كيف ينعكس تسلّم سوريا الرصيف “4” في مرفأ طرطوس؟

  • 2026/08/10
  • 2:46 م
جولة ميدانية في مرفأ طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق المشمولة بالمذكرة الموقعة بين سوريا وروسيا- 9 آب 2026 (وزارة الخارجية والمغتربين السورية)

جولة ميدانية في مرفأ طرطوس للاطلاع على المنشآت والمرافق المشمولة بالمذكرة الموقعة بين سوريا وروسيا- 9 آب 2026 (وزارة الخارجية والمغتربين السورية)

enab_get_authors_shortcode

اتفقت الحكومة السورية مع الجانب الروسي على تسلّم الرصيف رقم “4” في مرفأ طرطوس، إلى جانب المستودعات والمنشآت التابعة له، بعد أن كانت روسيا تتولى تشغيله، في خطوة تمهّد لعودة إدارة أحد أبرز مرافق المرفأ إلى الجانب السوري.

ويأتي الاتفاق وسط توقعات بأن يسهم تشغيل الرصيف في رفع الطاقة الاستيعابية للمرفأ وتسريع حركة السفن والبضائع، بينما يبقى حجم انعكاس هذه الخطوة على تكلفة الاستيراد وأسعار السلع مرتبطًا بمدى كفاءة تشغيله وقدرته على تخفيف تكاليف النقل والخدمات اللوجستية.

وفي المقابل، تطرح الخطوة تساؤلات حول قدرتها على تحقيق مكاسب اقتصادية فعلية، بدءًا من رفع الطاقة التشغيلية للمرفأ، وصولًا إلى خفض تكاليف الاستيراد وانعكاسها على أسعار السلع للمستهلك، بالتوازي مع تعزيز موقع طرطوس على خريطة النقل البحري الإقليمي.

وفي هذا السياق، قال مدير إدارة العلاقات والتعاون الدولي في الهيئة العامة للمنافذ والجمارك، مازن علوش، لعنب بلدي، إن الاتفاق على تستلم الرصيف رقم “4” في مرفأ طرطوس يمثل خطوة نوعية من شأنها تعزيز الطاقة التشغيلية للمرفأ، إلى جانب رفع قدرته على استقبال السفن، ومناولة مختلف أنواع البضائع، بما يدعم كفاءة عملياته ويعزز دوره في خدمة حركة التجارة والنقل البحري.

ومن المتوقع، بحسب علوش، أن يسهم دخول الرصيف حيز التشغيل في تخفيف تكدس السفن وتقليل الضغط عن باقي أرصفة المرفأ، وتسريع عمليات الشحن والتفريغ، ورفع معدلات المناولة والإنتاجية، بالإضافة إلى تقليص مدة انتظار السفن، بما يعزز كفاءة الخدمات اللوجستية والتشغيلية في مرفأ طرطوس.

فيما تُستكمل إجراءات التحويل وفق السقف الزمني المحدد في المذكرة، وفقًا لعلوش.

أهمية استراتيجية واقتصادية

يمثل استلام الرصيف رقم “4” في مرفأ طرطوس خطوة تتجاوز في دلالاتها البعدين الفني والإداري، إذ تأتي في سياق سعي الدولة إلى تعزيز سيادتها على المرافق الحيوية، وإعادة تنظيم إدارة أحد أبرز منافذ التجارة الخارجية السورية.

وأوضح أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة عبد الرحمن محمد، لعنب بلدي، أن ذلك يكتسب أهمية على مستويين، الأول سيادي واستراتيجي، والثاني اقتصادي وتشغيلي.

فعلى المستوى السيادي، يمثل تسلّم الرصيف انتهاء فعليًا لاتفاقية الامتياز المبرمة سابقًا مع شركة إدارة وتشغيل المواني الروسية، بما يعيد للحكومة السورية السيطرة المباشرة على أحد أهم أرصفة المرفأ.

ومن شأن ذلك أن يعزز سيادة الدولة على بنيتها التحتية الحيوية، ويمنحها مساحة أوسع لاتخاذ القرارات المتعلقة بإدارة المرفأ وتطويره، وفقًا لمحمد.

أما على المستوى التشغيلي، فقال الخبير الاقتصادي إن الرصيف رقم “4”، المصمم لاستقبال السفن ذات الحمولات الكبيرة ومناولة أنواع متعددة من البضائع، يمكن أن يرفع الطاقة الاستيعابية لمرفأ طرطوس، ويتيح استقبال سفن لا تستطيع بعض الأرصفة القديمة التعامل معها بالكفاءة نفسها.

وتتمثل أبرز الإضافات التي يمكن أن يوفرها الرصيف بزيادة حجم البضائع والحاويات التي يمكن مناولتها، بما يخفف الضغط عن بقية الأرصفة ويسرّع عمليات التفريغ، إلى جانب إمكانية توسيع نطاق الخدمات المقدمة والتعامل مع أنواع مختلفة من البضائع التي تحتاج إلى تجهيزات ومعدات حديثة.

وبحسب محمد، يمكن أن يشكل الرصيف موردًا اقتصاديًا إضافيًا للدولة، في حال أُدير بكفاءة واستُثمرت طاقته التشغيلية بالشكل الأمثل.

وأضاف محمد أن زيادة الطاقة التشغيلية لمرفأ طرطوس قد تنعكس إيجابًا على كلفة الاستيراد والنقل، وبالتالي على أسعار بعض السلع في السوق السورية، لكن ذلك يتوقف على مجموعة من العوامل.

وأشار الخبير إلى أن خفض تكاليف الشحن في مقدمة هذه العوامل، إذ إن تقليص فترات انتظار السفن قبل التفريغ يمكن أن يخفّض الرسوم الإضافية المرتبطة بالتأخير، وفي حال تمكن الرصيف رقم “4” من تسريع عمليات المناولة وتقليل زمن بقاء السفن في المرفأ، فقد ينعكس ذلك على الكلفة النهائية للاستيراد.

كما أن رفع الطاقة الاستيعابية وحده لا يكفي، بحسب محمد، موضحًا بإنه إذا كانت إدارة الرصيف الجديد تعاني من البيروقراطية، أو نقص في العمالة الماهرة، أو قدم في أنظمة المناولة والربط مع الجمارك، فإن الزيادة في السعة ستبقى غير مستغلة ولن تتحقق أي وفورات.

فيما تلعب المنافسة في قطاع الشحن والاستيراد أيضًا دورًا مهمًا في تحديد مدى انتقال هذا الانخفاض في التكاليف إلى المستهلك، ففي حال بقيت السوق محصورة بعدد محدود من شركات الشحن أو المستوردين، قد تتحول الوفورات الناتجة عن انخفاض تكاليف التشغيل إلى هوامش ربح إضافية، بدلًا من أن تنعكس انخفاضًا في أسعار السلع، بحسب محمد.

إضافة إلى ذلك، نوه محمد إن كلفة الاستيراد لا تتحدد عند المرفأ فقط، بل تتأثر بسعر الصرف وتكاليف النقل البري وأسعار المحروقات والرسوم المختلفة، وهي عوامل قد تمتص جزءًا من الوفر الناتج عن تحسين كفاءة النقل البحري.

لذلك، فإن انخفاض أسعار السلع نتيجة تسلم الرصيف رقم “4” وتحسين كفاءة المرفأ سيبقى مرتبطًا بمدى نجاح الدولة في تحويل زيادة الطاقة التشغيلية إلى انخفاض فعلي في كلفة سلسلة التوريد بأكملها، وليس فقط في مرحلة المناولة داخل المرفأ.

الرصيف رقم “4”

أوضح علوش أن الرصيف رقم “4” يمتد بطول 630 مترًا، ويتميز بغاطس متدرج يبدأ من عشرة أمتار في الجهة الشرقية ويصل إلى 13.20 متر في الجهة الغربية، كما يجاور الرصيف رقم “5” المخصص لسفن “الرورو”، الأمر الذي يتيح تحقيق قدرًا أكبر من التكامل في عمليات استقبال السفن ومناولة البضائع.

وتتيح المواصفات الفنية للرصيف استقبال ثلاث بواخر ضخمة في آنٍ واحد، بحمولات تصل إلى 55 ألف طن، إلى جانب تكامل عملياته مع استقبال سفن “الرورو”، والاستفادة من المستودعات ومساحات التخزين المحاذية له في تخزين مختلف أنواع البضائع.

سوريا تستعيد منشآت من روسيا في الساحل

أعلنت وزارة الخارجية السورية التوصل إلى تفاهم مع الحكومة الروسية يفضي إلى إدارة الحكومة السورية المنشآت ذات الطابع المدني التي كانت تسيطر عليها روسيا في الساحل السوري.

ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) عن إدارة الاتصال والإعلام في وزارة الخارجية، الأحد 9 من آب، أن المنشآت المدنية التي ستديرها سوريا، شملت مطار حميميم والرصيف التجاري الرابع في ميناء طرطوس.

كما حددت مذكرة التفاهم سقفًا زمنيًا، مدته ثلاثة أشهر لاستكمال عملية التحويل، لتدخل الترتيبات الجديدة حيز التنفيذ.

مقالات متعلقة

  1. من "خنيفيس" إلى طرطوس.. مناطق يهددها إشعاع الفوسفات
  2. كيف ينعكس دخول رافعات جديدة على عمل مرفأ طرطوس؟
  3. استثمار الموانئ.. نقلة تدفع بالاقتصاد في سوريا
  4. الأولى منذ 2009.. آليات تشغيلية تصل إلى مرفأ اللاذقية

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية