عين منين.. كيف أشعل ما تحت الأرض الغضب فوقها

  • 2026/08/07
  • 12:15 م
من رفض أهالي عين منين إدخال حفارة إلى أراضي البلدة - 31 تموز 2026 (تنسيقية عين منين)

من رفض أهالي عين منين إدخال حفارة إلى أراضي البلدة - 31 تموز 2026 (تنسيقية عين منين)

enab_get_authors_shortcode

تحولت قضية الآبار في عين منين نهاية تموز الماضي وبداية آب الحالي، إلى شرارة احتجاجات واسعة، بعدما اعترض سكان البلدة على إدخال حفارة إلى المنطقة خشية استنزاف الحوض المائي، اعتقادًا منهم أنها مخصصة لحفر بئر جديدة.

وتطورت الاحتجاجات إلى توتر أمني واعتقالات، قبل أن تنتهي باجتماع ضم أعيان البلدة مع نائب محافظ ريف دمشق عبد الله الخطيب وقائد الأمن الداخلي أحمد دالاتي، حيث تم الاتفاق على إحالة ملف المياه إلى لجنة فنية محايدة، والإفراج عن معظم الموقوفين، باستثناء من توجد بحقهم ادعاءات قضائية.

ورغم انتهاء الاحتجاجات، وعودة الهدوء إلى شوارع البلدة بعد اتفاق بين الأهالي والجهات الحكومية، لكن الأزمة التي أشعلت التوتر لا تزال قائمة، إذ يقول الأهالي إن معاناتهم مع شح المياه سبقت الحفارة بسنوات، وإن التغذية التي تصل إلى منازلهم لم تعد تلبي الحد الأدنى من احتياجاتهم.

الحوض يعاني من انخفاض مستمر

مدير الموارد المائية في دمشق وريفها، باسل غفاري، قال لعنب بلدي، إن عين منين تقع ضمن حوض بردى والأعوج (حويضة صيدنايا)، وهو حوض يعتمد أساسًا على الهطل المطري والثلجي لتغذية المياه الجوفية.

وأوضح أن الحوض يشهد انخفاضًا مستمرًا في مناسيب المياه الجوفية نتيجة تعاقب مواسم الجفاف، وازدياد الطلب على مياه الشرب، إضافة إلى انتشار الحفر العشوائي خلال السنوات الماضية.

ولفت إلى أن الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي بالتنسيق مع الهيئة العامة للموارد المائية، تقوم بدراسة الجدوى من تعميق وصيانة الآبار في حال انخفاض غزاراتها ويتم التعميق في حال الضرورة مما يؤدي إلى زيادة غزارتها لتأمين مياه الشرب للمواطنين.

وكانت مديرية إعلام ريف دمشق قد أكدت سابقًا أن الآلية التي دخلت إلى البلدة كانت مخصصة لصيانة بئر تابع لمؤسسة المياه، خلافًا لما تم تداوله حول حفر آبار جديدة ضمن أراضٍ خاصة.

وأوقف الأهالي الحفارة وردموا الحفرة لمنع استنزاف الحوض المائي الذي يعاني من شح شديد يمنع وصول المياه إلى منازلهم إلا مرة واحدة أسبوعيًا، وفقًا لمصدرين أهليين من البلدة.

آبار مخالفة تضغط على الحوض

تكشف بيانات مديرية الموارد المائية حجم الضغط الذي يتعرض له الحوض المائي في المنطقة.

وبحسب غفاري، تضم منطقة منين والتل وصيدنايا وتلفيتا أكثر من 410 آبار مرخصة، بينها 79 بئرًا في عين منين وحدها.

في المقابل، تشير إحصاءات المديرية إلى وجود 229 بئرًا غير مرخص في عين منين، إضافة إلى أكثر من 371 بئرًا مخالفًا في التل، وأكثر من 226 بئرًا في صيدنايا، وما يزيد على 30 بئرًا في تلفيتا.

ويقول غفاري إن الهيئة العامة للموارد المائية تتابع مكافحة الحفر المخالف عبر الضابطة المائية، من خلال ضبط الحفارات المخالفة وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص.

لا دراسات حديثة… وخطط مستقبلية

وعن الواقع العلمي للحوض، أوضح مدير الموارد المائية أن الوزارة لم تُجرِ حتى الآن دراسة هيدروجيولوجية حديثة لحوض بردى والأعوج، وإنما تعتمد الهيئة العامة للموارد المائية على الدراسات التي تمت سابقًا لحوض بردى والاعوج بالإضافة الى القياسات والبيانات التي تقوم بها الهيئة لتحديد إمكانية الحفر الجديد. 

حيث يمنع حاليا الحفر لأغراض الزراعة ويتم التوجه للسماح لحفر آبار جديدة أو تعزيل وصيانة الآبار القائمة لصالح الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي لتلبية حاجة المواطنين لمياه الشرب

وأضاف أن هناك خطة لإجراء دراسة جديدة للحوض خلال المرحلة المقبلة، بما يساعد على تقييم قدرته على الاستمرار في تلبية احتياجات المنطقة.

وفي حال عجز الحوض مستقبلًا عن تأمين مياه الشرب، فإن أحد البدائل المطروحة، حسبما كشفه غفاري، يتمثل في نقل فائض المياه العذبة من حوض الساحل إلى مناطق العجز ضمن حوض بردى والأعوج.

وأكد معاون محافظ ريف دمشق عبد الله الخطيب، لـ “الإخبارية السورية“، التزام الحكومة بتأمين المياه في بلدة عين منين عند أي انخفاض قد يطرأ على منسوب المياه المغذي للبلدة، بما يضمن استمرار وصول الخدمة للمواطنين.

عين منين.. التوافق على حلول لمطالب الأهالي بعد موجة احتجاج

مقالات متعلقة

  1. عين منين.. التوافق على حلول لمطالب الأهالي بعد موجة احتجاج
  2. عين منين.. احتجاجات تطالب بالإفراج عن المحتجزين
  3. ما قصة التوتر الأمني في بلدة عين منين بريف دمشق؟
  4. تخوف من انخفاض منسوب المياه للعاصمة دمشق

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية