قانون تركي لحل “العمال الكردستاني”.. ما انعكاساته على سوريا؟

  • 2026/08/11
  • 10:59 م
البرلمان التركي يقر قانونًا لحل حزب العمال الكردستاني – 10 آب 2026 (الأناضول)

البرلمان التركي يقر قانونًا لحل حزب العمال الكردستاني – 10 آب 2026 (الأناضول)

enab_get_authors_shortcode

أقر البرلمان التركي، الاثنين 10 من آب، إطارًا قانونيًا لعملية حل حزب “العمال الكردستاني” ونزع سلاحه، في خطوة تأتي ضمن مسار “تركيا خالية من الإرهاب” الذي أطلقته أنقرة لإنهاء صراع مسلح مستمر منذ عقود.

ويأتي إقرار القانون بالتزامن مع مسار الاندماج الذي بدأ بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) مطلع العام الحالي، والذي يتناول مستقبل القوات والمؤسسات والإدارة في شمال شرقي سوريا.

وتربط تركيا منذ سنوات بين حزب “العمال الكردستاني” و”قسد”، وتعتبر وجود عناصر وقيادات مرتبطة بالحزب ضمن تشكيلاتها العسكرية والسياسية مصدرًا لتهديد أمنها القومي، في حين تنفي “قسد” أن تكون امتدادًا للحزب، وتؤكد خصوصية وضعها داخل سوريا.

وبحسب المعطيات المتعلقة بالتصويت، أقر البرلمان التركي القانون بموافقة 468 نائبًا من أصل 600، بعد حصوله على تأييد حزب “العدالة والتنمية” الحاكم، وحزب “الحركة القومية”، وحزب “المساواة والديمقراطية للشعوب”.

وجاء التصويت بعد أشهر من النقاشات داخل “لجنة التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية” البرلمانية، التي بدأت بحث الأساس القانوني لعملية نزع السلاح وحل الحزب.

وكان زعيم حزب “العمال الكردستاني”، عبد الله أوجلان، دعا، في 27 من شباط 2025، الحزب إلى حل نفسه وإلقاء سلاحه، قبل أن يعلن الحزب لاحقًا خطوات مرتبطة بإنهاء نشاطه المسلح.

وينص التشريع التركي على توفير حماية قانونية لعدد من المقاتلين السابقين الذين لم يرتكبوا جرائم محددة، إلى جانب تعليق بعض الملاحقات القضائية وأحكام السجن بحق مدانين بالانتماء إلى الحزب، بما يتيح إعادة دمجهم في المجتمع.

ولا تشمل هذه الإجراءات، بحسب النصوص المتعلقة بالعملية، من شاركوا في جرائم خطيرة مثل القتل، بينما يمكن تعليق بعض الملاحقات أو الأحكام لفترات تتراوح بين خمس وعشر سنوات وفق شروط محددة.

آلية لنزع السلاح

وبحسب تقارير إعلامية تركية تناولت تفاصيل عملية “تركيا خالية من الإرهاب”، فإن خطة نزع السلاح تتضمن تسليم أسلحة وذخائر ومعدات حزب “العمال الكردستاني”، بما فيها الطائرات المسيّرة والباراموتور وأجهزة الاتصال عبر الأقمار الصناعية.

وتتضمن الآلية وضع الأسلحة في أماكن محددة، على أن تتولى الاستخبارات الوطنية التركية تحديد مواقعها ميدانيًا، بالاستناد أيضًا إلى إفادات عناصر الحزب الذين يسلمون أنفسهم.

وبحسب التقارير، يجري بعد ذلك استلام الأسلحة وتسجيلها إلى جانب الذخائر والمركبات والمعدات والمواد المتفجرة في سجلات رسمية.

وتتولى القوات المسلحة التركية، وفق هذه الآلية، مهمة استلام الأسلحة خارج تركيا، بينما تتولى الشرطة وقوات الدرك المهمة داخل البلاد.

كما تسمح الإجراءات لعناصر الحزب الموجودين خارج تركيا بالتقدم بطلبات تسليم أنفسهم بصورة شخصية أو عن طريق محامين لدى البعثات الدبلوماسية التركية، إلى جانب إمكانية تسليم أعضاء الحزب أنفسهم بصورة فردية أو جماعية ومنظمة داخل المدن.

وتنص الخطة، بحسب التقارير نفسها، على أنه بعد التحقق من تسليم الأسلحة وحل الحزب بصورة كاملة، يصدر مجلس الأمن القومي التركي قرارًا بهذا الشأن، على أن تدخل آليات أخرى حيز التنفيذ بعد نشر إعلان الحل في الجريدة الرسمية.

انعكاسات محتملة على سوريا

يرى الناشط السياسي عبد الرحمن محمد أن انعكاسات القرار التركي على شمال شرقي سوريا ترتبط بطريقة تنفيذ عملية نزع السلاح، وبمدى تأثيرها في علاقة أنقرة مع “قسد”.

وقال محمد لعنب بلدي، إن تركيا تعتبر وجود قيادات وعناصر مرتبطة بحزب “العمال الكردستاني” داخل بنية “قسد” أحد مصادر التهديد لأمنها، ولذلك فإن إنهاء ملف الحزب في تركيا “قد يزيل جزءًا من أسباب التوتر التركي مع المنطقة”.

وبحسب محمد، فإن انتقال عملية نزع السلاح من القرار السياسي إلى إجراءات فعلية على الأرض قد يؤدي، في حال تحقق، إلى انخفاض المخاوف التركية المرتبطة بالنشاط المسلح للحزب في سوريا.

وأضاف أن ذلك “قد ينعكس على مستوى العمليات العسكرية والضغوط الأمنية التركية”، معتبرًا أن هذه التطورات يمكن أن تتيح، من وجهة نظره، ظروفًا أكثر ملاءمة للهدوء في المنطقة.

لكن محمد لا يرى أن حل حزب “العمال الكردستاني” يعني انتهاء الخلافات بين تركيا و”قسد”، موضحًا أن هناك ملفات أخرى تتعلق بشكل الإدارة المحلية، وترتيبات القوات، والسيطرة على الحدود، والموارد والمؤسسات.

وقال إن هذه الملفات لا ترتبط فقط بحزب “العمال الكردستاني”، ولذلك فإن حل الحزب، بحسب تقديره، قد يزيل أحد الملفات الحساسة في العلاقة التركية مع “قسد”، لكنه لا يحسم مستقبل هذه العلاقة.

ويربط محمد انعكاس التطور التركي على المسار السوري بمدى قدرة “قسد” على إعادة تعريف وضعها ضمن الترتيبات السورية الجديدة، بعيدًا عن الارتباطات العابرة للحدود.

ويعتبر أن هذا المسار، في حال تحقق، يمكن أن يتيح إعادة ترتيب وضع “قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، بالتزامن مع مسار الاندماج الجاري بينها وبين الحكومة.

كيف ينعكس على مسار دمج “قسد”

من جهته، يرى المحلل السياسي والكاتب محمود العلوان أن أثر التطور التركي على سوريا يمكن أن يكون إيجابيًا إذا رافق إقرار القانون تنفيذ فعلي ومستدام لعملية نزع السلاح.

وقال العلوان لعنب بلدي، إن ملف حزب “العمال الكردستاني” كان أحد العوامل التي جعلت شمال شرقي سوريا جزءًا من معادلة أمنية إقليمية تتداخل فيها تركيا وسوريا والقوى المحلية والدولية.

وبحسب العلوان، فإن تراجع هذا الملف قد يؤدي إلى انخفاض احتمالات استخدامه سببًا لتصعيد عسكري جديد، كما يمكن أن ينعكس على مستوى التوتر على الحدود السورية-التركية.

ويعتقد العلوان أن انخفاض مستوى التوتر الإقليمي يمكن أن يوفر مساحة أكبر أمام الأطراف السورية للتركيز على الملفات الداخلية، بدل التعامل مع تطورات أمنية متلاحقة.

ويربط المحلل ذلك بمسار الاندماج بين الحكومة السورية و”قسد”، موضحًا أن تنفيذ أي تفاهم بين الطرفين يحتاج إلى “بيئة مستقرة نسبيًا”.

وقال إن استمرار التوتر الإقليمي أو بقاء احتمالات التصعيد العسكري قد يدفع الأطراف إلى التمسك بأوراقها الأمنية والعسكرية، بينما يمكن للهدوء، من وجهة نظره، أن يتيح مجالًا أكبر أمام تقديم تنازلات متبادلة والانتقال إلى بحث آليات الاندماج.

ملفات سورية منفصلة

في المقابل، شدد العلوان على أن التطور التركي لا يكفي وحده لإنجاح مسار الاندماج بين دمشق و”قسد”.

وقال إن الهدوء الإقليمي يمكن أن يكون “عاملًا مساعدًا”، بينما يبقى نجاح الاتفاق مرتبطًا بقدرة الحكومة السورية و”قسد” على التوصل إلى تفاهم بشأن تفاصيل الاندماج.

وحدد العلوان من بين هذه الملفات الصلاحيات، وترتيبات القوات والأمن، وإدارة المؤسسات والمعابر والموارد، إضافة إلى وجود ضمانات سياسية تحول دون عودة التوتر.

وبحسب قراءته، فإن طبيعة العلاقة بين دمشق و”قسد” ستبقى مرتبطة بدرجة كبيرة بالتفاهمات التي يتوصل إليها الطرفان حول هذه القضايا، بصرف النظر عن التطورات المتعلقة بحزب العمال “الكردستاني” في تركيا.

وكان مسار الاندماج بين الحكومة السورية و”قسد” بدأ مطلع العام ضمن تفاهمات تتعلق بدمج المؤسسات والقوات التابعة لـ”قسد” ضمن مؤسسات الدولة السورية، في حين لا تزال تفاصيل التنفيذ وترتيبات القوات والإدارة والموارد موضع تفاوض بين الطرفين.

موقف تركيا من الملف السوري

يرتبط الموقف التركي من “قسد” منذ سنوات بموقف أنقرة من حزب “العمال الكردستاني”، المصنف منظمة إرهابية من قبل تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتقول تركيا إن “قسد” تضم عناصر مرتبطة بحزب “العمال الكردستاني”، وتطالب بإنهاء وجود التنظيمات التي تعتبرها امتدادًا للحزب على حدودها الجنوبية.

وفي تصريحات سابقة، ربط مسؤولون أتراك بين مسار “تركيا خالية من الإرهاب” والوضع في سوريا، ودعوا حزب “العمال الكردستاني” والمجموعات المرتبطة به إلى إنهاء أنشطتها وتسليم أسلحتها في المناطق التي توجد فيها.

ويُنظر إلى تنفيذ عملية نزع السلاح داخل تركيا بوصفها اختبارًا للمراحل التالية من المسار، خصوصًا في ما يتعلق بمدى تطبيق الإجراءات على الأرض، والتحقق من تسليم الأسلحة، ومستقبل المقاتلين السابقين.

وبالنسبة إلى شمال شرقي سوريا، يختلف تقدير انعكاسات هذه الخطوة باختلاف الملفات التي ستتأثر بها، إذ يرى محمد أن نجاح عملية نزع السلاح يمكن أن يخفف أحد مصادر التوتر التركي مع المنطقة، بينما يعتبر العلوان أن الهدوء الناتج عن ذلك قد يساعد على توفير بيئة أفضل لمسار الاندماج.

في المقابل، يتفق الخبيران على أن التطور التركي لا يحسم بمفرده الملفات السورية المرتبطة بمستقبل “قسد”، إذ تبقى ترتيبات القوات والأمن والإدارة والمؤسسات والحدود والموارد من الملفات التي تحتاج إلى تفاهمات بين الأطراف السورية.

وعليه، فإن أثر حل حزب “العمال الكردستاني” على شمال شرقي سوريا يبقى، وفق قراءتي الخبيرين، مرتبطًا بمدى تنفيذ عملية نزع السلاح داخل تركيا، وبكيفية تعامل أنقرة مع “قسد” بعد ذلك، وبالتطورات التي يشهدها مسار التفاهم بين الحكومة السورية و”قسد”.

مقالات متعلقة

  1. تركيا تدرس قانونًا يسمح لمقاتلي "العمال الكردستاني" بالعودة
  2. قانون نزع سلاح الأكراد.. خطوة تاريخية أم مناورة سياسية؟
  3. بعد انسحاب "العمال الكردستاني" من تركيا.. ماذا عن سوريا؟
  4. "حزب العمال" يربط حل نفسه بمشاركة أوجلان

سوريا

المزيد من سوريا