النوادي الصيفية بالسويداء.. فسحة تبعد الأطفال عن “العنف والقلق”

  • 2026/08/09
  • 3:07 م
جانب من أنشطة الأطفال بأحد المراكز الصيفية في السويداء - حزيران 2024 (ساري الشوفي)

جانب من أنشطة الأطفال بأحد المراكز الصيفية في السويداء - حزيران 2024 (ساري الشوفي)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – السويداء

بعد انتهاء المدارس وبداية العطلة الصيفية، عادت النوادي الصيفية في السويداء لاستقبال الأطفال عبر برامج تجمع بين التعليم والترفيه، في محاولة لاستثمار أوقات الفراغ وتنمية المهارات، إلا أن الظروف الاقتصادية التي تعيشها المحافظة انعكست على حجم الإقبال هذا العام.

وتتنوع البرامج التي تقدمها النوادي الصيفية بين تقوية المواد الدراسية، وتعليم اللغات والمهارات التقنية، إلى جانب الأنشطة الرياضية والفنية والأعمال اليدوية والرحلات، فيما تتراوح الأقساط الشهرية في معظم المراكز بين 2500 و4000 ليرة سورية (نحو 19 إلى 30 دولارًا)، مع وجود تكاليف إضافية في بعض الحالات لخدمات النقل التي قد تصل إلى 1500 ليرة، وهذا منفصل عن تكاليف الرحلات أو الأنشطة خارج المركز.

الخدمات المقدمة في النوادي الصيفية

تختلف الأنشطة من مركز إلى آخر، كما تتنوع بحسب الفئات العمرية للأطفال، إذ توفر بعض النوادي السباحة ضمن مسبح داخلي، وكرة القدم في ملعب داخلي بإشراف مدرب مختص، إلى جانب “الزومبا” و”الكاراتيه”، وأنشطة الطبخ، وبرامج التهيئة للعام الدراسي الجديد، فيما تقدم مراكز أخرى دورات في الخط العربي والشطرنج، ودورات في اللغة الإنجليزية، وبرامج للحساب الذهني، إضافة إلى الأنشطة الفنية والألعاب الجماعية.

قالت إحدى المشرفات في نادٍ صيفي لعنب بلدي، إن قيمة الاشتراك تتناسب مع طبيعة الأنشطة المقدمة، في ظل تكاليف أجور الكوادر والمواد المستخدمة في الأنشطة، مؤكدة أن الهدف هو توفير بيئة يقضي فيها الطفل عطلة مفيدة بعيدًا عن الشاشات والأجهزة الإلكترونية، مع اكتساب مهارات جديدة وتعزيز تفاعله مع محيطه.

وأضافت أن دوافع الأهالي لتسجيل أطفالهم تختلف، فبعضهم يبحث عن مكان آمن لأطفاله خلال ساعات العمل، بينما يسعى آخرون إلى استثمار العطلة الصيفية في تنمية مهارات أبنائهم وإكسابهم خبرات جديدة.

في السياق ذاته، ترى اختصاصية حاصلة على درجة الدكتوراه في أصول التربية فضلت عدم نشر اسمها، في حديث إلى عنب بلدي، أن النوادي الصيفية لا تقتصر أهميتها على شغل أوقات الفراغ، بل تسهم في تنمية المهارات الاجتماعية للأطفال من خلال العمل الجماعي والتفاعل مع أقرانهم، كما تساعدهم على اكتشاف اهتماماتهم ومواهبهم في بيئة تعليمية غير تقليدية.

وقالت إن تنوع الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية ينعكس إيجابًا على ثقة الطفل بنفسه وقدرته على التواصل، بشرط أن تكون البرامج مناسبة للفئة العمرية ويشرف عليها مختصون.

وأضافت أن النوادي اكتسبت أهمية إضافية في ظل الظروف التي مرت بها المحافظة، إذ توفر للأطفال مساحة آمنة للعب والتفاعل واستعادة جزء من روتينهم اليومي، بعيدًا عن الأنشطة ذات الطابع العنيف التي غلبت، ولو جزئيًا، على حياة بعض الأطفال خلال الفترة الماضية، ما قد يسهم في التخفيف من آثار العزلة والقلق وتعزيز شعورهم بالأمان.

وقالت أم لطفل يبلغ من العمر أربع سنوات، تعمل موظفة، إنها اضطرت لتسجيل طفلها في نادٍ صيفي لعدم وجود شخص يمكنه الاعتناء به خلال ساعات دوامها، رغم أن راتبها لا يكفي لتغطية جميع متطلبات الأسرة الشهرية.

وأضافت أن تكلفة الاشتراك تشكل عبئًا عليها، لكنها فضلت تحمله لتأمين مكان آمن لطفلها يقضي فيه وقته حتى انتهاء دوامها، إلى جانب استفادته من الأنشطة التعليمية والترفيهية التي يقدمها النادي.

من جهتها، قالت “فرح ع.”، وهي أم لطفلين، إنها سجلت طفليها في أحد النوادي الصيفية لإبعادهما عن قضاء معظم الوقت أمام الهاتف والتلفاز، وإتاحة الفرصة لهما للتفاعل مع أطفال آخرين وتعلم مهارات جديدة.

وأشارت إلى أن النادي يمنحهما فرصة لقضاء العطلة بطريقة مفيدة تجمع بين التعلم واللعب في بيئة آمنة ومنظمة.

وقالت علا مسؤولة إحدى الروضات التي تنظم ناديًا صيفيًا خلال العطلة، إن هناك عائلات اعتادت تسجيل أطفالها في النادي بشكل سنوي منذ عدة سنوات في الفئات العمرية حتى ست سنوات، وهو ما يعكس ثقتها بالبرامج المقدمة.

وأضافت أن الإقبال هذا الصيف أقل مقارنة بالأعوام السابقة، بسبب الأحداث التي شهدتها المحافظة، والتي تسببت بخسارة كثير من الأسر لمصادر دخلها، ما أثر في قدرتها على تحمل تكاليف الأنشطة الصيفية.

ولفتت إلى أن النادي يراعي الظروف الإنسانية لبعض العائلات، من خلال تقديم حسومات خاصة للأطفال المهجرين وأبناء الضحايا، وللإخوة المسجلين بهدف تمكينهم من المشاركة في الأنشطة.

مبادرات مجانية كمتنفس للعائلات المهجرة

في المقابل، توفر مبادرة فريق “Rise Up Together” في مركز الاستضافة بقصر العدل، روضة مجانية للأطفال من عمر ثلاث إلى ست سنوات، تستقبل أطفال المركز وأطفالًا من خارجه.

وبعد انتهاء العام الدراسي، تحولت أنشطتها إلى برامج ترفيهية يومية.

وقالت مرام، إحدى الأمهات المقيمة في قصر العدل والمستفيدة من المبادرة، لعنب بلدي، إن طفلها يستمتع بقضاء وقته مع أصدقائه والمشاركة في أنشطة جديدة بشكل مستمر، مشيرة إلى أن الأطفال يحظون باهتمام واضح من المشرفين من خلال الألعاب والفعاليات التعليمية والترفيهية المتنوعة.

بين النوادي الخاصة والمبادرات المجانية، تبقى الخيارات متاحة أمام الأهالي في السويداء، فيما تفرض الظروف الاقتصادية نفسها على قرار التسجيل، رغم حرص كثير من الأسر على منح أطفالها مساحة للتعلم واللعب وتنمية المهارات خلال العطلة الصيفية، سواء بدافع تطوير قدراتهم أو لتأمين مكان آمن يقضون فيه ساعات النهار.

مقالات متعلقة

  1. خلال العطلة الصيفية.. دورات أنشطة الأطفال بدرعا ليست للجميع
  2. النوادي الصيفية متنفس الأطفال "الأكثر أمانًا"
  3. هندسة العطلة الصيفية.. أنشطة "ذكية" توافق نمو الطفل واحتياجاته
  4. التربية التركية تمدد الأنشطة الصيفية للحضانة حتى بدء التعليم وجهًا لوجه

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية