ذكرت وسائل إعلام لبنانية، أن القضاء اللبناني استجوب اللواء في النظام السوري السابق عادل عيسى، المتهم بارتكاب جرائم ضد مدنيين، اليوم الجمعة 14 من آب، بعد أيام من توقيفه، وسط أنباء عن نية لتسليمه إلى السلطات السورية.
بالمقابل، فإن هناك إجراءات تتطلب تحركًا من القضاء السوري أولًا، لتنفيذ عملية تسليمه أصولًا، ومحاكمته داخل الأراضي السورية.
استجواب وتوقيف
ذكر موقع قناة “LBCI” اللبنانية، أن مدعي عام التمييز القاضي اللبناني، أحمد رامي الحاج، استجوب اللواء عيسى إثر توقيفه من قبل السفارة السورية لدى لبنان بتهمة ارتكابه جرائم عسكرية خلال خدمته في الجيش السوري السابق وتحويله الى القضاء اللبناني.
كما نقل موقع “MTV” عن مصادر لم يسمها، أن اللواء عيسى يمثل أمام النيابة العامة التمييزية للاستماع إلى إفادته بشأن احتمال ضلوعه بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري.
موقع “ليبانون ديبايت”، قال إن مدعي عام التمييز القاضي استجوب عيسى على مدى نحو ساعتين، في ضوء طلب الاسترداد الذي تسلمه القضاء اللبناني.
وبعد انتهاء الاستجواب، أصدر القاضي الحاج مذكرة توقيف وجاهية بحق عيسى في جرائم القتل القصدي والعمدي، والتعذيب المفضي إلى الوفاة، وإثارة النعرات الطائفية والاقتتال الداخلي.
هل يتم تسليمه إلى سوريا
موقع “LBCI” أشار إلى أن القاضي، الحاج، اتخذ قراره بتسليم عيسى الى القضاء السوري، عملًا باتفاقية التعاون القضائي بين البلدين التي تلزم باسترداد وتسليم الملاحقين من مواطني كل دولة.
كما أكد موقع “MTV” أن القاضي سيبدأ تجهيز ملف عيسى لتسليمه للسلطات السورية.
بالمقابل، نفى موقع “ليبانون ديبايت” المعلومات المتداولة عن موافقة أن لا صحة للمعلومات المتداولة عن موافقة مدعي عام التمييز على تسليم اللواء عيسى إلى السلطات السورية، إذ إنه حتى الآن لا يوجد أي قرار بتسليمه.
ولا يزال الملف يسلك مساره القضائي أمام القضاء اللبناني، وفق “ليبانون ديبايت”، إذ يؤكد صدور مذكرة التوقيف أن الملف لا يزال قيد المعالجة القضائية أمام السلطات اللبنانية.
وبحسب المعطيات، سيخضع طلب الاسترداد للمسار القانوني المعتمد، على أن تُدرس الاتهامات والمستندات الواردة فيه قبل اتخاذ القرار بشأن الخطوات اللاحقة، فيما يبقى عيسى موقوفًا بموجب المذكرة القضائية الصادرة بحقه، وفق الموقع اللبناني.
لبنان أمام خيارين.. ما آلية تسليمه؟
مدير مركز “سيدار للدراسات القانونية وشؤون المهاجرين”، محمد صبلوح، قال لعنب بلدي، إنه بعد اعتقال اللواء، عيسى، يفترض أن يرسل القضاء السوري كتابًا بخصوص توقيفه مرفقًا بادعاءات تثبت ارتكابه جرائم التعذيب.
وعلى القضاء اللبناني التحقيق معه بهذه الادعاءات، باعتبار أن لبنان قد وقع اتفاقية بمناهضة التعذيب، وفق صبلوح.
وأشار إلى أن لبنان أمام خيارين، إما تسليمه إلى سوريا، وفق اتفاقية أمنية بين الجانبين، وهناك يتبين مدى براءته، أو بناء على قرار مجلس الوزراء.
أما الخيار الثاني فهو أن تتم محاكمته على الأراضي اللبنانية، وفق ادعاءات أهالي الضحايا.
وبعد أن يحقق المدعي العام مع اللواء عيسى يعطي دراسته القانونية حول هذا الموضوع ويحيله إلى مجلس الوزراء، الذي يصدر مرسومًا بالتسليم أو عدمه.
وبعد صدور مرسوم التسليم، ينشر بالجريدة الرسمية، ويحق لوكيل المتهم الاعتراض عليه أمام مجلس شورى الدولة.
وفي النهاية، يوقع رئيس الجمهورية على تسليمه، وفق صبلوح.
مدير مركز “سيدار” دعا الحكومة اللبنانية إلى تنفيذ اتفاقية مناهضة التعذيب وعدم الهروب منها، بأي طريقة من الطرق.
وأوضح أن هذه الاتفاقية لا تسمح للمجرم بالإفلات من العقاب، حتى مع مرور الزمن.
ولفت إلى أن لبنان كان يسمح لمرتكبي جرائم التعذيب الإفلات من العقاب، حيث وثق مركز “سيدار” أكثر من 107 شكاوى بارتكاب جرائم تعذيب، خلال عامين، إلا أن القضاء اللبناني لم يبت بها، و”رماها في الأدراج”.
توقيف داخل السفارة
أوقفت السلطات اللبنانية اللواء السابق في عهد نظام الأسد، عيسى، بموجب مذكرة غيابية صادرة بحقه من القضاء السوري، لاتهامه بارتكاب جرائم “قتل وجرائم ضد الإنسانية”، في 8 من آب الحالي.
ونقلت وكالة “فرانس برس”، عن مصدر قضائي لبناني لم تسمه، أن القضاء سيدرس ملفه بغية تسليمه.
وأضاف المصدر القضائي أن اللواء المتقاعد، عيسى “حضر إلى سفارة بلاده الجمعة لإنجاز معاملة، قبل أن يتبين أنه مطلوب بمذكرة توقيف غيابية صادرة بحقه من القضاء السوري، وهو متهم بجرائم قتل وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة عمله في الجيش السوري”.
وأوضح أن الأجهزة الأمنية اللبنانية ألقت القبض عليه إثر ذلك من السفارة بعدما أبلغت القضاء اللبناني الذي تسلّمه وبات الآن موقوفًا لديه.
وأوضح المصدر أن المدعي العام التمييزي في لبنان، أحمد رامي الحاج، وجه كتابًا للمدعي العام السوري لتسليمه ملف استرداد عادل عيسى والاطلاع عليه واتخاذ الإجراءات المناسبة بتسليمه أو عدم تسليمه.
وكان عادل عيسى (67 عامًا) شغل مناصب عسكرية بارزة خلال سنوات الثورة في سوريا، أبرزها قيادة “الفرقة 17” في الرقة، وتولى أيضًا مسؤوليات عسكرية مرتبطة بمطار الطبقة العسكري.
وفي آذار 2015، عُيّن عيسى قائدًا للقوات البرية التابعة للنظام في دير الزور خلفًا للواء موفق الأسعد.
تعاون سوري- لبناني
تعمل دمشق وبيروت على إعادة بناء علاقاتهما، بعدما فرض النظام السوري السابق وصاية خلال حكم عائلة الأسد على الشؤون اللبنانية لعقود، اتُهمت خلالها باغتيال العديد من الشخصيات اللبنانية المعارضة لنفوذها.
وسبق أن التقى مسؤولون لبنانيون وسوريون منذ وصول السلطات الجديدة إلى الحكم واتفقوا على التعاون في عدة مجالات من بينها الأمن.
وكان أحدث اجتماع أمني عقده الطرفان في 5 من آب الحالي، جمع وفدًا من وزارة الداخلية السورية برئاسة معاون وزير الداخلية السوري للشؤون الأمنية، العميد ملهم الشنتوت، مع وزير الداخلية والبلديات اللبناني أحمد الحجار في بيروت.
وذكرت وزارة الداخلية السورية، أن الاجتماع ناقش أبرز الملفات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون الأمني بين البلدين الشقيقين.
وفي سياق التعاون الأمني بين الطرفين، أعلنت قوى الأمن الداخلي السورية، القبض على صانع المحتوى حسين الأحمد الملقب بـ”حيحو” على الحدود السورية- اللبنانية، بتنسيق مع جهاز الاستخبارات.
وجاء توقيفه بتهمة الإساءة للدولة ورموزها، وتعمد استفزاز مشاعر السوريين، وسيُحال الموقوف إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.
وسبق أن طلب القضاء اللبناني القبض على “حيحو” بعد تسجيلات مصورة من داخل السفارة السورية في لبنان، اعتبرت مستفزة.
