ريف حلب الجنوبي.. المحاصيل الصيفية مهددة بـ”هجمة” جراد

  • 2026/08/09
  • 5:07 م
سائق جرار برفقة طفل في أرض مزروعة بالذرة البيضاء في ريف حلب الجنوبي - 2 تموز 2026 (جريدة الثورة السورية)

سائق جرار برفقة طفل في أرض مزروعة بالذرة البيضاء في ريف حلب الجنوبي - 2 تموز 2026 (جريدة الثورة السورية)

enab_get_authors_shortcode

حلب – محمد ديب بظت

أثار ظهور الجراد في مناطق من ريف حلب الجنوبي مخاوف مزارعين من امتداد تأثيره إلى المحاصيل الصيفية، وسط مطالب بتكثيف أعمال المكافحة وحصر الأضرار.

وقال مزارعون إن الجراد شوهد في عدد من الأراضي الزراعية خلال الأيام الماضية، مؤكدين أنه ألحق أضرارًا ببعض المحاصيل، في ظل تخوفهم من اتساع رقعة انتشاره إذا لم تتخذ إجراءات سريعة للحد منه.

ويأتي ذلك في وقت يعتمد مزارعو المنطقة على الموسم الصيفي، ما يجعل أي إصابة للمحاصيل تشكل خسائر محتملة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي من محروقات وأسمدة وأجور ري.

“هجمة غير مسبوقة”

قال محمد الخليف، مزارع من قرية العيس في ريف حلب الجنوبي، لعنب بلدي، إن ظهور الجراد جاء بعد انتهاء موسم القمح وبدء المزارعين بزراعة محصول الذرة البيضاء، مشيرًا إلى أن المنطقة شهدت “هجمة قاسية وغير مسبوقة” من الجراد مقارنة بالسنوات السابقة.

وأضاف محمد أن المزارعين بدؤوا بزراعة الذرة البيضاء بعد حصاد القمح، إلا أن المحصول تعرض منذ بداية نموه لهجوم كثيف من الجراد، الذي قال إنه “يقضي على النباتات فور خروجها من الأرض”، ما أدى إلى تضرر الموسم وعدم تمكن عدد من المزارعين من الوصول إلى إنتاج جيد.

المزارعون حاولوا مكافحة الجراد عبر الرش، لكن ذلك لم يعطِ النتائج المطلوبة، بحسب محمد، معتبرًا أن أعداد الحشرات وانتشارها الواسع حدّا من فعالية عمليات المكافحة.

وأضاف أن أراضي قرية العيس تعرضت لأضرار كبيرة، مشيرًا إلى أن بعض المزارعين اضطروا إلى إعادة حراثة الأراضي وزراعتها أكثر من مرة نتيجة تلف المحصول.

ولفت إلى أن ما يضر المحاصيل ليس “الجندب” العادي، وإنما جراد ينتشر بأعداد كبيرة ويتغذى على النباتات، موضحًا أن الحشرة تهاجم الذرة البيضاء منذ بداية ظهورها وتؤدي إلى قصّها وإتلافها.

وانتقد طريقة الكشف التي أجرتها الجهات المعنية، موضحًا أن فريقًا من مديرية الزراعة زار المنطقة لمعاينة الأضرار، لكنه وصل في فترة الظهيرة، وفي ظل درجات حرارة مرتفعة وصلت إلى نحو 40 درجة مئوية.

وطالب بمتابعة الوضع ميدانيًا بشكل أكبر، ورصد انتشار الجراد في أوقات وجوده داخل الحقول، للوقوف على حجم الضرر الحقيقي الذي يلحق بالمحاصيل، مشيرًا إلى ضرورة متابعة الحشرة في أثناء تغذيتها على النباتات، لا سيما في المراحل الأولى من نمو محصول الذرة البيضاء.

تكاليف تتجاوز تلف النباتات

من جهته، قال معن الخلف، مزارع من قرية الواسطة في ريف حلب الجنوبي، إن انتشار الجراد تسبب بخسائر للمزارعين منذ المراحل الأولى لنمو المحاصيل الصيفية، موضحًا أن الضرر لا يقتصر على تلف النباتات الموجودة في الحقول، بل يمتد إلى تكاليف إضافية يتحملها الفلاح نتيجة اضطراره لإعادة الزراعة أكثر من مرة.

وأضاف معن، لعنب بلدي، أن المزارعين في المنطقة بذلوا جهودًا كبيرة خلال الموسم الحالي لتأمين مستلزمات الزراعة، إلا أن ظهور الجراد في وقت مبكر من نمو الذرة البيضاء أدى إلى تراجع قدرة بعضهم على الحفاظ على المحصول، بعدما بدأت الحشرة بمهاجمة النباتات فور خروجها من التربة.

بعض الفلاحين اضطروا إلى إعادة حراثة أراضيهم وزراعتها مجددًا بعد تضرر المحصول، ما يعني تحمل تكاليف جديدة تشمل البذار والحراثة والمحروقات.

وقال معن، إن المزارعين حاولوا مكافحة الجراد عبر استخدام المبيدات والرش، لكن استمرار انتشار الحشرة وكثافتها جعل من الصعب القضاء عليها بشكل كامل، مطالبًا بتدخل أسرع من الجهات المعنية ومتابعة الحقول بشكل مستمر للحد من الخسائر.

لا رصد لوجود الجراد

من جهتها، قالت مديرية الزراعة والإصلاح الزراعي في حلب، إنها لم ترصد وجود جراد خلال الجولة الميدانية التي نفذتها في 26 من تموز الماضي في بلدتي الحاضر والعيس بريف حلب الجنوبي.

وأوضحت المديرية، في حديث إلى عنب بلدي، أن الجولة أظهرت وجود حشرة “الجنادب” بأعداد قليلة في محصول الذرة البيضاء خلال مرحلة الإنبات والبادرات الصغيرة، مشيرة إلى أنه لا يمكن في هذه المرحلة تقييم حجم أي ضرر ناتج عن الإصابة بالحشرة.

وأكدت المديرية أن جميع النباتات والمحاصيل، بما فيها الخضار والأشجار، يمكن أن تتأثر بأضرار الجراد في حال حدوث انتشار واسع، لكنها أوضحت أن عدم تسجيل وجود الجراد خلال الجولة الميدانية حال دون تنفيذ حملات مكافحة أو رش في المنطقة.

وبحسب المديرية، فإن إجراءات المكافحة ترتبط برصد وجود الحشرة وانتشارها في الحقول، مشيرة إلى استمرار متابعة الوضع الزراعي في المناطق المعنية.

مقالات متعلقة

  1. حماة.. انتشار الجراد يهدد محاصيل سهل الغاب
  2. حلب.. تفعيل الطيران الزراعي لتقليل الخسائر
  3. بعد الحديث عن أسراب جراد.. "الزراعة السورية": كميتها لا ترقى إلى جائحة
  4. حلب.. إنتاج القمح يتجاوز 385 ألف طن

مجتمع

المزيد من مجتمع