إضراب لسائقي النقل بالرقة.. العملة الجديدة تعقّد تحصيل الأجرة

  • 2026/08/10
  • 3:38 م
إضراب سائقي النقل الداخلي في الرقة - 10 آب 2026 (عنب بلدي)

إضراب سائقي النقل الداخلي في الرقة - 10 آب 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

أوقف سائقو حافلات النقل الداخلي في مدينة الرقة عملهم، واحتشدوا أمام مبنى المحافظة، احتجاجًا على صعوبة تأمين الفئات الصغيرة من العملة السورية الجديدة، التي بات نقصها ينعكس مباشرة على عملهم اليومي، ويضعهم في خلافات متكررة مع الركاب عند دفع أجور النقل.

وقال سائقون التقتهم عنب بلدي، إن المشكلة لا تقتصر على عدم توفر العملة الجديدة لدى المواطنين، وإنما تشمل أيضًا محدودية إمكانية الحصول على الفئات الصغيرة اللازمة لإعادة المبالغ المتبقية للركاب، في وقت أصبحت فيه أجور النقل محددة بالعملة الجديدة.

ويطالب السائقون الجهات الحكومية إما بتأمين “الفراطة” اللازمة للتعاملات اليومية، أو تعديل أجور النقل بما يتناسب مع الفئات النقدية المتوفرة، أو تقديم دعم للوقود يساعدهم على خفض الأجرة التي يدفعها المواطن.

وتأتي هذه المطالب في وقت تشهد فيه الرقة، إلى جانب محافظتي الحسكة ودير الزور، صعوبات في تأمين العملة الجديدة ومراكز استبدالها، وفق ما أفاد به سائقون وعاملون في قطاع النقل لعنب بلدي.

أجرة لا تتناسب مع الفئات النقدية

تتركز المشكلة التي يواجهها سائقو النقل الداخلي في الرقة عند التعامل مع الأجور اليومية، إذ إن الراكب قد لا يمتلك المبلغ المحدد بالضبط، بينما لا يملك السائق بدوره الفئات النقدية الصغيرة اللازمة لإعادة الفرق.

وأوضح أحد سائقي الحافلات لعنب بلدي أن الأجرة محددة بالعملة الجديدة، لكن المشكلة تظهر عندما يدفع الراكب مبلغًا أكبر من الأجرة، إذ لا تتوفر لدى السائق الفئات التي تمكنه من إعادة الباقي.

وضرب مثالًا على ذلك بأن تكون الأجرة 30 ليرة سورية جديدة، بينما يدفع الراكب 25 ليرة، أو يدفع مبلغًا أكبر ولا يستطيع السائق تأمين الفرق بسبب غياب الفئات الصغيرة.

ولا تتوقف تداعيات المشكلة عند حدود عملية الدفع، إذ تحولت في بعض الحالات إلى خلافات بين السائقين والركاب، خاصة مع إصرار المواطنين على استعادة المبلغ المتبقي نقدًا، في حين لا يجد السائقون ما يكفي من الفئات الصغيرة لإعادة “الفراطة”.

“بسكويت” و”علكة” بدل “الفراطة”

عبد الله محمد العمو، أحد سائقي النقل الداخلي في الرقة، قال لعنب بلدي إن السائقين يحاولون تجاوز مشكلة “الفراطة” بوسائل مختلفة، موضحًا: “نعيد للراكب بسكويتًا وعلكة وغيرها لتلافي نقص الفراطة”.

ويرى عبد الله أن المشكلة الأساسية تكمن في طريقة إعادة الأجرة، معتبرًا أن السائق لا يستطيع الاستمرار في تحمل الخسائر الناتجة عن عدم توفر الفئات الصغيرة.

واقترح رفع أجرة النقل إلى 5000 ليرة قديمة (50 جديدة)، أو تقديم وقود مدعوم للسائقين، بحيث يمكن تثبيت الأجرة عند 2000 ليرة قديمة (20 جديدة) للراكب.

وبحسب العمو، فإن استمرار الوضع الحالي يعني أن جزءًا من دخل السائق يضيع يوميًا نتيجة صعوبة تحصيل الأجرة وإعادة الفارق، إلى جانب ارتفاع تكاليف تشغيل الحافلة.

ولا تبدو مشكلة “الفراطة” تفصيلًا نقديًا صغيرًا بالنسبة إلى السائقين، إذ تتكرر العملية عشرات المرات خلال اليوم، ما يجعل الفروق الصغيرة المتراكمة ذات أثر مباشر على دخل السائق في نهاية دوامه.

تركي الصالح، أحد سائقي النقل الداخلي في الرقة، قال لعنب بلدي إن السائقين اضطروا إلى ابتكار وسائل بديلة لإعادة المبالغ الصغيرة إلى الركاب.

وأوضح: “نشتري علب ولاعات وبسكويت وعلكة لنرجعها للأهالي بدل العملة”.

ويكشف هذا السلوك عن حجم الإشكال الذي وصلت إليه أزمة الفراطة في التعاملات اليومية، إذ تحولت بعض السلع منخفضة القيمة إلى بديل مؤقت عن العملة الصغيرة، في محاولة من السائقين لتجنب الخلاف مع الركاب أو احتساب المبلغ المتبقي كخسارة عليهم.

لكن تركي يؤكد أن هذه الحلول لا تعالج أصل المشكلة، مشيرًا إلى ارتفاع تكاليف تشغيل الحافلات.

وبذلك، يرى السائقون أن المشكلة النقدية جاءت لتضاف إلى سلسلة من الضغوط التي يعاني منها قطاع النقل، من ارتفاع تكلفة الوقود إلى أجور العاملين وتكاليف صيانة الحافلات والطرق.

خسارة يومية ومشكلات مع الركاب

أحمد إسماعيل، سائق نقل داخلي في الرقة، قال إن أجرة التوصيل 30 ليرة جديدة، بينما يحصلون من الراكب على 20 ليرة جديدة، معتبرًا أن ذلك يضعهم أمام خسارة مباشرة.

وأوضح أن السائق عندما يضطر إلى تقاضي 50 ليرة جديدة بدلًا من الأجرة الأقل، يواجه اعتراضًا من الركاب، مضيفًا: “عندما نأخذ 50 يلومنا الركاب”.

ويرى إسماعيل أن الحل لا يمكن أن يكون على حساب السائق أو الراكب، بل يحتاج إلى تدخل حكومي يضمن توافر الفئات النقدية الصغيرة، أو يخفف تكلفة تشغيل الحافلات.

وقال إن مطلب السائقين يتمثل في “توفير الفراطة أو دعم المازوت لخفض الأجور إلى 20 ليرة”.

وأضاف أن المشكلة تفاقمت بسبب عدم توفر مراكز كافية لتبديل العملة الجديدة، معتبرًا أن “الحكومة أوجدت أزمة ولم توجد لها حلًا”، بحسب تعبيره.

وأشار إلى أن المواطنين أنفسهم يعانون من المشكلة، إذ لا تتوفر لديهم العملة الجديدة بالفئات المطلوبة، كما أن مراكز التبديل لا تملك، وفق قوله، كميات كافية من العملة الجديدة.

مرحلة الاستبدال تزيد الحاجة إلى الفئات الصغيرة

بدأت سوريا في 1 من كانون الثاني 2026 عملية استبدال العملة القديمة بالعملة الجديدة، وفق معيار حذف صفرين، بحيث تعادل كل 100 ليرة سورية قديمة ليرة واحدة من العملة الجديدة.

وخلال فترة الاستبدال، تعايشت العملتان القديمة والجديدة في التداول، قبل أن يعلن المركزي انتهاء مهلة استبدال الأوراق النقدية القديمة في 30 من تموز 2026، وفقدانها قوتها الإبرائية اعتبارًا من اليوم التالي لذلك، إلا أنه عاد وسمح بسحب العملة القديمة في المحافظات الشرقية حصرًا لغاية 20 من آب الحالي، قبل أن يسمح بذلك في كافة المحافظات ولمدة خمس سنوات، اعتبارًا من 1 من آب الحالي.

وأدى الانتقال إلى وحدة نقدية جديدة إلى تغيير الفئات المستخدمة في التعاملات اليومية، في وقت يحتاج فيه قطاع النقل، الذي يعتمد على الدفع النقدي المباشر، إلى فئات متعددة لتسديد الأجرة وإعادة الفارق.

وتظهر هذه المشكلة بصورة أوضح في القطاعات التي تعتمد على مبالغ صغيرة ومتكررة، ومنها النقل الداخلي، إذ لا يستطيع السائق تأجيل تحصيل الأجرة أو تحويلها إلى دفع إلكتروني في كل عملية، بينما يحتاج الراكب إلى استعادة الفرق بشكل فوري.

“نخرج بخسارة في نهاية اليوم”

أحمد الحمد العيسى، معاون في إحدى حافلات النقل الداخلي، قال لعنب بلدي إن المشكلات مع الأهالي كثرت نتيجة عدم توافر المبالغ المتبقية.

وأضاف أن السائقين “لا يوجد رجوع لديهم”، في إشارة إلى صعوبة إعادة الفرق للراكب، موضحًا أن الحافلة تخرج في نهاية اليوم بخسارة.

ولا يقتصر ما يحمّله السائقون من تكاليف على الوقود، إذ يضاف إليه أجر المعاون وتكاليف الحافلة ومصاريف التشغيل، فضلًا عن حالة الطرق داخل المدينة، التي وصفها أحمد بأنها “سيئة جدًا”.

ويرى أحمد أن أمام الجهات المعنية خيارين أساسيين، إما رفع أجرة النقل إلى 50 ليرة جديدة بما يتناسب مع الفئات النقدية المتاحة، أو دعم الوقود والمازوت حتى يستطيع السائقون الاستمرار في تقاضي 20 ليرة جديدة من الراكب.

وبالنسبة إلى السائقين، فإن رفع الأجرة ليس مطلبًا منفصلًا عن مشكلة “الفراطة”، وإنما أحد الحلول المقترحة لتقليل الحاجة إلى الفئات الصغيرة التي يصعب تأمينها في الوقت الحالي.

في المقابل، فإن رفع الأجرة قد يضيف عبئًا على المواطنين الذين يعتمدون بصورة يومية على النقل الداخلي، ما يجعل الحل مرتبطًا بقدرة الجهات الحكومية على الموازنة بين تكلفة تشغيل الحافلات وقدرة السكان على تحمل زيادة الأجرة.

مخاوف من الاستثمار في خطوط النقل

إلى جانب أزمة العملة والأجور، أشار الصالح إلى ما وصفه بالحديث عن “الاستثمار للخطوط ومنحها لشركات”، معتبرًا أن ذلك قد ينعكس على العاملين الحاليين في النقل.

وقال إن منح الخطوط لشركات استثمارية يعني، من وجهة نظره، “قطع رزق”، في إشارة إلى خشية السائقين من أن يؤدي تغيير طريقة إدارة خطوط النقل إلى إخراجهم من العمل.

وتتداخل هذه المخاوف مع أزمة الأجور الحالية، إذ يطالب السائقون بحل المشكلات التي تواجههم قبل اتخاذ قرارات تتعلق بطريقة تشغيل الخطوط أو منحها لجهات أخرى.

وتعتمد الشريحة الأكبر من سكان الرقة على النقل الداخلي في التنقل اليومي، ما يجعل أي توقف في عمل الحافلات ينعكس مباشرة على حركة السكان والوصول إلى أماكن العمل والأسواق والمؤسسات.

ويضع إضراب السائقين الجهات المعنية أمام مشكلة تتجاوز تأمين “الفكة”، إذ يجمع بين ارتفاع تكلفة التشغيل، وصعوبة التعامل بالفئات الجديدة، وعدم قدرة السائقين على إعادة الفروقات للركاب، إلى جانب الخلاف حول الأجرة المناسبة.

مقالات متعلقة

  1. ارتفاع الأسعار يعيد "أزمة الفراطة" إلى الواجهة في حمص
  2. فوضى الأسعار تدخل "تاكسي ركّاب" حمص على الخط
  3. وسط تراجع الرقابة.. شكاوى من تفاوت وغلاء أجور النقل العام بالرقة
  4. توقف النقل العام ليلًا يؤرق عمال حلب

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية