الرقة – أحمد الحمدي
يحاول المزارع مازن الشوال، من أهالي بلدة الحمرات في ريف الرقة الشرقي، ري أرضه الزراعية من أحد روافد نهر “البليخ” المار بمحاذاة أرضه، في محافظة الرقة شمالي سوريا، بعد تكرار انقطاع مياه الري وعدم انتظام وصولها.
يزرع مازن ثمانية دونمات من الذرة الصفراء في منطقة زور الحمرات، إلا أن المزارعين يواجهون منذ بداية الموسم مشكلة انقطاع مياه الري وعدم وصولها من محطة ري الحمرات إلى جميع الأراضي الزراعية.
وقال المزارع لعنب بلدي، إنه يحاول اللجوء إلى مصادر بديلة لري أرضه عبر أحد روافد نهر “البليخ”، إلا أن انخفاض منسوب المياه وجفاف أجزاء من النهر حال دون ذلك، ما جعله غير قادر على تأمين احتياجات محاصيله المائية.
المزارع ذكر أن أسباب عدم وصول مياه الري إلى أرضه تعود إلى التعديات على خطوط جر المياه المخصصة للأراضي الزراعية، إلى جانب الانقطاعات المتكررة للمياه الناتجة عن عدم توفر الكهرباء من الخط الخدمي الذي يغذي محطة الري.
ويشتكي مزارعون في ريف محافظة الرقة شمالي سوريا من تضرر معظم قنوات الري في المحافظة، وهو ما أثر خلال السنوات الماضية في إنتاجية المحاصيل الزراعية، ومساحة الأراضي المروية، التي تعتمد على مياه نهر “الفرات”، إذ تصلها المياه عبر قنوات خرسانية تتوزع شبكتها في معظم أرجاء أرياف الرقة بالإضافة إلى مشاريع محطات الري الحديثة.
يروي 28 ألف دونم
يعد مشروع ري الحمرات، الذي انطلق بداية عام 2011، من المشاريع الزراعية المهمة في محافظة الرقة، إذ يروي أكثر من 28,000 دونم باستخدام نظام ري حديث يعتمد على شبكة من الأنابيب المدفونة تحت الأرض.
ويرى مزارعون التقت بهم عنب بلدي، أن مشكلات انقطاع مياه الري في ذروة الموسم الصيفي تتكرر بشكل دائم، ما يؤثر سلبًا على الموسم المزروع إن كان من القطن أو الذرة الصفراء.
وتشتهر محافظة الرقة بزراعة القمح والشعير كمحاصيل شتوية، والذرة والقطن والخضراوات كمحاصيل صيفية.
بدائل مكلفة
يشتكي المزارع مهند الذيب من عدم وصول مياه الري إلى أرضه من مشروع مضخات الحمرات، ما يجبره على التوجه إلى استجرار المياه من نهر “الفرات” عن طريق محرك ديزل، الأمر الذي يرتب تكاليف ري أكبر.
مهند قال لعنب بلدي، إن تكلفة ري أرضه البالغة 15 دونمًا تصل إلى 6000 ليرة سورية (نحو 46 دولارًا) لكل “رية” عن طريق المحرك، وهذا ما يزيد تكاليف الإنتاج ويرهق المزارعين.
وأضاف أن “مشروع ري الحمرات “كبير ومهم”، لكن في فصل الصيف معظم المزارعين لا يستفيدون منه.
وبحسب معلومات حصلت عليها عنب بلدي سابقًا من مدير مديرية الموارد المائية، قُسمت مشاريع الري إلى خمسة قطاعات تسهيلًا لإدارتها وتشغيلها هي: القطاع الأول، ويشمل جزءًا من مشروع “الرائد” حتى “سيبون الحمرات” بالإضافة إلى مشروع ثلاث غرب، بينما يشمل القطاع الثاني مشروع بقية القسم الأول ومشروع “الهشم”.
ويتضمن القطاع الثالث مشروع القسمين الخامس والسادس، ويتألف من مرحلتين، الأولى منهما الضخ عبر “بير الهشم”، والثانية مشروع “الهيشة” بمساحة نحو 11,700 هكتار، وهو متوقف حاليًا نتيجة تعرض المحطة للدمار والسرقة، رغم جاهزية شبكة الري لإعادة التأهيل في المستقبل القريب، وفق ما ذكره مدير الموارد المائية، أحمد العجاج.
وأضاف العجاج حينها أن القطاع الرابع يشمل مشروع القسم الثاني وجزءًا من مشروع “الرائد”، فيما يشمل القطاع الخامس “الفرات الأوسط”، الضفة اليمنى- يمنى، من المحطة الرئيسة عند الجسر الجديد (الرشيد) حتى بلدة المغلة بريف الرقة الجنوبي الشرقي.
وأشار إلى أن مشروع بقية القسم الأول يروى بالراحة، كما يروى مشروع القسم الثاني بالراحة، فيما تروى مشاريع القسم الخامس والسادس، ومشروع ثلاثة غرب، ومشروع شرق الرقة بطريقة الضخ.
عاملان للأزمة
في حديث إلى عنب بلدي، قال رئيس دائرة المحطات في مديرية الموارد المائية بمحافظة الرقة، محمود الفرج، إن الأزمة تعود بشكل رئيس إلى عاملين، الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وعدم الالتزام بآليات توزيع المياه ضمن شبكة الري.
وأضاف الفرج أن محطات الضخ تعتمد بشكل كامل على الشبكة الكهربائية العامة، التي تعاني من ضغوط كبيرة وأعطال متكررة.
كما أن أي عطل أو فصل على خطوط التوتر العالي أو محطات التحويل في المحافظة، ينعكس مباشرة على عمل محطات الضخ، ما يؤدي إلى توقفها وانقطاع المياه عن الأراضي الزراعية.
وأشار إلى أن مديرية الموارد المائية ناقشت هذه المشكلة مع الجهات المعنية وقطاع الكهرباء، إلا أن الحلول الجذرية لا تزال محدودة بسبب الحاجة إلى خطوط ومحولات إضافية لتخفيف الأحمال على الشبكة الحالية.
وفيما يتعلق بواقع المحطات، نفى الفرج وجود مشكلات فنية تعوق عملها، مؤكدًا أن محطات الضخ في الحمرات والبطاوية “جاهزة فنيًا وتخضع بشكل مستمر لأعمال الصيانة والمتابعة”، وأن المشكلة الأساسية تكمن في استقرار التغذية الكهربائية أكثر من جاهزية المنشآت نفسها.
وعن شكاوى المزارعين من ضعف تدفق المياه في بعض المناطق، أوضح الفرج أن شبكة الري الأنبوبي في مشروع الحمرات صُممت للعمل وفق نسب تشغيل محددة، بحيث لا تُفتح جميع مخارج المياه في الوقت نفسه.
وتابع أن تشغيل عدد كبير من المخارج بشكل متزامن يؤدي إلى انخفاض الضغط داخل الشبكة، وبالتالي تراجع كميات المياه الواصلة إلى المناطق البعيدة أو المرتفعة، لافتًا إلى وجود بعض التجاوزات الفردية التي تؤثر على عدالة التوزيع، من خلال فتح مخارج إضافية أو استخدامها لفترات أطول من المخصص لها، ما ينعكس على حصة بقية المستفيدين.
هذه التحديات، بحسب الفرج، لا تقتصر على مشروع الحمرات، بل تواجه عددًا من مشاريع الري الأنبوبي في المحافظة، مشددًا على أن نجاح هذه المشاريع يتطلب استقرارًا في التغذية الكهربائية والتزامًا من المزارعين بخطط التشغيل والتوزيع المعتمدة.
وختم حديثه بدعوة المزارعين إلى التعاون في حماية شبكة الري والالتزام ببرامج التوزيع، معتبرًا أن استمرار المشروع وتحسين أدائه مسؤولية مشتركة بين الجهات المشغلة والمستفيدين منه.
