مكاتب صرافة في سوريا تحدد سقوف السحب عبر “شام كاش”

  • 2026/08/12
  • 6:32 م
جولة رقابية على إحدى شركات الصرافة في محافظة دير الزور السورية - 9 آب 2026 (سانا)

جولة رقابية على إحدى شركات الصرافة في محافظة دير الزور السورية - 9 آب 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

اشتكى عدد من المواطنين لعنب بلدي، من امتناع شركات ومكاتب الصرافة في عدد من المحافظات، عن تسليمهم مستحقاتهم المالية، حسب المبلغ الذي يرغبون بسحبهم، مع تقاضي “عمولات مختلفة”، على عمليات السحب.

وتراوحت المبالغ المسموح بسحبها من شركات ومكاتب الصرافة، بين المنع بشكل نهائي من السحب، وبين مبالغ تتراوح بين المليون وثلاثة ملايين ليرة سورية قديمة، حسبما أكد مواطنون لعنب بلدي.

وتوضح الشكاوى، واستطلاع رأي أجراه مراسلوها في محافظات دمشق وريفها وحلب واللاذقية، أن عددًا من شركات ومكاتب الصرافة المعتمدة قامت بفرض قيود، وتحديد سقوف متباينة لعمليات السحب النقدي اليومي، وفقًا لشكاواهم.

وفي رد خاص لعنب بلدي على شكاوى المواطنين، أكدت “شام كاش” أن هذه الاجراءات متخذة فقط من قبل “المنافذ” التي يحصل منها المواطنون على مستحقاتهم.

مكاتب صرافة: المشكلة بسحب السيولة من المركزي

في حلب اعتذر العاملون في عدد من مكاتب الصرافة، لزبائن يرغبون بسحب نقود بالعملة السورية، من حساباتهم عبر تطبيق “شام كاش”، عن تسليم مستحقاتهم بالليرة السورية، وقالوا إن “السحب ممكن إذا كان الرصيد بالدولار فقط”.

ولدى السؤال عن السبب كان الجواب بأن مصرف سوريا المركزي، لا يسمح لمكاتب الصرافة بسحب كتل مالية.

وفي أشرفية صحنايا بريف دمشق، اشتكى أحد المواطنين، من اعتذار مكتب صرافة عن السماح بسحب أكثر من مليون ليرة سورية فقط، وأيضًا بعمولة 15 الف ليرة سورية.

ولكن مكتب صرافة في محافظة اللاذقية، سمح لزبون آخر بسحب مبلغ ثلاثة ملايين ليرة سورية.

في حين امتنعت شركات ومكاتب صرافة في مناطق بريف دمشق، عن تسليم المستحقات بالليرة السورية لزبائن، بحجة عدم وجود سيولة مخصصة لذلك من مصرف سوريا المركزي.

ويختلف الأمر بالنسبة لشركات ومكاتب الصرافة الأوساط التجارية بالعاصمة السورية دمشق، مثل البرامكة وساحة المحافظة، التي تسمح بسحب مبلغ 1.5 مليون ليرة سورية فقط، بعمولة تترواح بين 12 و15 ألف ليرة.

“شام كاش” تنفي: سقوف متفاوتة بين مكاتب الصرافة

وردًا على ما يتعرض له مواطنون في عدد من المحافظات، وما إذا كان هناك قرار بتحديد سقف السحب عبر تطبيق “شام كاش” من شركات ومكاتب الصرافة، نفى مدير التسويق والعلاقات العامة في “شام كاش” محمد بسيكي، لعنب بلدي، أن يكون هذا الأمر ناجمًا عن قرار من “شام كاش”.

وقال بسيكي إن “تحديد سقف السحب النقدي، لا يتعلق بسقف مفروض من قبل شام كاش على حسابات المستخدمين أو أرصدتهم”.

وأوضح أن سقوف عمليات السحب من الأرصدة، متفاوتة بين كل شركة أو مكتب صرافة وآخر، وأضاف أن هذا الأمر “مرتبط بالإجراءات المعتمدة لدى بعض الشركات ومنافذ السحب”.

وأشار إلى أن هذه “الإجراءات” هي في إطار “إدارة عمليات السحب النقدي” وفقًا لمستويات السيولة المتاحة، وبما يتوافق مع المتطلبات التشغيلية، والتنظيمية، والتعليمات ذات الصلة بالتنسيق مع مصرف سوريا المركزي.

“شام كاش”: العمل على معالجة مشكلة السيولة

أكدت “شام كاش” أن المصرف المركزي لم يصدر أي قرار رسمي، يحدد سقف السحب اليومي بمليون ليرة، أو بأي مبلغ آخر.

وقال بسيكي إن هذه المسألة ترتبط بـ “حجم السيولة” المتوفرة، ويجري العمل على معالجتها حاليًا.

وأوضح أنه:

  • لا توجد تعليمات رسمية تحدد قيمة السحب بمليون ونصف المليون أو غيره.
  • تختلف سقوف السحب اليومية من شركة صرافة إلى أخرى ومن مكتب لآخر.
  • كل شركة تتيح السحب وفقًا لإمكانياتها التدفقية، وسيولتها المتاحة.

سياسة حبس السيولة من قبل المركزي

يعيد تحديد سقف السحب بالليرة السورية من قبل شركات ومكاتب الصرافة السورية، عبر “شام كاش”، إلى الأذهان، السياسة التي يعتمدها مصرف سوريا المركزي منذ سقوط النظام السوري السابق، بـ”تجفيف وحبس السيولة النقدية” من الأسواق.

ويهدف المركزي في ذلك، إلى الحفاظ على استقرار سعر الصرف، حيث عمل مؤخرًا على إنهاء القوة الإبرائية للعملة القديمة بنهاية تموز الماضي، وإخراجها من التداول نهائيًا، نظرًا لحجم المضاربات الكبير على الليرة السورية باستخدام العملة القديمة، حسبما أكده خبراء مصرفيون واقتصاديون في تصريحات سابقة لعنب بلدي.

وتوصف سياسة “تجفيف السيولة” التي يتبعها المركزي السوري بأنها أداة لتقييد حركة النقد وحبس الأموال عبر تحديد سقف السحوبات، في مسعى لكبح جماح سعر الصرف.

ويستمد المركزي صلاحياته في الرقابة على السيولة وإشرافه المباشر على شركات ومكاتب الصرافة من أحكام قانون النقد الأساسي رقم “23” لعام 2002، وقانون تنظيم مهنة الصرافة رقم “24” لعام 2006 وتعديلاته، وسلسلة القرارات التنفيذية الصادرة عن مجلس النقد والتسليف ولجنة إدارة المصرف المركزي.

ويحدد القانون رقم “24” لعام 2006 عقوبات إدارية صارمة يمكن للمركزي السوري فرضها على المؤسسات المالية، تتدرج من التنبيه وتصل إلى منع المؤسسة من ممارسة بعض العمليات أو إلغاء الترخيص في حال مخالفة ضوابط السيولة وسلامة مراكز القطع.

وتستند سياسة “تجفيف السيولة” والتحكم بالسقوف اليومية للسحب النقدي من الحسابات المصرفية، إلى تعاميم وتوجيهات دورية تحددها لجنة إدارة المصرف المركزي كأدوات نقدية مرحلية لامتصاص الفائض من الليرة السورية ومكافحة التضخم.

وكذلك الأمر تتضمن التعليمات التنفيذية الصادرة في نهاية عام 2025 وبداية عام 2026، لاستبدال العملة القديمة (بعد حذف صفرين من القيمة الاسمية)، توجيهات صارمة حددت مهل الاستبدال وضوابط دقيقة للمؤسسات المالية، لضمان عدم تسرب كتل نقدية غير مراقبة، تخل باستقرار سعر الصرف.

مقالات متعلقة

  1. شكاوى من صعوبة سحب الليرة السورية عبر "شام كاش" في حلب
  2. معلمو حلب عاجزون عن سحب رواتبهم عبر "شام كاش"
  3. تداول محدود لليرة الجديدة ومواطنون يفضلون الدولار
  4. الرقة.. أزمة السيولة تحد من فعالية "شام كاش" وتربك المستفيدين

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية