بعد أكثر من عامين.. “كهرباء الحسكة” تبدأ تأهيل الشبكة

  • 2026/08/09
  • 1:15 م
ورش شركة كهرباء الحسكة تتابع عمليات الإصلاح – 8 آب 2026 (عنب بلدي)

ورش شركة كهرباء الحسكة تتابع عمليات الإصلاح – 8 آب 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تواصل مدينة الحسكة مواجهة أزمة كهرباء مزمنة بدأت تتخذ شكلًا أكثر حدة منذ مطلع عام 2024، مع خروج أجزاء واسعة من شبكة الكهرباء النظامية عن الخدمة، وسط اعتماد متزايد من السكان على المولدات الخاصة والطاقة الشمسية لتأمين احتياجاتهم الأساسية.

وبالتزامن مع استمرار الشكاوى من انقطاع الكهرباء عن أحياء واسعة في المدينة، بدأت ورشات الشركة العامة لكهرباء محافظة الحسكة أعمال صيانة وتأهيل لعدد من خطوط الشبكة ومراكز التحويل، في محاولة لمعالجة الأضرار المتراكمة وتحسين جاهزية الشبكة في الأحياء التي تعاني من انقطاع طويل.

وتعود بداية المرحلة الحالية من الأزمة إلى كانون الثاني 2024، حين استهدفت غارات تركية منشآت ومحطات للطاقة في شمال شرقي سوريا، ما أدى إلى خروج محطات تحويل رئيسية عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن مناطق واسعة، بينها مدينة الحسكة، بحسب المحامي سليمان داوود.

وقال داوود، لعنب بلدي، إن الانقطاع لم يستمر بالوتيرة نفسها خلال الفترة الأولى، إذ عادت التغذية النظامية إلى بعض مناطق المدينة لفترات محدودة ومتباعدة، قبل أن تتراجع تدريجيًا وصولًا إلى شبه توقف كامل.

وأضاف أن الكهرباء النظامية كانت تصل إلى مدينة الحسكة خلال حزيران 2024 لنحو ثلاث أو أربع ساعات كل ثلاثة أيام، بينما شهد تموز من العام نفسه توقفًا شبه كامل للتغذية، لتتحول المشكلة منذ ذلك الوقت من انقطاعات متكررة إلى أزمة مستمرة في عدد كبير من أحياء المدينة.

أزمة بدأت قبل 2024

ولا ترتبط مشكلة الكهرباء في الحسكة بالغارات التي استهدفت منشآت الطاقة وحدها، إذ كانت المحافظة تعاني أصلًا من عدم استقرار التغذية الكهربائية خلال السنوات السابقة.

وبحسب داوود، كانت الانقطاعات المتكررة قبل عام 2024 ترتبط بأعطال في خطوط النقل ومحطات التحويل ونقص القدرة على التوليد، ما جعل التغذية غير مستقرة حتى في الفترات التي كانت فيها الشبكة تعمل بصورة أفضل.

لكن ما حدث خلال عام 2024، وفق داوود، أدى إلى انتقال الأزمة إلى مستوى مختلف، إذ أصبحت أجزاء واسعة من مدينة الحسكة تعتمد بصورة شبه دائمة على مصادر بديلة للطاقة، في ظل عدم عودة الشبكة النظامية إلى وضعها السابق.

وتسبب طول فترة الانقطاع في زيادة اعتماد الأهالي على المولدات الخاصة، التي تفرض تكاليف إضافية على الأسر، إلى جانب انتشار ألواح الطاقة الشمسية لدى القادرين على تحمل تكاليف تركيبها وصيانتها.

ولا تقتصر آثار غياب الكهرباء النظامية على الإنارة والأجهزة المنزلية، إذ تنعكس على ضخ المياه، وتشغيل المحال التجارية والورش الصناعية، وحفظ المواد الغذائية والأدوية، فضلًا عن تأثيرها في المدارس والمكاتب والمؤسسات التي تحتاج إلى مصدر مستقر للطاقة.

سرقات طالت الكابلات والمحولات

إلى جانب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة، يشير داوود إلى عامل آخر ساهم في صعوبة إعادة التيار إلى عدد من أحياء الحسكة، يتمثل في السرقات التي طالت أجزاء من شبكة الكهرباء خلال العامين الماضيين.

وقال إن عمليات السرقة شملت كابلات ومحولات كهربائية في عدد من مناطق المدينة، ما أدى إلى فقدان جزء من التجهيزات اللازمة لإعادة تشغيل الشبكة، وترك أحياء ومناطق سكنية من دون كهرباء حتى بعد إمكانية إصلاح بعض الأعطال الفنية.

وأضاف أن الضرر الناتج عن سرقة الكابلات والمحولات لا يقتصر على فقدان القطعة المسروقة، إذ تحتاج إعادة التغذية إلى توفير معدات بديلة وتنفيذ أعمال تمديد وتركيب وربط واختبار، وهو ما يجعل معالجة الانقطاع في بعض المناطق أكثر تعقيدًا من مجرد إصلاح عطل في الشبكة.

وبحسب داوود، أسهمت هذه السرقات خلال العامين الماضيين في إحداث نقص كبير في معدات إيصال الكهرباء إلى عدد من أحياء المدينة، الأمر الذي انعكس على سرعة إعادة التغذية إلى المناطق المتضررة، وجعل بعض الأحياء تنتظر لفترات طويلة حتى تتوفر التجهيزات اللازمة.

وتظهر شكاوى الأهالي وجود مناطق لا تزال تعاني من انقطاع الكهرباء رغم قربها الجغرافي من مراكز ومنشآت تابعة لقطاع الكهرباء، ما يعكس، بحسب داوود، حجم الأضرار التي لحقت بالشبكة خلال الفترة الماضية.

أحياء جنوبية بلا كهرباء

يقول المواطن علي السالم، لعنب بلدي، إن الكهرباء النظامية منقطعة عن عدد من الأحياء الجنوبية في مدينة الحسكة منذ عام 2024، ومنها غويران والنشوة وحي الزهور والليلية.

ويعني استمرار الانقطاع في هذه المناطق لأكثر من عامين أن السكان لم يعودوا يتعاملون معه بوصفه عطلًا مؤقتًا أو حالة طارئة، بل أصبح جزءًا من تفاصيل حياتهم اليومية، بحسب ما تظهره إفادات السكان.

ويحمّل الاعتماد على المولدات الخاصة الأسر تكاليف إضافية، في وقت لا يقتصر فيه احتياج السكان إلى الكهرباء على تشغيل الأجهزة المنزلية، بل يشمل أيضًا تبريد المواد الغذائية وتشغيل المضخات وشحن الهواتف والحواسيب وتشغيل الأدوات المهنية والتجارية.

كما أن الاعتماد على مصادر بديلة لا يوفر بالضرورة حلًا مستقرًا لجميع السكان، إذ تحتاج المولدات إلى الوقود بصورة مستمرة، بينما تحتاج منظومات الطاقة الشمسية إلى تكاليف أولية مرتفعة، فضلًا عن حاجتها إلى بطاريات ومعدات صيانة.

سرقة الكابلات تحرم أحياء من التغذية

وفي حي مرشو، يشير محمد الخلوف إلى أن مناطق الجمعيات التموينية والأطباء ومستخدمي الدولة لا تزال بلا كهرباء.

ويربط محمود الموسى واقع الكهرباء في النشوة الغربية بعمليات سرقة سابقة طالت الكابلات والمحولات في المنطقة، مشيرًا إلى أن الحي لا يزال من دون كهرباء نظامية.

وتتطابق هذه الإفادة مع ما أشار إليه داوود بشأن تأثير سرقة مكونات الشبكة خلال العامين الماضيين، إذ إن فقدان الكابلات والمحولات يفرض الحاجة إلى تأمين بدائل قبل إعادة تشغيل الخطوط، ما يطيل فترة الانقطاع.

ويقول باسل الجميلي إن مساكن النشوة الشرقية لم تصلها كهرباء الدولة منذ أكثر من عامين، رغم أن المنطقة تبعد نحو 200 متر فقط عن مبنى مديرية الكهرباء.

ويرى الجميلي أن قرب المنطقة من مديرية الكهرباء يجعل استمرار الانقطاع مصدر استغراب بالنسبة إلى الأهالي، إذ إن المشكلة لا تبدو مرتبطة بالمسافة عن مركز المدينة بقدر ارتباطها بحالة الشبكة والمعدات اللازمة لإيصال التيار إلى المنطقة.

أما جمعة رسول، فيقول إن الكهرباء لا تصل إلى منطقة الصالحية القريبة من جان حجار، مشيرًا إلى أن بعض الخطوط شهدت سرقة الكابلات.

وتوضح هذه الإفادة جانبًا من تأثير سرقة مكونات الشبكة على عملية التغذية، إذ يمكن أن يؤدي فقدان جزء من الكابل إلى قطع الاتصال بين أجزاء من الخط، حتى لو كانت الأعمدة وباقي مكونات الشبكة موجودة.

أعمال صيانة في عدد من الأحياء

في المقابل، قالت الشركة العامة لكهرباء محافظة الحسكة أنها بدأت خلال الفترة الأخيرة تنفيذ أعمال صيانة وتأهيل في عدد من أحياء المدينة.

وتشمل الأعمال، وفق الشركة، إعادة تأهيل خطوط التوتر المتوسط واستبدال الكابلات المتضررة، إلى جانب تأهيل مركز تحويل السندباد في حي غويران شرقي.

مضيفة أن الورشات تعمل على سحب خطوط وكابلات لمراكز تحويل طريق دير الزور، ومحمد نذير، والوحدة العربية في حي العزيزية، إضافة إلى مركز حاج صبحي في غويران شرقي.

وتضمنت الأعمال أيضًا نصب عمود خشبي بارتفاع تسعة أمتار بدل عمود مكسور في حي كبابة، وإصلاح خط غويران شرقي بقدرة 20 كيلوفولت.

وتشير هذه الأعمال إلى بدء معالجة عدد من النقاط المتضررة في الشبكة، خصوصًا في المناطق التي تحتاج إلى استبدال كابلات أو إصلاح خطوط أو إعادة تأهيل مراكز تحويل.

وتعتمد إمكانية إعادة الكهرباء إلى الأحياء المتضررة على اكتمال هذه الأعمال وتأمين المعدات المطلوبة وربط الخطوط ومراكز التحويل بالشبكة، ما يجعل عملية الإصلاح مرتبطة بحجم الأضرار التي لحقت بكل منطقة.

إصلاحات أمام أزمة متراكمة

وتأتي أعمال الصيانة الحالية بعد أكثر من عامين على بدء المرحلة الأشد من أزمة الكهرباء في الحسكة، ما يجعل إعادة التغذية إلى جميع الأحياء تحديًا مرتبطًا بتراكم الأضرار وليس بعطل واحد يمكن إصلاحه خلال فترة قصيرة.

وبحسب داوود، فإن معالجة الأزمة تحتاج إلى إعادة تأهيل واسعة للشبكة وتأمين المعدات التي فقدتها المدينة نتيجة الأضرار والسرقات، إلى جانب إصلاح خطوط النقل ومراكز التحويل المتضررة.

ويشير واقع عدد من الأحياء إلى تفاوت مستوى الضرر، إذ توجد مناطق تحصل على التغذية، بعد الإصلاحات الأخيرة، بصورة أفضل من غيرها، في حين بقيت مناطق أخرى من دون كهرباء نظامية لفترات طويلة، حتى إن بعضها يقع على مسافة قريبة من منشآت ومراكز كهربائية.

وتبقى عودة الكهرباء النظامية إلى الأحياء التي انقطعت عنها منذ عام 2024 مرتبطة بقدرة الشركة على استكمال أعمال التأهيل وتأمين الكابلات والمحولات والمستلزمات الأخرى، إضافة إلى معالجة الأضرار التي لحقت بخطوط التوتر ومراكز التحويل.

مقالات متعلقة

  1. أزمة المياه في الحسكة مجددًا.. الصهاريج لا تلبي الاحتياجات
  2. "الاستجرار غير المشروع" يترك مدينة رأس العين دون كهرباء
  3. تشغيل “علوك” قريب.. وعود بإنهاء أزمة المياه في الحسكة
  4. بعد سنوات من التوقف.. محطة "علوك" بالحسكة تدخل الخدمة

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية