تشهد المنافذ البرية السورية تحولًا استراتيجيًا لافتًا، مدفوعًا بانتعاش ملموس في حركة المسافرين وشاحنات “الترانزيت” التي تربط بين أسواق المنطقة.
من معبر “جديدة يابوس” و”جوسية” على الحدود اللبنانية، صعودًا إلى “تل أبيض” و”السلامة” مع تركيا، ووصولًا إلى “التنف” على الجانب العراقي، تسجل البيانات الميدانية قفزة نوعية في مؤشرات العبور واللوجستيات، تزامنًا مع تفعيل ممرات الشحن الدولي وتنظيم حركة النقل البري.
هذا النشاط التجاري المتصاعد يعيد وضع شبكة الطرق السورية كممر محوري يربط دول الجوار، وسط جهود مكثفة لتأمين المسارات وتسهيل حركة الأفراد وتبسيط إجراءات التخليص الجمركي، مما يفتح آفاقًا جديدة لسلاسل الإمداد الإقليمية.
منفذ “التنف” الحدودي بين سوريا والعراق سجّل حركة عبور نشطة تمثلت في مرور نحو 155 ألف سائق شاحنة وصهريج في كلا الاتجاهين، وذلك منذ إعادة افتتاحه في مطلع شهر نيسان الماضي، وفق ما أعلنته الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية في بيان اليوم، الثلاثاء 4 من آب.
وتأتي هذه الأرقام القياسية، تبعًا لبيان “الهيئة”، بالتزامن مع انتعاش ملحوظ وتصاعد مستمر في حركة النقل البري، الشحن، والترانزيت بين سوريا ودول الجوار.
واعتبرت “الهيئة” أن هذا العدد الكبير للمسافرين من السائقين يعكس “كفاءة الآليات التشغيلية المعتمدة في تنظيم حركة المركبات والبضائع العابرة”.
وفي إطار أثره الإقليمي، يضطلع منفذ “التنف” اليوم بدور محوري في دعم منظومة “الترانزيت” الدولي والمحلي. كما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الربط التجاري وتسهيل حركة البضائع بين سوريا، العراق، ومختلف دول المنطقة، الأمر الذي يُسهم في تنشيط قطاع النقل وتوسيع آفاق التبادل التجاري المشترك.
وعلى صعيد التطوير والتحديث، تتزامن هذه الحركة المتنامية مع مواصلة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تنفيذ أعمال إعادة تأهيل شاملة وتطوير وتوسيع للبنية التحتية الخاصة بمنفذ “التنف”.
وتأتي هذه الأعمال، وفق “المنافذ والجمارك”، ضمن خطة استراتيجية شاملة تهدف إلى رفع الجاهزية التشغيلية للموقع، تحسين قدرته الاستيعابية، وتوفير خدمات أكثر كفاءة لقطاع الشحن والنقل، بما يضمن مواكبة التوسع المستقبلي ويعزز مكانة المنفذ كممر حيوي للتجارة الإقليمية.
إغلاق منفذ “العريضة” لأسبوعين
كما سجل منفذ “العريضة” الحدودي مع لبنان عبور نحو 45 ألف مسافر منذ مطلع العام الحالي، من بينهم قرابة 6 آلاف مواطن سوري عادوا “طوعًا” إلى البلاد، وذلك رغم تشغيل المنفذ بصورة جزئية تزامنًا مع تنفيذ أعمال الصيانة وإعادة التأهيل.
وتواصل كوادر المنفذ استقبال المسافرين وإنجاز معاملاتهم وفق الإجراءات التنظيمية، بالتوازي مع استمرار الأعمال الإنشائية في الموقع، إذ أُنجزت أمس، الاثنين 3 من آب، أعمال صب المرحلة الأولى من الركيزة الوسطية لجسر المنفذ، وتستعد الورشات الفنية لبدء العمل في الفتحة الأخيرة من جهة الأراضي اللبنانية لتجهيزها وتركيب الجوائز الرئيسية.
ونظرًا لمتطلبات تنفيذ هذه المرحلة الفنية، تقرر إغلاق المنفذ بصورة كاملة ومؤقتة نهاية هذا الأسبوع أمام حركة المسافرين لمدة قد تتجاوز أسبوعين، ريثما تُستكمل الأعمال الإنشائية ويُجهّز طريق بديل يتيح استئناف حركة العبور الجزئية بأمان وانسيابية، وذلك ضمن خطة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك لتطوير البنية التحتية للمنفذ ورفع جاهزيته التشغيلية.
625 ألف مسافر يعبرون “جوسية”
وشهد منفذ “جوسية” الحدودي مع لبنان حركة عبور نشطة منذ مطلع العام الحالي، إذ بلغ إجمالي عدد المسافرين القادمين والمغادرين عبر المنفذ نحو 625 ألف مسافر.
وشملت حركة العبور استقبال نحو 150 ألف مواطن سوري من العائدين “طوعًا” إلى البلاد، إذ جرى تسهيل إجراءات دخولهم وتقديم الدعم والخدمات اللازمة لهم، بما كفل إنهاء معاملاتهم بصورة منظمة عبر بوابات المنفذ، تبعًا للهيئة.
“جديدة يابوس” يسجل عبور 1.7 مليون مسافر
ويستمر منفذ “جديدة يابوس” الحدودي مع لبنان في تسجيل حركة عبور نشطة منذ بداية العام الحالي، إذ بلغ إجمالي عدد المسافرين القادمين والمغادرين عبر المنفذ 1.7 مليون مسافر.
كما شملت حركة العبور استقبال أكثر من 43 ألف مواطن سوري عادوا “طوعًا” إلى البلاد، وفقًا لـ”المنافذ والجمارك”.
أكثر من مليون مسافر عبروا منفذ “السلامة”
وسجل منفذ “السلامة” الحدودي مع تركيا حركة عبور نشطة منذ مطلع العام الحالي، إذ بلغ إجمالي عدد المسافرين القادمين والمغادرين عبر المنفذ مليونًا و40 ألف مسافر، إذ شملت حركة التنقل استقبال 63 ألف مواطن سوري عادوا “طوعًا”.
وتتزامن هذه الحركة الكثيفة مع مواصلة الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تنفيذ أعمال الإنشاء والتأهيل في المنفذ، ضمن مشروع متكامل لتطوير بنيته التحتية ورفع جاهزيته التشغيلية، بما يعزز القدرة الاستيعابية للمنفذ وفق أعلى المعايير الفنية والهندسية.
“تل أبيض” يسجل عبور 100 ألف مسافر
في حين شهد منفذ “تل أبيض” الحدودي مع تركيا حركة تنقل نشطة ومتواصلة منذ بداية العام الحالي، إذ بلغ إجمالي عدد المغادرين والقادمين عبر المنفذ نحو 100 ألف مسافر، وسط منظومة متكاملة من الخدمات والتسهيلات التنظيمية.
وشملت حركة العبور تسجيل دخول 14 ألف مواطن سوري عادوا “طوعًا” إلى بلادهم، وسط إجراءات ميسرة، بحسب “الهيئة”، كفلت سرعة إنجاز معاملاتهم وضمان انسيابية حركتهم بمرونة عالية عبر بوابات المنفذ.
حركة نشطة في “جسر قمار”
ويعيش منفذ “جسر قمار” الحدودي مع لبنان حركة نشطة لمرور المسافرين منذ إعادة افتتاحه في مطلع أيار الماضي.
وبلغ عدد المسافرين الذين استقبلهم المنفذ منذ إعادة افتتاحه 100 ألف مسافر، بينهم 15 ألف مواطن سوري عادوا “طوعًا” إلى البلاد.
