بعد أيام من انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية السورية القديمة وتمديد المدة في المحافظات الشرقية، بدأت تظهر شكاوى من مواطنين في مدينة حلب تتعلق بصعوبة سحب أرصدتهم بالليرة السورية عبر تطبيق “شام كاش”.
ورصدت عنب بلدي، من خلال مقابلة مواطنين في مدينة حلب وتجارب مباشرة، شكاوى حول آلية سحب الأموال عبر التطبيق.
سحب الدولار فقط
أربعة مواطنين التقت بهم عنب بلدي، قالوا إنهم توجهوا إلى محلات الصرافة لسحب أرصدتهم المسجلة بالليرة السورية، إلا أنهم فوجئوا برفض تنفيذ العملية، مع إبلاغهم بأن السحب متاح بالدولار فقط في حين لا يمكن تسليمهم المبلغ بالعملة السورية.
بعض المكاتب الصرافة امتنعت عن تسليم المبالغ بالعملة السورية، واقتصرت عمليات السحب على الدولار، ما دفعهم إلى البحث عن طرق بديلة للحصول على العملة السورية.
وبحسب إفادات المواطنين، فإن العاملين في بعض مكاتب الصرافة برروا ذلك بعدم تمكنهم من تنفيذ عمليات السحب بالليرة السورية، الأمر الذي دفعهم إلى العدول عن استلام حوالاتهم أو البحث عن شركات أخرى قد تتمكن من تأمين المبلغ.
وقال عدد ممن تواصلت معهم عنب بلدي إن المشكلة لا تتعلق بعدم توفر العملة السورية الجديدة في الأسواق، إذ ما تزال متداولة بشكل طبيعي في عمليات البيع والشراء اليومية، وإنما تقتصر، بحسب ما أبلغهم به موظفون في مكاتب الصرافة، على عمليات السحب المرتبطة بتطبيق “شام كاش”.
وبحسب ما رصدته عنب بلدي خلال تواصلها مع عدد من مكاتب الصرافة في حلب، فإن بعض العاملين فيها أرجعوا الامتناع عن تسليم المبالغ بالليرة السورية إلى صعوبات تواجههم في سحب قيم الأرصدة من مصرف سوريا المركزي، إضافة إلى عدم قدرتهم على تأمين السيولة اللازمة لتنفيذ عمليات السحب بالعملة السورية.
عمولات للحصول على الليرة
ومع استمرار المشكلة، برزت ظاهرة أخرى تمثلت في تقاضي بعض الوسطاء أو محال الصرافة مبالغ إضافية مقابل تأمين الليرة السورية للمستفيدين، في ممارسة وصفها مواطنون بأنها باتت أشبه بـ “السمسرة” على العملة الجديدة.
وبحسب شهادات جمعتها عنب بلدي، تراوحت هذه العمولات بين 150 و180 ليرة عن كل 10 آلاف ليرة يجري سحبها، وهو ما يعني اقتطاع جزء من أموال المستفيد مقابل الحصول على المبلغ بالعملة السورية.
استمرار هذه الحالة، وفقًا للمواطنين التي التقت بهم عنب بلدي، يحمّل المستفيدين أعباء مالية إضافية، إذ يخسرون جزءًا من قيمة أموالهم مقابل الحصول على حقهم في استلامها بالعملة السورية.
ولا تقتصر المشكلة على عدم إمكانية سحب الأموال من بعض مكاتب الصرافة بالليرة السورية، إذ يقولون إن تحويل الحوالات أو الأرصدة إلى شركات تحويل وصرافة معروفة يخفف من المشكلة أحيانًا، لكنه لا يشكل حلًا دائمًا لجميع المستفيدين.
وأوضح مواطنون أن اللجوء إلى شركات التحويل والصرافة الكبيرة، مثل مراكز الهرم أو الفؤاد، قد يكون خيارًا متاحًا للحصول على المبلغ بالليرة السورية.
إلا أن الوصول إلى هذه المراكز لا يكون سهلًا بالنسبة لجميع السكان، سواء بسبب بعد أماكن وجودها عن مناطق سكنهم، أو نتيجة الازدحام الذي تشهده بعض الفروع، ما يضيف وقتًا وجهدًا إضافيين على المستفيدين.
وأشاروا إلى أن بعض المواطنين يفضلون التعامل مع مكاتب الصرافة القريبة من مناطقهم لتجنب الانتظار أو التنقل.
لكنهم يواجهون في بعض الحالات صعوبة في الحصول على المبلغ بالليرة السورية، ما يدفعهم إلى البحث عن بدائل أخرى أو دفع مبالغ إضافية للحصول على النقد.
شكاوي سابقة
لم تكن شكاوى صعوبة سحب الأموال عبر تطبيق “شام كاش” جديدة في مدينة حلب، إذ سبق أن واجه معلمون خلال الفترة الماضية مشكلة مماثلة عند محاولة قبض رواتبهم عبر التطبيق، بعد امتناع بعض مكاتب الصرافة عن تصريف الأرصدة أو فرض عمولات إضافية على عمليات السحب.
وكانت ظهرت شكاوى المعلمين في مدينة حلب من صعوبات في قبض رواتبهم عبر تطبيق “شام كاش”، في وقت كان يفترض أن يخفف الدفع الإلكتروني من أعباء الوصول إلى المستحقات المالية.
فمع حلول عيد الفطر، وجد كثير من المعلمين أنفسهم أمام واقع مختلف، يتمثل برفض عدد من مكاتب الصرافة تصريف الأرصدة، أو فرض شروط وعمولات مرتفعة، ما وضعهم أمام موقف صعب في وقت تزداد الحاجة إلى السيولة.
