تواجه أسواق السويداء جملة من التحديات مع بدء التعامل بالإصدار النقدي الجديد، في ظل ظهور حالات تزوير وتداول أوراق تعرضت للتلف، إلى جانب استمرار نقص السيولة من بعض الفئات النقدية.
وتنعكس هذه التحديات على التعاملات اليومية، وسط مخاوف لدى المواطنين والتجار من خسائر مالية وصعوبات في قبول وتصريف بعض الأوراق النقدية.
صاحب أحد محال التصريف والتحويل المالي في السويداء عادل (فضل عدم نشر اسمه الكامل)، أكد لعنب بلدي وجود حالات تزوير للعملة الجديدة، موضحًا أنه سبق أن مرت عليه ورقة نقدية مزورة دون أن ينتبه إليها في البداية، بعدما كانت ضمن رزمة من الأوراق النقدية، قبل أن يكتشف لاحقًا أنها مزورة.
وبحسب صاحب المحل، تتركز حالات التزوير التي رُصدت حتى الآن بشكل أكبر في فئتي 500 و200 ليرة.
وأضاف أن التمييز بين الورقة الأصلية والمزورة قد يكون ممكنًا عند التدقيق، ولا سيما من خلال ملمس الورقة ولونها، وفقًا لصاحب محل الصرافة، إذ إن الأوراق المزورة تبدو أقرب في ملمسها إلى الورق العادي، على خلاف الأوراق الأصلية، كما يظهر عليها اختلاف في اللون وجودة الطباعة، ما يجعلها قابلة للاكتشاف بشكل أوضح عند مقارنتها بورقة أصلية.
لكن اكتشاف الورقة المزورة لا يكون دائمًا سهلًا خلال التعاملات اليومية، بحسب عادل، مضيفًا، “خاصة عندما تكون ضمن رزمة كبيرة من النقود، إذ قد لا ينتبه الشخص إلى اختلاف ورقة واحدة أو عدد قليل منها وسط عدد كبير من الأوراق المتشابهة، وهو ما يزيد احتمال انتقالها من شخص إلى آخر قبل اكتشافها”.
أفضل طريقة للتأكد من الورقة عند الشك بها، بحسب عادل، هي مقارنتها بورقة أصلية من الفئة نفسها، والانتباه إلى الملمس واللون وجودة الطباعة والتفاصيل الموجودة عليها، بدلًا من الاكتفاء بالنظر السريع إلى شكلها.
مشكلة التلف
لا تقتصر المخاطر التي تواجه المتعاملين على العملات المزورة، إذ إن الأوراق النقدية الجديدة التي تتعرض للتلف أو التغيير قد تفقد قيمتها أيضًا.
ذكرت شهد.م، من أهالي السويداء، لعنب بلدي، أن أحد محال الحلويات رفض تسلّم ورقة نقدية من فئة 500 ليرة، بعد أن كانت قد تعرضت للتمزق وأُعيد إلصاقها بشريط لاصق شفاف.
وقال عادل صاحب محل الصرافة في حديثه لعنب بلدي، إن أي ورقة نقدية جديدة تعرضت للتمزق أو تمت الكتابة عليها أو طرأ عليها تغيير واضح تفقد قيمتها عند التعامل بها، ما يجعل المحافظة على الأوراق النقدية بحالتها الأصلية أمرًا ضروريًا.
وتشكل هذه المسألة تحديًا إضافيًا أمام المواطنين، خاصة في هذه الظروف المعيشية الصعبة، وفي حال فقدان ورقة نقدية بسبب التزوير أو التلف فإن ذلك يعني خسارة مباشرة لقيمتها بالنسبة لحاملها.
ويرى “أبو هاني” من أهالي المدينة أن اعتبار الورقة النقدية فاقدة لقيمتها لمجرد وجود كتابة عليها يحمّل المواطنين خسائر غير مبررة، لافتًا إلى أن الكتابة على العملة كانت موجودة منذ سنوات ولم تكن تمنع تداولها.
وقال إن الأوراق الجديدة رقيقة، وقد تتمزق بشكل غير مقصود في أثناء إخراجها من المحفظة أو الجيب، متسائلًا، “معقول أخسر قيمة الورقة كلها لأنها انخزقت أو انكتب عليها؟”.
تدفع هذه الحالات المواطنين والتجار إلى مزيد من الحذر عند استلام الأوراق النقدية، خاصة مع صعوبة اكتشاف الورقة المزورة خلال التعاملات السريعة.
وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة، قد تتحول خسارة ورقة نقدية واحدة إلى عبء إضافي على صاحبها، سواء اكتشف لاحقًا أنها مزورة أو لم يعد قادرًا على تصريفها بسبب تعرضها للتلف، ما يجعل مسألة سلامة الأوراق النقدية المتداولة مصدر قلق متزايدًا لدى الأهالي والتجار في السويداء.
آثار نقص السيولة
شهدت أسواق مدينة السويداء، في نهاية تموز الماضي، آثار نقص السيولة من الإصدار النقدي الجديد بشكل أوضح في أسواق السويداء، وسط تزايد الطلب على الاستبدال وتراجع توفر الفئات الجديدة حينها.
ورغم افتتاح مصرف سوريا المركزي أربعة منافذ رسمية لاستبدال العملة في المحافظة، فإن مصادر محلية أكدت لعنب بلدي آنذاك، أن السيولة المخصصة من العملة الجديدة ما زالت غير كافية لتلبية الطلب المتزايد، الأمر الذي تسبب ببطء عمليات الاستبدال وخلق حالة من الإرباك في الأسواق.
وانعكس ذلك على التعاملات اليومية، إذ تمتنع بعض المحال التجارية عن قبول العملة القديمة، بينما لجأت محال أخرى إلى إعادة الباقي من العملة القديمة حتى عند الدفع بالعملة الجديدة، بسبب عدم امتلاكها ما يكفي من الفئات النقدية الجديدة، فيما اعتذر عدد من محال الصرافة عن عدم تصريف الدولار لعدم توفر العملة الجديدة لديهم.
