إيجارات حلب تواصل الارتفاع.. الأسعار تتجاوز قدرة المستأجرين

  • 2026/08/08
  • 9:54 م
بناء مهدم في حي لقاطرجي بمدينة حلب- 9 كانون الأول 2025 (سانا)

بناء مهدم في حي لقاطرجي بمدينة حلب- 9 كانون الأول 2025 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

وجد أحمد جمعة نفسه أمام خيارين مع انتهاء عقد إيجار منزله في حي صلاح الدين بمدينة حلب، إما القبول بزيادة بدل الإيجار والبقاء في المنزل، أو البحث عن منزل آخر بسعر أقل، في ظل ارتفاع تكاليف الاستئجار في المدينة.

اختار جمعة في النهاية دفع 1500 دولار أمريكي بدل إيجار سنوي لمنزله، بعدما وجد أن الانتقال إلى منزل آخر قد لا يكون أقل كلفة، فضلًا عن صعوبة العثور على مسكن مناسب ضمن حدود قدرته المادية.

ولا تمثل حالة أحمد، بحسب مستأجرين تحدثت إليهم عنب بلدي، حالة منفردة، إذ يواجه المستأجرون في أحياء مختلفة من حلب ارتفاعًا في بدلات الإيجار، مع تفاوت الأسعار تبعًا لموقع المنزل ومساحته وحالته وتجهيزاته.

بينما يجد كثيرون أنفسهم أمام معادلة صعبة بين تحمل الزيادة أو مغادرة منازلهم والبحث عن بدائل أقل كلفة.

ارتفاع يطال أحياء حلب

ولا يقتصر ارتفاع بدلات الإيجار على أحياء محددة في مدينة حلب، فالزيادة طالت مناطق مختلفة من المدينة، بما فيها أحياء تقع في شرق حلب، والتي ما تزال تعاني من آثار الدمار ونقص بعض الخدمات الأساسية.

وبحسب شكاوى مستأجرين، لم تعد قيمة الإيجار مرتبطة بشكل واضح بمستوى الخدمات المتوافرة في الحي أو حالة العقار.

الإيجار ارتفع في مناطق تعاني من ضعف أو انقطاع خدمات المياه والكهرباء، إضافة إلى تضرر شبكة الطرق ووجود أبنية ما تزال بحاجة إلى أعمال ترميم وتأهيل.

ويعتبر مستأجرون أن الارتفاع في هذه المناطق لا يتناسب مع واقع الخدمات المقدمة، خصوصًا أن بعضهم يضطر إلى دفع مبالغ مرتفعة مقابل عقارات تقع في أحياء لا تزال تفتقر إلى خدمات أساسية أو تعاني من آثار الحرب.

ومع تفاوت الأسعار بين منطقة وأخرى، رصدت عنب بلدي بدلات إيجار لعدد من العقارات في أحياء مختلفة من حلب.

ولا يقتصر ارتفاع الإيجارات على الأحياء الغربية من مدينة حلب، بل طال أيضًا أحياء في حلب الشرقية، بما فيها مناطق ذات كثافة سكانية مرتفعة وأخرى ما تزال تعاني من آثار الدمار ونقص الخدمات.

ما قيمة الإيجارات؟

وفي بعض الأحياء الشرقية، مثل صلاح الدين وبستان القصر، بات العثور على منزل ببدل إيجار يقل عن ألف دولار سنويًا أمرًا صعبًا، بحسب ما رصدته عنب بلدي.

وتبدو المفارقة أوضح في أحياء ما تزال تعاني من ضعف الخدمات الأساسية، إذ يشكو مستأجرون من ارتفاع بدلات الإيجار رغم عدم توافر المياه والكهرباء والخدمات المرتبطة بشبكة الطرق بالمستوى الذي يبرر، من وجهة نظرهم، هذه الزيادة.

في المقابل، شهدت الأحياء الغربية، التي تعد من المناطق الأعلى طلبًا في سوق الإيجارات، ارتفاعًا ملحوظًا أيضًا.

ووصل إيجار بعض المنازل في حي حلب الجديدة إلى أربعة آلاف وخمسة آلاف دولار سنويًا، بحسب مواطنين ومصادر في السوق العقارية.

أما الأحياء التي تصنف ضمن المناطق المتوسطة من حيث الأسعار، مثل السريان الجديدة والميرديان، فتدور بدلات إيجار بعض العقارات فيها حول ثلاثة آلاف دولار سنويًا، مع اختلاف الأسعار بحسب مساحة المنزل وموقعه وحالته ومستوى التجهيز والخدمات المتوافرة فيه.

دخل لا يواكب الإيجار

ولا تتوقف شكاوى المستأجرين عند ارتفاع بدلات الإيجار، إذ يقول أهالٍ إن المشكلة الأساسية تكمن في عدم تناسب هذه الزيادة مع متوسط الدخل، الذي لم يعد يكفي، بحسب وصفهم، لتغطية بدل السكن إلى جانب النفقات المعيشية الأخرى.

وقال أحمد عموري، مستأجر في حي صلاح الدين، إن ارتفاع الإيجارات وضع الأسر أمام خيارات صعبة.

وأوضح خلال حديثه لعنب بلدي أن الدخل الشهري لا يكاد يكفي لتأمين الاحتياجات الأساسية، بينما بات بدل الإيجار يستهلك جزءًا كبيرًا منه.

المشكلة لا تقتصر على قيمة الإيجار بحد ذاتها، إذ تضاف إليها تكاليف الكهرباء والمياه والمواصلات والطعام وغيرها من المصاريف اليومية، الأمر الذي يجعل تأمين المسكن عبئًا على الأسر ذات الدخل المحدود والمتوسط.

من جهته، قال عمر مصري، مستأجر في حي بستان القصر، إن ارتفاع الإيجارات جاء في وقت تعاني الأسر أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.

واعتبر، في حديثه لعنب بلدي، أن دخل الأسرة لم يعد قادرًا على مواكبة الزيادات المتلاحقة في بدل السكن والنفقات الأساسية.

المستأجر، وفقًا لعمر، بات مضطرًا للمفاضلة بين البقاء في المنزل نفسه رغم ارتفاع إيجاره، أو الانتقال إلى منطقة أقل كلفة ولو كانت أبعد عن مكان العمل أو تفتقر إلى بعض الخدمات.

الخيارات المتاحة أمام كثير من الأسر تضيق مع استمرار ارتفاع الأسعار، بحسب عمر.

هذه المعادلة تجعل تأمين السكن أحد أكبر الأعباء الشهرية، خصوصًا بالنسبة للعائلات التي تعتمد على دخل ثابت ولا تملك موارد إضافية.

لماذا ترتفع الأسعار؟

من جهته، قال محمد فاضل، صاحب مكتب عقاري في حلب، إن ارتفاع بدلات الإيجار يرتبط بعدة عوامل.

من أبرز تلك العوامل زيادة الطلب على العقارات السكنية مقابل محدودية المعروض، إلى جانب ارتفاع تكاليف ترميم وتجهيز المنازل، ما ينعكس على قيمة الإيجار التي يطلبها المالكون.

وأوضح في حديثه لعنب بلدي، أن الفروقات بين الأحياء لا تزال كبيرة، إلا أن ارتفاع الأسعار لم يعد محصورًا بالمناطق الغربية أو الأحياء التي تتمتع بخدمات أفضل.

بعض المناطق الشرقية تشهد بدورها زيادات في الإيجارات رغم وجود عقارات تحتاج إلى أعمال صيانة أو تجهيز.

وأضاف أن قيمة الإيجار تتحدد وفق موقع المنزل ومساحته وحالته، إضافة إلى توفر المياه والكهرباء والخدمات وقربه من الأسواق ووسائل النقل.

بعض المالكين، وفقًا لمحمد، يفضلون إبقاء عقاراتهم معروضة للإيجار بدل بيعها، ما يحد من المعروض للبيع مقابل استمرار الطلب على الاستئجار.

واعتبر أن هذا الواقع أسهم في رفع الأسعار، خاصة في المناطق التي تشهد طلبًا أكبر من غيرها.

وبحسب فاضل، فإن سوق الإيجارات في حلب لا يخضع لسعر موحد، إذ يمكن أن يتفاوت بدل الإيجار بشكل كبير بين عقارين متقاربين جغرافيًا تبعًا لمساحتهما وتجهيزاتهما وحالتهما، إلا أن الاتجاه العام خلال الفترة الأخيرة كان نحو ارتفاع الأسعار في معظم مناطق المدينة.

ارتفاع بدل الإيجار لا يرتبط فقط برغبة المالك في زيادة عائد العقار، إذ إن مالكي المنازل يواجهون بدورهم ارتفاعًا في تكاليف المعيشة والخدمات والصيانة، ما يدفع بعضهم إلى إعادة النظر في قيمة الإيجار السنوي عند انتهاء العقد.

وأوضح أن المالك الذي يعتمد على بدل الإيجار كمصدر دخل يجد نفسه أمام مصاريف متزايدة في تأمين احتياجاته المعيشية، وبالتالي يسعى إلى رفع بدل الإيجار بما يتناسب، من وجهة نظره، مع الارتفاع العام في الأسعار.

وأشار إلى أن تجديد العقد غالبًا ما يكون مناسبة لإعادة تحديد قيمة الإيجار وفق الأسعار السائدة في السوق، خاصة في ظل تغير تكاليف المعيشة خلال العام.

الزيادة بالنسبة للمالك لا تعني بالضرورة ارتفاعًا في أرباحه بالقدر نفسه، إذ تذهب نسبة منها لتغطية تكاليف أخرى ارتفعت بالتوازي، وفقًا لمحمد.

تحرك سابق لم ينهِ أزمة الإيجارات

وليست أزمة ارتفاع الإيجارات جديدة على الجهات المحلية في حلب، إذ سبق أن ناقشت محافظة حلب الملف خلال العام الماضي، في ظل ارتفاع بدلات الإيجار وشكاوى السكان من صعوبة تأمين مساكن تتناسب مع دخولهم.

وفي آب من العام نفسه، عقدت المحافظة اجتماعًا موسعًا خصص لبحث واقع الإيجارات والآليات الممكنة لتخفيضها وتنظيم العلاقة بين المالكين والمستأجرين.

وطرحت خلاله أفكارًا تتعلق بتحديد القيم الإيجارية وفق المناطق السكنية والفئات الاجتماعية، إلى جانب بحث تنظيم التمديد الحكمي لعقود الإيجار.

كما طرحت آنذاك حلول لزيادة المعروض السكني، خاصة في الأحياء المتضررة، من خلال تحسين الخدمات وإصلاح البنية التحتية وتسهيل أعمال الترميم، إلى جانب تشجيع مشاريع التطوير العقاري والجمعيات السكنية وتسهيل القروض المخصصة للسكن والترميم.

وعاد ملف الإيجارات إلى طاولة المكتب التنفيذي لمحافظة حلب في كانون الأول 2025، حين اتفق على تشكيل لجنة مشتركة لدراسة المشكلة واقتراح حلول ضمن الأطر القانونية المتاحة.

الإيجارات ترهق سكان حلب.. المحافظة تتحرك

 

مقالات متعلقة

  1. مستأجرو البيوت يتحولون إلى "متعهدي إكساء" بإدلب 
  2. الإيجارات ترهق سكان حلب.. المحافظة تتحرك
  3. ثلاثة أسباب ترفع أسعار العقارات وإيجاراتها في حلب
  4. منها إحداث مكتب توثيق عقاري.. قرارات جديدة لـ"الإنقاذ" حول إيجارات المنازل

المساكن والأراضي والممتلكات

المزيد من المساكن والأراضي والممتلكات