رفعت محكمة الجنايات الرابعة في القصر العدلي بدمشق، اليوم، الثلاثاء 4 من آب الثلاثاء، الدعوى المقامة ضد عاطف نجيب إلى التدقيق والحكم، وذلك بعد سلسة جلسات في المحاكمة، بدأت في 26 نيسان الماضي.
واستمعت هيئة المحكمة برئاسة القاضي فخر الدين العريان، خلال جلسة محاكمة نجيب إلى مرافعات كل من “النيابة العامة” و”فريق الادعاء” و”الدفاع عن المتهم”، وأقوال المتهم الأخيرة، وحددت جلسة يوم الثلاثاء 11 آب للحكم والتدقيق.
وتضم هيئة المحكمة في عضويتها المستشارين عبد الحميد الحمود وحسام عبد الرحمن، وتمت الجلسة بحضور ممثل النيابة العامة القاضي عمر الراضي، وعدد من أعضاء الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، وممثلين عن منظمات قانونية وإنسانية دولية.
أبرز مجريات جلسة محاكمة عاطف نجيب
شهدت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق وقائع الجلسة العلنية لمحاكمة المتهم “عاطف نجيب” ورفاقه، ولا سيما بشار وماهر الأسد، حيث شُرع بالمحاكمة الوجاهية والغيابية.
أبرز مجريات الجلسة:
- مرافعة النيابة العامة، وارتكزت على الجوانب القانونية، والإنسانية، والأخلاقية، وأكد ممثل النيابة العامة وجود أدلة وشهادات كافية تثبت ارتكاب الجرائم المنسوبة للمتهم ورفاقه الفارين، ولاسيما راس النظام السوري السابق بشار الأسد وشقيقه ماهر الأسد.
- مطالبة النيابة العامة في ختام مرافعة ممثلها، بإنزال أقصى العقوبات المقررة قانونًا بحق المتهم نجيب، وهي عقوبة الإعدام.
- مرافعة فريق الادعاء بمواجهة نجيب، الذي يمثله عدد من المحامين، وتقدموا بمذكرة خطية خلصت إلى ضرورة تجريم المتهم ورفاقه بالجرائم المسندة إليهم، وتطبيق أقصى العقوبات القانونية وهي الإعدام.
- جهة الدفاع، إذ تقدم المحامي محمد فراس عبد الوهاب وكيل المتهم، بمذكرة خطية تُلِيَت في الجلسة، وتم ضمها إلى ملف الدعوى.
- هيئة المحكمة التي طلبت من المتهم عاطف نجيب إبداء أقواله الأخيرة، ليعلن بعدها ختام الجلسة.
تفاصيل الدفوع في محاكمة عاطف نجيب
طلب ممثل النيابة العامة إدانة المتهم عاطف نجيب وباقي المتهمين الفارين المشار إليهم في ملف الدعوى، وهم بشار الأسد وماهر الأسد وآخرين معهم، بجرائم:
- القتل العمد.
- التعذيب.
- الاعتقال التعسفي.
- إهدار المال العام.
وأكد ضرورة إنزال أقصى عقوبة بحقهم وهي الإعدام، مؤكداً أن الأدلة في القضية متماسكة ومترابطة.
من جانبه، طالب فريق الادعاء ويمثله عدد من المحامين، وفقًا لما أكده مصدر في أوساط المحامين لعنب بلدي:
- تجريم المتهمين بانتهاك القواعد الدولية الآمرة: تجريم المتهم عاطف نجيب ورفاقه بجناية ارتكاب “جرائم ضد الإنسانية” و”جرائم حرب” طبقًا للاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل سوريا، وبدلالة القانون رقم 16 لعام 2022 (قانون مناهضة التعذيب السوري)، والمادتين (555 و556) من قانون العقوبات العام المتعلقتين بجناية حجز الحرية الممنهج المقترن بالتعذيب الجسدي والنفسي المتكرر.
- تجريم المتهمين بجرائم القتل العمد المشدد: تجريم المتهمين بجناية القتل العمد مع سبق الإصرار لعدة أشخاص، والقتل القصدي الواقع على أطفال دون سن الخامسة عشرة، والقتل المقترن بالتعذيب والشراسة، وذلك استناداً لأحكام المواد (533، 534، و535) من قانون العقوبات السوري العام.
- تجريم المتهمين بالتحريض والتعذيب المفضي للموت: تجريم المتهمين بجناية “التحريض على القتل” وفق المادة (216)، وبجناية “التعذيب المفضي إلى الموت” طبقاً لأحكام المادة (2/هـ) من القانون رقم 16 لعام 2022 (المعدلة للمادة 391 عقوبات سابقًا).
- إيقاع أقصى العقوبات الجنائية (الإعدام): تطبيق أحكام المادة (204) من قانون العقوبات السوري لعدم دمج العقوبات بل تطبيق العقوبة الأشد، والاتكاء على الظروف المشددة المنصوص عليها في المادة (535) للحكم على المتهمين بالنتيجة بـ العقوبة القصوى، وهي الإعدام شنقًا حتى الموت.
- إلزام المتهمين بالتعويض المدني التضامني: إلزام المتهمين بالتكافل والتضامن فيما بينهم بأداء التعويض المدني العادل والجابر للأضرار المادية والمعنوية التي لحقت بالجهة المدعية، استنادًا للمادتين (170 و174) من القانون المدني السوري، والمادة (5) من قانون أصول المحاكمات الجزائية، مع ترك تقدير قيمة التعويض النهائي لهيئة المحكمة.
بينما تقدم محامي الدفاع عن المتهم، بمذكرة خطية من 12 صفحة، طالب فيها بتطبيق القانون بدقة، واستمعت هيئة المحكمة إلى الأقوال الاخيرة للمتهم عاطف نجيب والتي طلب فيها العدل والإنصاف من هيئة المحكمة.
ووفقًا للمصدر ذاته، فإن المتهم نجيب أعاد (أمام المحكمة) رواية ما جرى في الفترة ما بين “16” و”17″ شباط من عام 2011، عندما تم اعتقال أطفال من قبل عناصر في فرع الأمن السياسي بمحافظة درعا بسبب كتاباتهم على جدران مدرسة عبارة (إجاك الدور يا دكتور).
وقامت هيئة المحكمة بضم أقوال المتهم نجيب إلى ما جاء في إفادته السابقة.
وخصصت الجلسة السابقة التي عقدت في الـ 28 من تموز الماضي للاستماع إلى أقوال شاهد بطلب من جهة الدفاع، حيث أدلى بإفادته أمام هيئة المحكمة ضمن إطار إجراءات الإثبات القضائي.
موقف الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية
عقب قرار المحكمة برفع محاكمة عاطف نجيب للحكم، اعتبرت إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، أن سوريا تشهد لأول مرة في تاريخها، تجري محاكمة تتسم بالنزاهة، والشفافية، والعلنية، وتتبع المعايير القانونية الدولية والمحلية في تحقيق العدل والإنصاف وتكريس مبدأ سيادة القانون.
وأكدت الإدارة، في بيان لها أن ملف قضية محاكمة عاطف نجيب، استوفى كافة شروطه الموضوعية، وبات جاهزًا لإصدار الحكم العادل بحق المتهمين.
ويواجه عاطف نجيب، وفقًا لما أدلى به فريق الإدعاء في مواجهته، تهمًا أبرزها:
- القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي.
- المشاركة في قمع الاحتجاجات السلمية بالرصاص الحي.
- المسؤولية المباشرة عن مجزرة المسجد العمري.
- اتهامات بالقتل الجماعي الممنهج وتعذيب معتقلين أفضى إلى الموت داخل مراكز الاحتجاز.
من هو عاطف نجيب
عاطف نجيب هو ابن خالة بشار الأسد، وتنقّل بين عدد من الفروع التابعة للأمن السياسي في دمشق وطرطوس، قبل أن ينتهي به المطاف رئيسًا لفرع الأمن السياسي في درعا، قبل اندلاع الثورة.
ذاع صيت عاطف نجيب عام 2011، بعد انطلاق مظاهرات شكّلت شرارة الثورة التي استمرت نحو 14 عامًا في سوريا، بعد اعتقال مجموعة أطفال في درعا بسبب كتابة شعارات على الجدارن تناولت بشار الأسد، مع الإشارة إلى أن التغيير قادم إلى سوريا أيضًا “إجاك الدور يا دكتور”.
وبعد اعتقال الأطفال، طالب وجهاء درعا بإخلاء سبيلهم لكن عاطف نجيب قابلهم بالإهانة والانتهاكات والتهديد والمساس بكراماتهم وأعراضهم.
وفي محاولة فاشلة لاستيعاب الموقف، أنشأ بشار الأسد لجنة تحقيق في درعا، ولم يعزل عاطف نجيب من منصبه، لكنه نقله إلى فرع الأمن السياسي في إدلب، وأصدرت لجنة التحقيق قرارًا في 13 من حزيران 2011 بمنعه من السفر، هو ومحافظ درعا حينها، فيصل كلثوم.
عاطف نجيب على قائمة العقوبات الأمريكية منذ 29 من نيسان 2011، وعلى قوائم العقوبات الأوروبية منذ 9 من أيار 2011.
التحركات المحدودة للأسد حيال قريبه لم تسكت غضب الشارع في درعا، فاستمرت التظاهرات، واختار الأسد الحسم العسكري، فنزلت الدبابات إلى شوارع درعا، ورد الجيش بالرصاص على المحتجين، ليمتد الحراك الشعبي إلى مختلف المحافظات السورية، وصولًا للإطاحة بالأسد في 8 من كانون الأول 2024.
المتهم براقي أيضًا، للنطق بالحكم في 27 آب
قررت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بقضايا العدالة الانتقالية في عدلية دمشق، أمس الاثنين، 3 من آب، تأجيل جلسة محاكمة المتهم عبد الناصر براقي إلى تاريخ 27 من آب المقبل، وذلك للنطق بالحكم النهائي.
وقالت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، عبر قناتها على “تلغرام”، إن قرار المحكمة جاء بعد جلسة شهدت تقديم هيئة الدفاع عن المتهم مذكرة خطية، طالبت فيها بالبراءة والشفقة والرحمة لموكلها، بالتزامن مع إنكار المتهم للتهم المنسوبة إليه والتماسه أيضًا البراءة والشفقة والرحمة.
النيابة العامة تطالب بأقصى العقوبات لبراقي
في المقابل، تمسكت النيابة العامة بمطالبها السابقة الداعية إلى تجريم المتهم “براقي” بالاستناد إلى الأدلة والوثائق المرفقة في ملف الدعوى.
وكانت النيابة العامة طالبت في الجلسة الثانية من المحاكمة، بإنزال العقوبات المنصوص عليها قانونًا بالمتهم “براقي”، بعد تجريمه.
يأتي ذلك بعد تأجيل الجلسات السابقة لاستكمال الإجراءات القضائية، ولعدم حضور شهود الدفاع.
ويواجه “براقي” تهمًا تتعلق بالإخبار وكتابة تقارير أمنية بحق مواطنين خلال فترة النظام السابق، ما تسبب في اعتقالهم وإخفائهم قسريًا، ولا يزال مصير عدد منهم مجهولًا حتى اليوم.
تأجيلات متكررة لجلسات براقي
أعلنت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، في 27 تموز الماضي، تأجيل محاكمة المتهم عبد الناصر براقي إلى الثالث من آب، وذلك لاستكمال إجراءات المطالبة والادعاء والدفاع، في القضية المتهم فيها بالإخبار عن عدد من المواطنين وكتابة تقارير بحقهم، ما أدى إلى اعتقالهم وإخفائهم وتجهيل مصير عدد منهم حتى اليوم، وفق ما ورد في ملف الدعوى.
وأوضحت الهيئة في بيان لها آنذاك، أن محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية عقدت جلسة محاكمة جديدة للمتهم براقي وتقدمت هيئة الدفاع خلال الجلسة باستدعاء شهود الدفاع وبالنداء على الشهود، تبين عدم حضورهم، وبناءً على ذلك طلبت وكيلة المتهم صرف النظر عنهم، وقررت المحكمة الموافقة على الطلب، وعليه تقرر تأجيل المحاكمة إلى تاريخ 3 آب 2026 للمطالبة، والادعاء، والدفاع.
وتواصل وزارة العدل والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية عملها ضمن مسار المحاسبة القضائية، لضمان عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات خلال حكم النظام البائد من العقاب، في إطار ترسيخ سيادة القانون وتحقيق العدالة للشعب السوري.
من هو براقي
تكتفي وزارة العدل السورية ووكالة الأنباء السورية (سانا) بالتعريف عن المتهم براقي باسمه الثلاثي فقط، دون ذكر مواليده أو من أي محافظة هو، وحتى دون إيراد صورة شخصية له، مع حجب صورته عن وسائل الإعلام خلال المحاكمات، والتعريف عنه أحيانا بـ”براق” وأحيانًا أخرى بـ”براقي”.
- الاسم الثلاثي عبد الناصر براقي بن منصور.
- العمل: مخبر سري لدى النظام السوري السابق، (وهو ما يرجح عدم توفر معلومات عنه، كون ملفه الشخصي في هذه الحالة يكون سريًا).
- التهمة: كتابة تقارير ووشايات سرية للأجهزة الأمنية، أدت لإخفاء الأشخاص قسريًا.
