ذكرت وكالة “رويترز” اليوم، الجمعة 14 من آب، أن الضابط السابق في الأمن السوري مصعب أبو ركبة غادر النمسا وعاد إلى سوريا، رغم إدانته والحكم عليه بالسجن ثماني سنوات على خلفية انتهاكات بحق معتقلين خلال خدمته في مدينة الرقة، في قضية كانت تعد من أبرز محاكمات مسؤولين سابقين في نظام بشار الأسد أمام القضاء الأوروبي.
وكانت محكمة فيينا أدانت أبو ركبة في تموز الماضي بتهم شملت الإيذاء الجسدي الجسيم والإكراه المشدد والاعتداء الجنسي بحق معارضين ومعتقلين في الرقة بين عامي 2011 و2013، وحكمت عليه بالسجن ثماني سنوات، فيما دفع ببراءته.
وبحسب أربعة مصادر ورسائل اطلعت عليها “رويترز”، غادر أبو ركبة النمسا خلال فترة استئنافه الحكم، ووصل في أوائل آب إلى مسقط رأسه في قرية نوى بمحافظة درعا، حيث استقبلته عائلته في احتفال بعودته.
وتثير عودته تساؤلات حول كيفية مغادرته الأراضي النمساوية رغم صدور حكم قضائي بحقه، وعن الإجراءات التي اتخذتها السلطات لضمان بقائه متاحًا أمام القضاء خلال مرحلة الاستئناف، خصوصًا أن الحكم لم يكن قد أصبح نهائيًا عند مغادرته.
وتعيد القضية أيضًا تسليط الضوء على مسار محاسبة المسؤولين السابقين عن الانتهاكات في سوريا أمام المحاكم الأوروبية، وعن حدود قدرة هذه المحاكم على تنفيذ أحكامها عندما يغادر المدان أو المتهم الدولة التي حوكم فيها.
وتندرج قضية أبو ركبة ضمن سلسلة محاكمات استندت إلى مبدأ الولاية القضائية العالمية، الذي يسمح بملاحقة جرائم خطيرة ارتُكبت خارج الدولة التي تنظر فيها المحكمة.
محاكمة أبو ركبة في فيينا
أصدرت محكمة في العاصمة النمساوية فيينا ، في 6 من تموز الماضي، حكمها بحق ضابطين سابقين في أجهزة الأمن السورية، بعد محاكمة استندت إلى شهادات ناجين ووثائق ووقائع تعود إلى الفترة بين عامي 2011 و2013 في محافظة الرقة.
وقضت المحكمة، وفق ما ذكرته “رويترز“، بسجن كل من العميد السابق في المخابرات السورية خالد الحلبي، والمقدم السابق في الشرطة الجنائية مصعب أبو ركبة، مدة ثماني سنوات لكل منهما، بعد إدانتهما بتهم تشمل التعذيب، وإلحاق أذى جسدي خطير، والإكراه المشدد، والاعتداء الجنسي، على خلفية ممارسات طالت معتقلين ومعارضين للنظام السوري السابق في مدينة الرقة.
جاء الحكم بعد جلسة ختامية عقدتها المحكمة في ختام محاكمة بدأت مطلع حزيران الماضي، واستمعت خلالها إلى أكثر من 12 شاهدًا من الضحايا، إضافة إلى مرافعات الادعاء والدفاع.
وبحسب ما عرض أمام المحكمة، فإن الانتهاكات التي نُسبت إلى المتهمين وقعت داخل أحد مقار جهاز “أمن الدولة” في محافظة الرقة، خلال الفترة الممتدة من اندلاع الاحتجاجات في سوريا عام 2011 حتى عام 2013، حين فقدت القوات الحكومية السيطرة على المدينة لصالح فصائل المعارضة المسلحة.
وأفادت شهادات ناجين بأن أساليب التعذيب شملت الضرب المبرح، والصعق بالكهرباء، وسكب الماء الساخن والبارد على المعتقلين، إضافة إلى الاحتجاز في زنازين مكتظة وظروف لاإنسانية، مع حالات إذلال وتعذيب نفسي وجسدي.
وأكد القاضي خلال تلاوة الحكم أن المتهمين كانا على علم بسوء المعاملة داخل مركز الاحتجاز، مشيرًا إلى أن الضحايا تعرضوا للضرب فور وصولهم إلى المقر الأمني، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلًا على المسؤولية المباشرة أو غير المباشرة عن الانتهاكات.
تهم بالاعتداء الجنسي والتعذيب المنهجي
ووجه الادعاء النمساوي إلى الضابطين السابقين تهم التورط في عمليات تعذيب ممنهجة، وإصدار أوامر أو غض الطرف عن ممارسات داخل مراكز الاحتجاز، إضافة إلى الاعتداء الجنسي في بعض الحالات.
كما اعتبرت النيابة أن الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل جرت ضمن نمط متكرر من التعذيب داخل مرافق الاحتجاز، حيث استخدمت أساليب وصفت بأنها “نمطية” في التعامل مع المعتقلين المرتبطين بالحراك الاحتجاجي.
في المقابل، نفى المتهمان جميع التهم الموجهة إليهما، مؤكدين أنهما لم يكونا على علم بعمليات التعذيب داخل المقار الأمنية، وأنهما لم يشاركا بشكل مباشر في أي ممارسات من هذا النوع.
