يُباع كيلوغرام الفروج عند خروجه من المدجنة وفق مربي دواجن بسعر يتراوح بين 260 و280 ليرة سورية جديدة، لكن سعر سندويشة الشاورما، التي تحتوي على نحو 80 غرامًا من شرحات الفروج، يصل إلى 350 ليرة، وسط تساؤلات عن هوامش الربح في حلقات الوساطة والمطاعم.
وعلى الرغم من تأكيد مديرية حماية المستهلك وسلامة الغذاء اعتماد سعر تأشيري يبلغ 265 ألف ليرة سورية جديدة للطن، وإلزام مربّي الدواجن وأصحاب المسالخ به وفق فواتير نظامية، لا تزال أسعار الفروج ومنتجاته تسجّل ارتفاعًا ملحوظًا في الأسواق.
وتراوح سعر كيلوغرام شرحات الفروج بين 860 وألف ليرة، بينما شهدت أسعار الوجبات الجاهزة المعتمدة على الفروج ارتفاعًا مماثلًا، إذ تراوح سعر الفروج المشوي بين ألف و1500 ليرة.
ووصل سعر سندويشة الشيش طاووق أو الكريسبي أو الإسكالوب إلى نحو 500 ليرة، في حين تراوح سعر سندويشة الشاورما بين 300 و350 ليرة.
السعر من المدجنة
وصف مربّي الدواجن مازن مارديني، في حديثه إلى عنب بلدي، قرار تثبيت السعر التأشيري بأنه “إيجابي”، معتبرًا أنه يخفف العبء عن المربّي، الذي وصفه بأنه “الطرف المظلوم” في سلسلة الإنتاج والتسويق.
وأوضح مارديني أن السعر الذي أكدته مديرية حماية المستهلك هو سعر الفروج عند خروجه من المدجنة، مشيرًا إلى ضرورة مراقبة الفروق السعرية وهوامش الربح لدى بقية حلقات البيع، بدءًا من المسالخ، مرورًا بتجار الجملة والمفرق، ووصولًا إلى المطاعم.
ويرى مارديني أن إعلان السعر التأشيري يجب أن ينعكس انخفاضًا على أسعار شرحات الفروج والفروج النيء، إضافة إلى أسعار الوجبات الجاهزة.
وفيما يتعلق بارتفاع أسعار الوجبات السريعة والسندويش، شدّد مارديني على ضرورة التزام جميع الفعاليات الاقتصادية بالأسعار، داعيًا وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك إلى تشديد الرقابة على مختلف حلقات الإنتاج والتوزيع والبيع.
وبحسب مارديني، يتراوح سعر كيلوغرام الفروج عند المداجن بين 260 و280 ليرة، على الرغم من الظروف الصعبة التي مرّ بها المربّون نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وتأثيرها السلبي في الدواجن.
واستغرب مارديني ما وصفه بـ“تحليق الأسعار” في المطاعم وغيرها من الفعاليات الاقتصادية، متسائلًا عن أسباب وصول سعر سندويشة الشاورما إلى 350 ليرة، في حين لا تتجاوز كمية شرحات الفروج المستخدمة فيها، بحسب تقديره، 80 غرامًا، بينما يصل سعر كيلوغرام الفروج عند المدجنة إلى نحو 280 ليرة.
وقال إن بعض أصحاب المطاعم يطالبون بالسماح باستيراد الفروج المجمّد بهدف شرائه بأسعار منخفضة وتحقيق هوامش ربح أكبر عند بيع الوجبات للمستهلكين.
وبحسب تقديرات مارديني، قد تصل أرباح بعض المطاعم إلى 300% نتيجة الفارق بين تكلفة شراء الفروج وسعر بيع الوجبات الجاهزة للمستهلك.
حلقات الوساطة ترفع الأسعار
تُعدّ حلقات الوساطة بين المربّين والمسالخ وتجار الجملة والمفرق من أبرز العوامل المؤثرة في أسعار الفروج، بحسب عاملين في القطاع.
وقال أمين سر جمعية حماية المستهلك، عبد الرزاق حبزة، لعنب بلدي، إن السعر التأشيري ليس جديدًا، لكن بعض المسالخ لا تلتزم به.
وأضاف حبزة أن الخلل الرئيس يكمن في تعدد حلقات الوساطة، بدءًا من المسالخ، مرورًا بتجار الجملة، ووصولًا إلى بائعي المفرق.
وأشار إلى وجود منافسة بين بعض المسالخ لاستجرار أكبر كمية ممكنة من الفروج، إذ تعرض على المربّين أسعارًا أعلى، ما ينعكس لاحقًا على الأسعار في بقية حلقات التسويق.
ويرى حبزة أن العمل وفق نظام الاقتصاد الحر يحدّ من قدرة الجهات الحكومية على فرض أسعار محددة على المحال التجارية، معتبرًا أن إعلان السعر التأشيري لن يحقق الغاية المرجوة منه ما لم يترافق مع رقابة فاعلة على مختلف حلقات التوزيع والبيع.
تربية عشوائية وإحصاءات غير دقيقة
يعاني قطاع الدواجن في سوريا من عشوائية التربية وضعف التنظيم، في ظل وجود مربّين غير مرخصين يعملون إلى جانب المربّين المرخصين.
وتصعّب هذه العشوائية الوصول إلى إحصاءات دقيقة حول حجم الإنتاج الفعلي وحاجة السوق، في حين تشكل البيانات الدقيقة عاملًا أساسيًا في اتخاذ القرارات الحكومية المتعلقة باستيراد الفروج أو تصديره.
وقال مدير إحدى شركات الدواجن، محمد سماقية، لعنب بلدي، إن عدد مربّي الدواجن غير المرخصين “كبير جدًا”، ما يؤدي إلى اضطراب الإحصاءات المتعلقة بالقطاع.
وأضاف أن غياب البيانات الدقيقة ينعكس على الأسواق، سواء عبر الارتفاع المفاجئ في أسعار الفروج أو انخفاضها، تبعًا لحجم الكميات المطروحة.
فزيادة الإنتاج دون الاستناد إلى بيانات عن حاجة السوق قد تؤدي إلى تكدس الفروج وانخفاض أسعاره، بينما يمكن أن يؤدي تراجع الإنتاج أو نقص الكميات المطروحة إلى ارتفاع الأسعار بصورة مفاجئة.
كيف يمكن تنظيم القطاع؟
في ظل المشكلات المتشابكة التي يعاني منها قطاع الدواجن، يطرح عاملون فيه مجموعة من الحلول للحد من العشوائية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار في الأسواق.
ويرى حبزة أن الرقابة الحكومية على قطاع الدواجن ليست كافية، ما يخلق حالة من العشوائية تظهر آثارها في الأسواق المحلية من خلال التقلبات غير المتوقعة في الأسعار.
وقال إن تنظيم السوق يتطلب عدم طرح جميع الشركات والمداجن منتجاتها دفعة واحدة، مقترحًا توزيع الكميات المطروحة على مراحل خلال الشهر.
وبحسب المقترح، يطرح جزء من المنتجين بضاعتهم في بداية الشهر، بينما يطرح آخرون منتجاتهم في منتصفه أو نهايته، بما يضمن استمرار توافر المادة في الأسواق.
وأشار حبزة إلى أن هذه الآلية قد تسهم في تنظيم القطاع، من خلال الحد من تكدس المعروض خلال فترات محددة، وتخفيف نقص المادة في فترات أخرى، بما يساعد على تحقيق قدر أكبر من التوازن في الأسعار.
لكن تنظيم الكميات المطروحة يبقى مرتبطًا بوجود إحصاءات دقيقة عن أعداد المربّين وحجم الإنتاج وحاجة الأسواق، إلى جانب فرض رقابة على مختلف حلقات التسويق، من المدجنة إلى المسلخ، ثم إلى تجار الجملة والمفرق والمطاعم.
