شاطئ “الأحلام” بطرطوس يدخل خطط الاستثمار

  • 2026/08/09
  • 4:26 م
enab_get_authors_shortcode

طرطوس – شعبان شاميه

تخيّم هواجس حقيقية على المجتمع المحلي في طرطوس، بعد دخول منطقة شاطئ “الأحلام” السياحية جنوبي المدينة ضمن خطط الاستثمار المستقبلية، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا برز إلى العلن مؤخرًا.

على الجانب الاستثماري، يعيش شاغلو الموقع حالة ترقب محفوفة بالقلق على مصير مشاريعهم التي أفنوا سنوات في تأسيسها، وسط مخاوف جدية من الاعتماد على تعويضات شكلية لا تغطي خسائرهم الفعلية.

أما في البُعد الاجتماعي فيتصاعد استياء الأهالي من احتمال خسارة الشاطئ الذي يشكل الملاذ الشعبي للعائلات ذات الدخل المحدود، الأمر الذي يضع صنّاع القرار أمام اختبار حقيقي لطرح مقاربات متوازنة، توفّق بين متطلبات التطوير الاقتصادي وحماية الاستقرار المعيشي للمواطنين وأصحاب الحقوق.

بين طموح الاستثمار وعقبة التنظيم

أسفرت ورشة العمل الخاصة بالرؤية الاستثمارية لمحافظة طرطوس عن وضع منطقة شاطئ “الأحلام” السياحية على خارطة المشاريع الاستثمارية المقبلة، بالشراكة مع وزارة السياحة التي تملك الجزء الشرقي من الموقع، وبالتنسيق مع الجهات العامة ذات الصلة.

هذا التوجه الاستثماري لا يزال يصطدم بعدم استقرار الجهود المشتركة بين مجلس المدينة والمحافظة ووزارة السياحة على مخطط تنظيمي تفصيلي واستثماري موحد للمنطقة، وفقًا لما كشفه رئيس مجلس مدينة طرطوس، شادي حليمة، في حديث إلى عنب بلدي.

وأعلن حليمة عن فتح الباب أمام الخبراء والمستثمرين لتقديم أفكارهم ورؤاهم، بهدف الوصول إلى الصيغة التنظيمية الأمثل.

تمتد “شاليهات الأحلام” الواقعة جنوب مدينة طرطوس على طول شاطئ رملي يقع مباشرة مقابل جزيرة أرواد، ويحد المنطقة من الجهة الشرقية طريق عام حيوي يصلها بالكورنيش البحري شمالًا، ويمتد جنوبًا حتى مخيم “عمريت” السياحي بمسافة تصل إلى ثلاثة كيلومترات.

الإشغالات أبرز التحديات

عن العوائق المحتملة، اعتبر رئيس مجلس المدينة أن الإشغالات القائمة بالمنطقة تمثل العقبة القانونية والتنظيمية الأبرز أمام طرح الموقع للاستثمار، غير أنه قلل من وطأة هذا التحدي مؤكدًا أنه قابل للتجاوز، إذ يجري التنسيق حاليًا مع جهات استشارية متخصصة لصياغة حلول قانونية وعملية عادلة لجميع الأطراف، على حد قوله.

وحول الآلية القانونية ومعايير التقييم لضمان تعويض عادل للشاغلين عند إبرام أي اتفاق استثماري، جزم حليمة بأن حقوق الشاغلين “خط أحمر”، مبينًا أن ملف تعويضهم يشكل أولوية قصوى ومحورًا رئيسًا في المباحثات التي ستجري مع الشركات الراغبة بالاستثمار.

وفيما يتعلق بإجراء مفاوضات مباشرة مع شاغلي “الشاليهات” والمنشآت الحالية لإطلاعهم على خطة الإخلاء والتعويض، ومدى تجاوبهم مع الطروحات، أوضح حليمة أن المجلس لم يعقد أي جلسات حتى الآن.

ولفت رئيس مجلس مدينة طرطوس إلى أن المفاوضات ستنطلق فور اكتمال البيانات المتعلقة بالعروض الاستثمارية الجدية والمناسبة للمدينة والشاغلين معًا، لعرضها عليهم، كل بحسب القطاع (الزون) الموجود فيه.

وأشار إلى اتخاذ خطوة وصفها بـ”الاستباقية”، تمثلت في الإعلان المسبق بعدة محافل عن طرح الشاطئ للاستثمار، مشددًا على عدم رصد أي اعتراض على هذا المسار بسياقه العام، وتساءل: “ما دامت حقوق الشاغلين محفوظة، فما المشكلة في تطوير الشاطئ بما يخدم مدينة طرطوس، ويعزز المصلحة العامة ومصالح الشاغلين أنفسهم؟”.

الموازنة بين الاستثمار والسياحة الشعبية

حليمة تحدث عن تطبيق آلية توازن ضمن دفاتر الشروط الفنية للمشاريع المستقبلية، تهدف إلى التوفيق بين تعظيم الإيرادات الاستثمارية والحفاظ على الميزة التاريخية لشاطئ “الأحلام” بوصفه مقصدًا سياحيًا شعبيًا لذوي الدخل المحدود.

وأضاف رئيس مجلس المدينة أن المساحة الإجمالية للشاطئ ستقسّم إلى قطاعات استثمارية منفصلة (زونات)، إذ يُطرح كل قطاع منها للاستثمار بشكل مستقل، مع تخصيص أجزاء من هذه القطاعات بالكامل للسياحة الشعبية.

عروض محلية وأجنبية قيد الدراسة

بخصوص تقدم شركات أو جهات استثمارية بعروض رسمية، كشف حليمة عن تلقي عروض من عدة شركات محلية وأجنبية لاستثمار المنطقة، مشيرًا إلى أنها تخضع حاليًا للدراسة بالتنسيق مع الهيئة العامة للاستثمار ووزارة السياحة، للوقوف على جوانبها القانونية، وجدواها الاقتصادية، فضلًا عن التحقق من الملاءة المالية للمستثمرين.

الإقبال السياحي “المفاجئ” وراء تراجع الخدمات

عن تأثير التريث في التوسع بالخدمات على تنافسية الشاطئ وجاذبيته السياحية خلال موسم الاصطياف الحالي، ونظرًا إلى أن المنطقة مستهدفة بمشاريع مستقبلية، نفى حليمة وجود أي تأثير سلبي، مرجعًا ذلك إلى الإقبال السياحي الكبير على الموقع هذا الموسم، والذي تجاوز معدلات الأعوام الماضية، بحسب قوله.

وأضاف أنه جرى تخديم المنطقة، ولأول مرة منذ سنوات، بمنظومة إنارة وتقليم للأشجار، بالتوازي مع استمرار أعمال التأهيل والتزفيت وترحيل الأنقاض حاليًا.

وفي رده على سؤال بشأن مستوى الخدمات الأساسية، كالنظافة وصيانة الطرق خاصة بعد الشكاوى الأخيرة والصور المتداولة حول واقع النظافة في شاطئ “الأحلام”، قال إن الواقع الخدمي في المنطقة شهد تغييرًا جذريًا نحو الأفضل شمل قطاعات النظافة والإنارة والحدائق منذ نحو أسبوع، واعدًا بتسريع وتيرة العمل خلال الأسابيع المقبلة لاستكمال تزفيت الشارع الرئيس.

وأثارت الصور المتداولة مؤخرًا لتراكم القمامة وتراجع واقع النظافة في شاطئ “الأحلام” بمدينة طرطوس استياء شعبيًا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تُظهر المشاهد الموثقة تكدس النفايات والمخلفات البلاستيكية وبقايا الأطعمة على طول الشريط الساحلي وفي محيط “الشاليهات”، مما تسبب بانتشار الروائح الكريهة والقوارض والحشرات.

وعزا حليمة تراجع مستوى النظافة إلى التدفق الهائل والمفاجئ لأعداد السياح والمصطافين، معلنًا السيطرة على الوضع حاليًا، مع وضع خطة عمل مستقبلية محكمة لتلافي تكرار هذه المشكلات.

امتداد شاطئ الأحلام الشعبي جنوبي طرطوس حيث تلتقي رماله الناعمة بأمواج البحر ليجسد ملاذًا سياحيًا ينبض بالحياة (مديرية إعلام طرطوس)

يشهد شاطئ الأحلام الشعبي جنوب مدينة طرطوس إقبالًا واسعًا هذا الموسم من مصطافي مختلف المحافظات باعتباره مقصدًا سياحيًا لذوي الدخل المحدود – 7 آب 2026 (عنب بلدي)

يشهد شاطئ الأحلام الشعبي جنوب مدينة طرطوس إقبالًا واسعًا هذا الموسم من مصطافي مختلف المحافظات باعتباره مقصدًا سياحيًا لذوي الدخل المحدود – 7 آب 2026 (عنب بلدي)

يشهد شاطئ الأحلام الشعبي جنوب مدينة طرطوس إقبالًا واسعًا هذا الموسم من مصطافي مختلف المحافظات باعتباره مقصدًا سياحيًا لذوي الدخل المحدود – 7 آب 2026 (عنب بلدي)

يشهد شاطئ الأحلام الشعبي جنوب مدينة طرطوس إقبالًا واسعًا هذا الموسم من مصطافي مختلف المحافظات باعتباره مقصدًا سياحيًا لذوي الدخل المحدود – 7 آب 2026 (عنب بلدي)

مقالات متعلقة

  1. دورة لإعداد "حراس الشواطئ" تبدأ في طرطوس
  2. النظام يوسّع مشاريعه السياحية.. الأرباح وصلت إلى خمسة مليارات ليرة عام 2021
  3. ضحايا ومفقودون في حوادث غرق بطرطوس ونهر الفرات بالرقة
  4. تحذيرات من حالة بحرية مضطربة في الساحل السوري حتى السبت

مجتمع

المزيد من مجتمع