المستثمرين، إلى جانب الحاجة إلى قضاء اقتصادي أو محكمة اقتصادية تمنح المستثمرين المحليين والخارجيين مزيدًا من الأمان.
كما أشار إلى هجرة عدد كبير من الخبرات السورية، إضافة إلى أهمية تحقيق الاستقرار الاقتصادي والأمني والسياسي، وعدم استقرار سعر الصرف، معتبرًا أن هذه العوامل تؤثر في جاذبية البيئة الاستثمارية.
ويؤكد أن الشراكات مع الشركات الأجنبية يمكن أن تسهم في تجاوز جزء من هذه التحديات، شريطة أن تقوم على تحقيق الأهداف السورية، وأن تشمل استخراج المادة وتنقيتها بأعلى درجة ممكنة، بما ينعكس على زيادة الصادرات وتحقيق عائد اقتصادي للدولة.
المرحلة الحالية تستدعي الاستفادة من شركات متخصصة تمتلك الخبرة في هذا المجال، بحسب الجاموس، سواء في أعمال المسح الجيولوجي أو الاستكشاف أو استخراج المادة وتنقيتها.
ومن الممكن الاستعانة بشركات أجنبية وعقد اتفاقيات معها لتوسيع الدراسات الجيولوجية واكتشاف مواقع جديدة، مع التركيز على رفع نسبة نقاوة الخام، لأن زيادة النقاوة تعني ارتفاع سعر المادة وزيادة استخدامها في الصناعات الدقيقة.
وشدد الخبير على أهمية أن يتم ذلك ضمن إطار سوري يضمن تحقيق أكبر استفادة ممكنة من هذه الموارد الطبيعية.
ويختتم الجاموس بالتأكيد على أن الاستثمار في السيليكا، إلى جانب الفوسفات والنفط، يمكن أن يشكل رافعة للاقتصاد السوري إذا جرى استثماره بصورة احترافية، من خلال الاستخراج، والتنقية، وزيادة القيمة المضافة، بما يسهم في دعم الصادرات وتخفيف العجز في الميزان التجاري.
