“التكية السليمانية”.. افتتاح مرتقب وعودة الحرفيين بضوابط جديدة

  • 2026/08/09
  • 5:53 م
وفد من إدارة شؤون المساجد في وزارة الأوقاف يزور التكية السليمانية في دمشق - 18 حزيران 2026 (وزارة الأوقاف السورية)

وفد من إدارة شؤون المساجد في وزارة الأوقاف يزور التكية السليمانية في دمشق - 18 حزيران 2026 (وزارة الأوقاف السورية)

enab_get_authors_shortcode

دمشق – غنى جبر

تستعد “التكية السليمانية”، أحد أبرز المعالم التاريخية والتراثية في دمشق، لاستعادة دورها الثقافي والحرفي بعد سنوات من الإغلاق، مع اقتراب انتهاء أعمال التأهيل والترميم التي تُنفذ بالتنسيق بين وزارات السياحة والثقافة والأوقاف ومنظمة التنمية السورية.

ويهدف المشروع إلى إعادة إحياء الموقع التاريخي وسوق المهن اليدوية، مع الحفاظ على قيمته المعمارية والتراثية، تمهيدًا لعودة الحرفيين واستقبال الزوار من جديد.

وتعد “التكية السليمانية” من أبرز المعالم التاريخية في سوريا، إذ شُيّدت عام 1554، بأمر من السلطان العثماني سليمان القانوني، لتكون مجمعًا معماريًا يضم مسجدًا ومدرسة شرعية وتكية لاستقبال الحجاج وإيواء الفقراء وطلبة العلم.

ومنذ منتصف سبعينيات القرن الماضي، اكتسبت “التكية” بُعدًا ثقافيًا وحرفيًا، بعدما احتضنت عشرات محال الحرف اليدوية الدمشقية التقليدية، التي توسعت لاحقًا لتشكّل “سوق المهن اليدوية”، أحد أشهر الأسواق المتخصصة بالحرف التراثية في العاصمة.

غير أن هذا النشاط توقف بعد أن أصدرت وزارة السياحة السابقة في عهد نظام الأسد، أواخر عام 2022، إشعارات بإخلاء محال الحرفيين، مبررة ذلك ببدء أعمال ترميم وتأهيل “التكية السليمانية”.

الافتتاح خلال شهرين

كشفت مديرة المهن السياحية في وزارة السياحة، سمر عيسى، لعنب بلدي، أن من المتوقع افتتاح “التكية الكبرى” والجزء الخارجي من سوق المهن اليدوية خلال الشهرين المقبلين، بالتزامن مع استكمال المرحلة الحالية من أعمال التأهيل والترميم.

وذكرت إدارة البرنامج الهندسي في منظمة التنمية السورية، لعنب بلدي، أن مشروع تأهيل وترميم “التكية السليمانية” شمل سلسلة واسعة من التدخلات الإنشائية، تضمنت تدعيم الأساسات وترميم الأعمدة والقباب والعناصر المعمارية التاريخية، إلى جانب تنفيذ أعمال البنية التحتية، بما فيها شبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار وتمديدات الكهرباء.

كما شملت الأعمال إعادة تأهيل الحدائق، وإحياء ساحة “التكية الكبرى”، والجامع بعد سنوات من إغلاقه، إضافة إلى إعادة تأهيل الغرف المحيطة بالساحة، بما ينسجم مع القيمة التاريخية والدينية والمعمارية للموقع.

وبيّنت المنظمة أن مشروع الترميم استند إلى دراسات هندسية وأثرية متخصصة، نُفذت وفق المعايير الدولية المعتمدة في الحفاظ على المباني التراثية، مضيفة أنه بعد التحرير أُجريت مراجعة شاملة للأعمال المنفذة سابقًا، أسفرت عن اتخاذ إجراءات تصحيحية، كان أبرزها إزالة الكتل الأسمنتية المخالفة التي لا تتوافق مع الطابع الأثري والمعماري للتكية، بما يضمن الحفاظ على أصالتها التاريخية.

وفيما يتعلق بالتحديات، أوضحت الإدارة أن المشروع واجه قبل التحرير أوضاعًا إنشائية معقدة، تمثلت في هبوط الأرضيات وميلان عدد من الأعمدة، ما استدعى تنفيذ معالجات هندسية دقيقة ومتخصصة، أما بعد التحرير، فقد تعرض الموقع خلال الفترة الأولى من غياب الاستقرار الأمني لعمليات سرقة طالت بعض المعدات والكوابل الكهربائية، الأمر الذي فرض تحديات إضافية أمام استكمال أعمال التأهيل.

عودة نحو 45 حرفيًا

سيرافق افتتاح “التكية السليمانية” وسوق المهن اليدوية عودة دفعة من الحرفيين إلى محالهم، إلى جانب تخصيص عدد من المحال للاستثمار وفق معايير تضعها الجهات المعنية، بما يضمن الحفاظ على الطابع التراثي للموقع وجودة الحرف والمنتجات المعروضة.

وفي هذا السياق، أوضحت مديرة المهن السياحية في وزارة السياحة، سمر عيسى، أن المرحلة الأولى ستشهد إعادة ما بين 40 و45 حرفيًا إلى السوق، بما يتناسب مع الطاقة الاستيعابية للممر الخارجي، مشيرة إلى أن آلية اختيار الحرفيين لا تزال قيد النقاش والتنسيق داخل الوزارة، مع إعطاء الأولوية للحرفيين الذين كانوا يشغلون محال في سوق المهن اليدوية.

وأضافت أن المحال التي لم يسبق تخصيصها سيتم الإعلان عنها رسميًا، على أن تُشكّل لجان خبرة فنية بالتعاون مع الاتحاد العام للحرفيين، تضم شيوخ الكار ومختصين في مختلف الحرف التقليدية، لدراسة طلبات المتقدمين وتقييمها واختيار المستحقين وفق معايير مهنية وفنية معتمدة.

وأكدت أن إجراءات تخصيص المحال ستُنفذ في مرحلة لاحقة، بعد التسلم النهائي والانتهاء الكامل من أعمال الترميم والتأهيل.

وفيما يتعلق بآلية استثمار المحال، بيّنت عيسى أن وزارة السياحة، من خلال مديرية المهن السياحية، تعمل حاليًا على إعداد حزمة من الاشتراطات والمعايير الناظمة، تشمل تصميم المحال، وآليات عرض المنتجات، وطبيعة الحرف والمنتجات المسموح بعرضها، بما ينسجم مع الطابع التراثي للموقع.

وأشارت إلى أن هذه الاشتراطات تهدف إلى الارتقاء بمستوى السوق التراثي في “التكية السليمانية”، وتحسين تجربة الزوار، مع الحفاظ على الهوية التاريخية والثقافية للمكان، وإبراز الحرف التقليدية والمنتجات التراثية بصورة تليق بقيمتها.

ولفتت إلى أن الجهات المختصة ستتولى دراسة مدى التزام المتقدمين بهذه المعايير.

وحول ما يتم تداوله بشأن فرض رسوم على الحرفيين، أوضحت عيسى أن المبالغ التي سيتم استيفاؤها ليست رسومًا، وإنما بدلات استثمار للمحال، على أن تُحدد قيمتها وآلية اعتمادها بالتنسيق مع الجهة المالكة للموقع.

وأكدت أن الوزارة تتجه إلى إعادة مختلف الحرف والمهن التقليدية، مع دراسة إمكانية إدخال حرف تراثية جديدة في مراحل لاحقة، بما يعزز تنوع السوق ويثري تجربة الزوار.

وذكرت منظمة التنمية السورية أنها ستدعم استدامة الحرف التقليدية من خلال تنظيم برامج ودورات تدريبية للراغبين في تعلمها، بهدف نقل هذه المهن إلى الأجيال الجديدة والحفاظ عليها باعتبارها جزءًا من الهوية الثقافية السورية.

مقالات متعلقة

  1. مسؤولون: ترميم "التكية السليمانية" سببه تدهور حالة الأبنية
  2. "الموزاييك".. حرفة دمشقية حيّة في سوق "شبه ميت"
  3. حرفي يحافظ على مهنة النسج اليدوي في حماة
  4. فعالية لصيانة وترميم نواعير حماة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية