إذا سألت أي شخص عن أسرع طريقة لتحضير “المونة”، فغالبًا ستكون الإجابة: “المخللات”، لكن كثيرين يعتقدون أن جميع “المخللات” تتخمر، بينما الحقيقة أن “التخليل” بالخل يعتمد على مبدأ مختلف تمامًا غير طريقة التخمير.
في هذه الطريقة لا ننتظر تكوّن الأحماض، بل نضيفها مباشرة على شكل خل، فتتوقف معظم الكائنات الدقيقة عن النمو، ويصبح الغذاء صالحًا للحفظ لفترة طويلة.
أساسيات “التخليل” الصحي
قالت اختصاصية التغذية العلاجية الدكتورة نور قهوجي، في حديث إلى عنب بلدي، إن نوع الخل وجودته هما أساس نجاح هذه الوصفة، إذ يجب استخدام خل غذائي موثوق بحموضة لا تقل عن 5%، لأن الحموضة المنخفضة قد لا تكون كافية لحفظ الغذاء، حتى لو بدا شكله طبيعيًا.
ولا تناسب هذه الطريقة جميع الأغذية بنفس الدرجة، بحسب قهوجي، فهي مثالية للخضار التي تحافظ على قوامها بعد ملامسة الخل، مثل الخيار والجزر واللفت والقرنبيط والبصل الصغير والثوم والفليفلة والفاصولياء الخضراء.
كما تنجح مع الليمون والمانجو الأخضر في بعض الوصفات التقليدية، أما الخس والسبانخ والطماطم الناضجة جدًا والكوسا الطرية فتفقد تماسكها بسرعة ولا تعطي نتيجة مُرضية.
وأشارت الاختصاصية إلى أن سر “التخليل” المنزلي الناجح يكمن في اختيار خضار طازجة ومتماسكة، ثم غسلها جيدًا وتقطيعها بأحجام متقاربة حتى تتخللها النكهة بالتساوي.
بعد ذلك تُرتب في “مرطبانات” زجاجية نظيفة، ويمكن إضافة الثوم والشبت وأوراق الغار وحبوب الخردل أو الفلفل الأسود لإعطاء نكهة مميزة.
وفيما يخص إعداد محلول “التخليل”، لفتت قهوجي إلى أنه يتكون عادة من مزيج من الخل والماء والملح، محذرة من أحد الأخطاء الشائعة المتمثل في إضافة كميات كبيرة من الماء لتخفيف حدة الخل، لما يسببه ذلك من إضعاف لقدرة المحلول على حفظ الغذاء.
وعن أسرار قرمشة “المخللات” لفترة أطول، قالت اختصاصية التغذية إن الأمر يعتمد على تجنب استخدام الخضار الذابلة أو تعريضها لحرارة مرتفعة قبل التخليل، معتبرة أن حفظ “المرطبانات” الزجاجية في مكان بارد ومظلم بعد التحضير يساعد على الحفاظ على اللون، والقوام والنكهة المثالية.
بين الظواهر الطبيعية والتعفن
من أكثر المشكلات التي تواجه ربات المنازل، بحسب قهوجي، أن يصبح الخيار أو الجزر طريًا بعد أيام قليلة، وغالبًا يكون السبب استخدام ثمار ناضجة أكثر من اللازم، أو تقطيعها إلى شرائح رفيعة، أو تخفيف الخل إلى حد كبير، أو ترك الخضار غير مغمورة بالكامل في السائل.
وقد يلاحظ البعض تغيّر لون الثوم إلى الأزرق أو الأخضر داخل “المخلل”، وهذه ظاهرة طبيعية تحدث نتيجة تفاعل مركبات الكبريت الموجودة في الثوم مع أحماض الخل، ولا تعني أن المنتج فسد.
أما إذا ظهرت رائحة تعفن، أو عفن ملوّن، أو أصبح السائل عكرًا بشكل غير طبيعي مع انتفاخ “المرطبان”، فيجب التخلص من المحتويات وعدم تذوقها.
فوائد ومحاذير صحية
أما من الناحية الغذائية فأوضحت الاختصاصية أن “التخليل” بالخل يحافظ على معظم المعادن والألياف الموجودة في الخضار، مستدركة بأنه لا يرفع القيمة الغذائية للأطعمة بالطريقة نفسها التي قد تحدث في عملية التخمير الطبيعي، بالإضافة إلى احتمالية انخفاض جزء من الفيتامينات الحساسة بمرور الوقت.
كما أوصت بضرورة الاعتدال في تناول “المخللات”، نظرًا إلى محتواها العالي من الصوديوم (الأملاح).
وأكدت قهوجي أن “التخليل” بالخل يبقى من أنجح طرق حفظ “المونة” السريعة التي تحمي قوام الخضار ونكهتها، مشيرة إلى أن السر الحقيقي لـ”المخلل” الناجح والآمن لا يكمن في كثرة البهارات، بل في ثلاث ركائز أساسية: استخدام خل مناسب بحموضة مدروسة، والالتزام الدقيق بالنسب، واختيار خضار طازجة تمامًا.
