اختُتمت منافسات كأس سوريا لكرة السلة بتتويج أهلي حلب بطلاً لكأس سوريا بعد فوزه على نادي حمص الفداء بنتيجة 69- 62، في المباراة النهائية التي أقيمت الخميس 14 من آب على أرضية صالة الفيحاء في دمشق.
البطولة لم تخلُ من الانتقادات، بعدما تأثرت المنافسات بانسحاب واعتذار عدد من الأندية في أدوار مختلفة، ما انعكس على شكل البطولة وأفقد بعض مراحلها طابع المنافسة المنتظر.
وظهرت المشكلة في الأدوار الإقصائية، إذ وصل أهلي حلب إلى النهائي دون خوض مباراتي ربع النهائي ونصف النهائي، بعد اعتذار الوحدة عن المشاركة في ربع النهائي، ثم انسحاب النواعير من نصف النهائي.
وفي الجهة المقابلة، استفاد حمص الفداء من اعتذار الكرامة عن ربع النهائي، قبل أن يخوض مباراة نصف النهائي أمام الحرية وينجح في تجاوزها.
وأثارت هذه الوقائع نقاشًا حول واقع مسابقات كرة السلة المحلية، ومدى قدرة الاتحاد والأندية على ضمان إقامة البطولات وفق نظام يحافظ على تكافؤ الفرص ويضمن استمرار المنافسة حتى مراحلها الأخيرة، خصوصًا أن انسحاب الفرق لا يؤثر فقط في جدول المباريات، بل ينعكس أيضًا على قيمة البطولة فنيًا وجماهيريًا.
وتطرح البطولة كذلك أسئلة حول أسباب اعتذار الأندية وانسحابها، وما إذا كانت مرتبطة بالروزنامة وضغط المباريات، أو بالظروف المالية والتنظيمية، أو بغياب الحوافز الكافية للاستمرار في المنافسة، إضافة إلى دور اتحاد كرة السلة في التعامل مع هذه الحالات ووضع آليات تمنع تكرارها.
أهلي حلب يحسم النهائي
دخل أهلي حلب المباراة بأفضلية واضحة، ونجح في فرض إيقاعه منذ البداية، قبل أن ينهي الشوط الأول متقدمًا على حمص الفداء بفارق سبع نقاط، بنتيجة 41- 34.
وحافظ الأهلي على تقدمه خلال بقية اللقاء، ليحسم المباراة بنتيجة 69- 62 ويتوج بلقب كأس سوريا لكرة السلة.
وبرز من جانب أهلي حلب رامي مرجانة بتسجيله 18 نقطة، بينما كان جورجي ناظريان الأبرز من جانب حمص الفداء برصيد 16 نقطة.
اللقب الـ12 لأهلي حلب
رفع أهلي حلب رصيده إلى 12 لقبًا في كأس سوريا، ليواصل تصدر قائمة أكثر الأندية تتويجًا بالبطولة، متقدمًا على الشبيبة بـ10 ألقاب، والجيش بـ9 ألقاب، والوحدة بـ7 ألقاب.
كما حقق الأهلي لقبه الثاني تواليًا، بعدما توج بطلًا لنسخة 2023- 2024 عقب فوزه على الوحدة في النهائي بنتيجة 80- 63.
انتقادات لروزنامة الكأس
يرى المحلل الرياضي عبد الرزاق حمدون، في حديث إلى عنب بلدي، أن من حق الأندية التعبير عن استيائها من روزنامة مسابقة الكأس، في ظل طول الموسم وعدم وضوح مواعيد البطولة، معتبرًا أن إقامة الكأس بعد انتهاء الدوري “فكرة خاطئة جدًا”، وكان من الأفضل أن تتزامن مباريات الكأس مع منافسات الدوري خلال الموسم.
وقال حمدون إن قرار إقامة البطولة بهذه الطريقة أسهم في خلق أزمة أكبر في إدارة موسم كرة السلة، الذي وصفه بأنه كان “فوضويًا وعشوائيًا”، معتبرًا أن ما حدث يمثل “ثغرة أو هفوة” من اتحاد كرة السلة، الذي سمح للأندية بالوصول إلى مرحلة الانسحاب.
وأشار إلى أن طول الموسم، الذي امتد لنحو 10 أشهر، كان أحد الأسباب الرئيسية التي دفعت بعض الأندية إلى الانسحاب، موضحًا أن استمرار المنافسات لهذه الفترة الطويلة انعكس على اللاعبين والأندية، مع ارتفاع تكاليف اللاعبين الأجانب والمدربين، ما فرض أعباء مالية إضافية على الأندية.
الاتحاد والأندية.. شراكة تحتاج إلى التوافق
بالنسبة للمحلل الرياضي، فإن الاتحاد مطالب بأن يكون على مسافة أقرب من الأندية، من دون السماح لها بالتدخل في قراراته، لكن مع وجود قدر أكبر من التوافق بين الطرفين للوصول إلى موسم ناجح، باعتبار أن الأندية واتحاد كرة السلة يشكلون “عجلة كرة السلة السورية”.
وحول إمكانية تكرار انسحاب الأندية في الموسم المقبل، أوضح حمدون أن ذلك لا يفترض أن يتكرر، خصوصًا بعد نشر اتحاد كرة السلة روزنامة الموسم المقبل بشكل واضح، معربًا عن أمله في الالتزام بها، وإجراء التعديلات اللازمة فقط وفق البطولات التي تشارك فيها الأندية.
وبيّن أن المسؤولية ستكون أكبر على الأندية في حال انسحابها خلال الموسم المقبل، طالما جرى الاتفاق مسبقًا على الروزنامة ونشرها بشكل واضح، مشيرًا إلى أن انتهاء الدوري في أيار وإقامة مباريات الكأس بالتوازي مع الموسم يمثلان نقطتين مهمتين في الرزنامة المقبلة.
وختم حمدون بالإشارة إلى أن روزنامة الموسم قد تحتاج إلى تعديلات في حال مشاركة أندية سورية في بطولات خارجية، على أن ترتبط هذه التعديلات بعدد الأندية المشاركة وطبيعة ارتباطاتها والاستحقاقات التي تخوضها خارجيًا، بما يضمن عدم تكرار حالة التأخير التي شهدتها منافسات كأس سوريا.
وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، تواصلت عنب بلدي مع اتحاد كرة السلة عدة مرات للحصول على توضيحات حول انسحاب أندية الوحدة والنواعير والكرامة، وأسباب تعثر إقامة بعض مباريات البطولة، إضافة إلى موقف الاتحاد من الانتقادات المرتبطة بالروزنامة وتنظيم المسابقة، إلا أنها لم تحصل على استجابة من الاتحاد.
