ألمانيا.. “السجن المؤبد” لمدان بجرائم طائفية في درعا

  • 2026/08/06
  • 3:48 م
مقر المحكمة الاتحادية العليا في ولاية كارلسروه الألمانية - 1 تشرين الأول 2025 (LTO)

مقر المحكمة الاتحادية العليا في ولاية كارلسروه الألمانية - 1 تشرين الأول 2025 (LTO)

enab_get_authors_shortcode

أيدت المحكمة الاتحادية العليا في ألمانيا، اليوم الخميس 6 من آب، حكمًا بالسجن المؤبد بحق أحد عناصر ميليشيا محلية، بعد إدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب خلال النزاع في سوريا، ليصبح الحكم الصادر بحقه نهائيًا وباتًا.

وقالت المحكمة، في بيانها، إنها رفضت الطعن المقدم من المتهم على الحكم الصادر عن المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت في 3 حزيران 2025، والذي قضى بسجنه مدى الحياة بعد إدانته بجرائم ضد الإنسانية شملت القتل، والنقل القسري الذي أدى إلى الوفاة، والتعذيب، إلى جانب جرائم حرب ارتكبت بحق أشخاص وممتلكات.

جرائم في بصرى الشام

بحسب الوقائع التي ثبتت أمام المحكمة، انضم المتهم، وكان يبلغ من العمر آنذاك 20 عامًا، إلى ميليشيا شيعية محلية في مدينة بصرى الشام بمحافظة درعا، بعد فترة وجيزة من اندلاع الحرب في سوريا عام 2011.

وأوضحت المحكمة أن هذه الميليشيات كانت تعمل إلى جانب نظام الأسد، وشاركت في ملاحقة من اعتبرهم النظام معارضين له، ولا سيما من السكان المدنيين، عبر تنفيذ مداهمات واعتقالات وعمليات نهب.

اعتقالات وتعذيب

وفقًا للمحكمة، فالمتهم شارك في آب 2012 باقتحام منزل عائلة مع مجموعة مسلحة، في إطار استهداف مدنيين على أساس طائفي، حيث أطلق المهاجمون النار داخل المنزل، وأجبروا الأم وأطفالها الأربعة على الخروج، قبل أن يُقتل أحد أبناء العائلة، البالغ من العمر 21 عامًا، في أثناء وجوده على الأرض بإطلاق النار عليه، وهو فعل أقره المتهم.

كما استولى أفراد المجموعة على مقتنيات ثمينة من المنزل وأحرقوه، وهو ما أدى في اليوم التالي إلى مغادرة أفراد أربع عائلات على الأقل الحي بشكل نهائي.

وأضافت أن المتهم شارك في نيسان 2013 باعتقال ثلاثة مدنيين من منازلهم، حيث قُيدوا ونُقلوا في صندوق شاحنة صغيرة إلى أحد سجون المخابرات العسكرية، وتعرضوا خلال الطريق للضرب ببنادق هجومية.

وأكدت المحكمة أن المتهم كان يعلم عند تسليمهم أنهم سيخضعون للاحتجاز وسوء المعاملة لأسابيع، وهو ما حدث بالفعل.

كما ثبت للمحكمة أن المتهم شارك عام 2014 في الاعتداء على عائلة أخرى، إذ اقتحم منزلها مع عناصر من الميليشيا، وجمع النساء والأطفال في مكان واحد، ونهب الممتلكات الثمينة، ثم اقتاد رب الأسرة إلى مصنع مهجور حيث تعرض للتعذيب والضرب، قبل أن يُلقى في الشارع وهو عاجز عن المشي نتيجة الإصابات التي لحقت به.

الولاية القضائية العالمية

أكدت “المحكمة الاتحادية العليا” أن مراجعتها للحكم لم تكشف عن أي أخطاء قانونية جوهرية، سواء في تقييم الأدلة أو في التكييف القانوني للجرائم، معتبرة أن المحكمة الإقليمية في شتوتغارت طبقت القانون بصورة صحيحة، وأن الأدلة التي استندت إليها كانت كافية لإثبات مسؤولية المتهم عن الجرائم المنسوبة إليه.

وأوضحت أن القانون الألماني ينطبق على القضية رغم أن الجرائم ارتكبت في سوريا، والمتهم لا يحمل الجنسية الألمانية، وذلك استنادًا إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية المنصوص عليه في قانون الجرائم الدولية الألماني، الذي يتيح للسلطات القضائية ملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية بغض النظر عن مكان ارتكابها أو جنسية مرتكبيها أو ضحاياها.

كما رفضت المحكمة دفعًا قدمه الدفاع بشأن تطبيق قانون عقوبات البالغين على المتهم، الذي كان يبلغ 20 عامًا وثمانية أشهر عند ارتكاب أولى الجرائم، معتبرة أن قرار المحكمة الإقليمية في هذا الشأن جاء متوافقًا مع القانون، ولا يشوبه أي خطأ يستوجب نقض الحكم.

ويعد الحكم واحدًا من سلسلة الأحكام التي أصدرتها المحاكم الألمانية خلال السنوات الأخيرة بحق متهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة في سوريا، في إطار تطبيق مبدأ الولاية القضائية العالمية لمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.

ألمانيا.. اعتقال سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية

مقالات متعلقة

  1. ألمانيا تحاكم سوريًا بتهمة ارتكاب جرائم حرب
  2. ألمانيا.. اعتقال سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية
  3. محكمة ألمانية تقضي بسجن سوريَّين متهمَين بقتل ضابط في قوات النظام
  4. القضاء الألماني يصدر قرارًا نهائيًا بالسجن المؤبد بحق أنور رسلان

حقوق الإنسان

المزيد من حقوق الإنسان