بدخول الإنتاج العربي.. هل تكتفي سوريا بدورها كموقع تصوير درامي؟

  • 2026/08/16
  • 3:14 م
من حفل إطلاق مسلسل "عيلة تعمل عمايل" بحضور نجوم الفن السوري والمصري في دمشق ـ 27 حزيران 2026 (عنب بلدي/أمير حقوق)

من حفل إطلاق مسلسل "عيلة تعمل عمايل" بحضور نجوم الفن السوري والمصري في دمشق ـ 27 حزيران 2026 (عنب بلدي/أمير حقوق)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – أمير حقوق

لم يعد حضور الدراما السورية مرتبطًا فقط بالأعمال التي تنتجها شركات أو بمشاركة فنانين في إنتاجات خارج البلاد، ففي الفترة الأخيرة بدأت شركات عربية تصوير أعمالها في سوريا، في مؤشر يعيد طرح أسئلة حول موقعها في خريطة الإنتاج الدرامي العربي، وما إذا كانت هذه العودة يمكن أن تتطور إلى شراكات إنتاجية حقيقية.

ومن بين هذه التجارب مسلسل “عيلة بتعمل عمايل”، وهو عمل مصري- سوري من إنتاج مصري، يجمع ممثلين من البلدين، ويجري تصويره في سوريا.

كما يستعد مسلسل “أبو سوريا”، وهو إنتاج لبناني، لبدء التصوير قريبًا بين سوريا ولبنان، في تجربة أخرى تجمع عناصر سورية ولبنانية أمام الكاميرا وخلفها.

هذه الأعمال تعيد النقاش حول طبيعة العلاقة الجديدة بين الدراما والأسواق، خصوصًا المصرية واللبنانية، وحول ما يمكن أن تعنيه عودة الإنتاج العربي إلى سوريا بالنسبة إلى الصناعة والفنانين والعاملين فيها.

مجرد موقع أم دور على الخريطة

رغم أن التعاون بين الفنانين السوريين والمصريين واللبنانيين ليس جديدًا، فإن اللافت في المرحلة الحالية هو انتقال شركات الإنتاج نفسها إلى سوريا لتنفيذ أعمالها، وهو ما يطرح سؤالًا حول ما إذا كان الأمر مجرد اختيار لمواقع التصوير، أم أنه يعكس تغيرًا أوسع في موقع سوريا على خريطة الإنتاج العربي.

المنتج المصري محمد الشريف، منتج مسلسل “عيلة بتعمل عمايل”، يرى في حديث إلى عنب بلدي، أن الظروف الحالية تشجع على الاستثمار الفني في سوريا، مضيفًا أن سوريا إنتاجيًا تعتبر “خصبة جدًا”.

وقال إن مواقع التصوير المتنوعة والأسعار المناسبة وتعاون الفنانين والفنيين، وحتى الإمكانات التلفزيونية، جميعها عوامل تجعل سوريا مكانًا جاذبًا للإنتاج.

أما الصحفي والناقد الفني عامر فؤاد عامر فيرى أن البداية يجب أن تكون من التوقف عند مفهوم “الدخول” نفسه، لأن سوريا، بحسب رأيه، لم تكن تاريخيًا سوقًا هامشية في صناعة الدراما العربية، وإنما كانت واحدة من مراكزها الأساسية.

وقال عامر في حديث إلى عنب بلدي، إن وجود إنتاج مصري أو لبناني في سوريا اليوم لا ينبغي قراءته باعتباره انتقالًا جغرافيًا للتصوير فقط، بل يمكن النظر إليه باعتباره اختبارًا جديدًا لمكانة سوريا الإنتاجية.

ويرى عامر أن السؤال الأساسي هو طبيعة ما ستتركه هذه الأعمال وراءها، وليس فقط في دخول الكاميرا المصرية أو اللبنانية إلى دمشق.

فإذا اقتصرت التجربة على توفير سوريا للمكان والكوادر الفنية المحلية، فإنها ستكون، بحسب رأيه، عودة للتصوير، وليس بالضرورة عودة لصناعة الدراما السورية، أما إذا دخلت الشركات العربية في شراكات حقيقية مع المنتجين والفنانين والفنيين السوريين، فعندها يمكن الحديث عن تحول حقيقي في موقع سوريا.

من جهته، يرى الكاتب والناقد الفني جورج درويش أن الدراما المصرية واللبنانية شهدت منذ وقت طويل نوعًا من “الخلطة” مع الدراما السورية، سواء على مستوى الممثلين أو الفنيين، لكن ما يميز المرحلة الحالية هو أن سوق الإنتاج نفسها هي التي تدخل إلى سوريا.

واعتبر درويش أن ذلك يعني أن سوريا أصبحت مفتوحة على الاستثمار في مجالات معينة، لكنه لا يحسم مسبقًا نجاح هذه الخطوة أو عدمه، معتقدًا أنها خطوة جيدة.

 

ما يميز المرحلة الحالية هو أن سوق الإنتاج العربية نفسها هي التي تدخل إلى سوريا.

جورج درويش

كاتب وناقد فني

فرصة أم خطر؟

تطرح عودة الشركات العربية إلى التصوير والإنتاج في سوريا سؤالًا حول ما إذا كانت هذه العودة ستغير موقع الفنان السوري في الدراما العربية أم ستمنحه فرصًا جديدة للحضور والعمل ضمن إنتاجات أوسع.

الناقد عامر فؤاد عامر يرى أن هذه العودة يمكن أن تكون فرصة أو خطرًا، موضحًا أن الفرصة تتمثل في خيارات الفنان السوري التي لن تعود مرتبطة فقط بشركات الإنتاج السورية، إذ إن دخول شركات عربية يمكن أن يوسع السوق أمام الممثل والمخرج والكاتب والفني السوري.

لكن في المقابل، يرى عامر أن الخطر يكمن في إمكانية تحول الفنان السوري إلى عنصر متاح للإنتاج، بدلًا من أن يكون شريكًا في صناعة هذا الإنتاج.

أما الكاتب جورج درويش فلا يرى أن هذه التطورات ستنعكس بالضرورة على قيمة الفنان السوري أو موقعه في الدراما العربية بالطريقة التي قد يفترضها البعض، معتبرًا أن الفنان السوري أخذ موقعه في الدراما العربية منذ وقت سابق.

تبادل الخبرات أبرز المكاسب

إلى جانب حضور الفنانين، تفتح الأعمال المشتركة الباب أمام استفادة أوسع تتعلق بالكوادر التي تعمل خلف الكاميرا وبالتمويل وبالخبرات المرتبطة بإدارة الإنتاج.

الإضافة الأهم ليست المال، رغم ضرورته، وإنما تبادل الخبرات، وفق الناقد عامر فؤاد عامر، مشيرًا إلى أن الدراما السورية تمتلك خبرات متراكمة في الأداء والإخراج والكتابة وبناء الشخصية وإدارة مواقع التصوير، بينما تمتلك أسواق عربية أخرى خبرات مختلفة في التمويل والتسويق والمنصات وإدارة المشاريع والتوزيع العربي، وبالتالي العمل المشترك يمكن أن يجعل هذه الخبرات تلتقي.

كما يرى أن الإنتاج المشترك يمكن أن يعيد تشغيل قطاعات واسعة خلف الكاميرا، مشددًا على ضرورة عدم النظر إلى المسلسل المشترك باعتباره مشروعًا للممثلين فقط، لأن الصناعة الدرامية الحقيقية تبدأ، بحسب رأيه، من بناء منظومة إنتاجية كاملة.

أما جورج درويش فيختلف مع اعتبار الخبرات واحدة من الإضافات الأساسية لهذه الأعمال، ويرى أن سوريا تمتلك أصلًا خبرات كافية، معتبرًا أن فرص العمل يمكن أن تكون من الإضافات التي توفرها هذه الأعمال، بينما يرى أن الإنتاج سيضيف بصورة أساسية المال.

“الانفتاح لا يعني الذوبان”

مع توسع التعاون بين شركات الإنتاج العربية والفنانين والكوادر السورية، تبرز مسألة الحفاظ على خصوصية الدراما السورية، خصوصًا أن زيادة الإنتاج المشترك قد تفرض موضوعات أو أنماطًا تتجاوز البيئة السورية، مثلما حصل في الدراما المعربة.

الناقد الفني عامر فؤاد عامر يرى أن القاعدة الأساسية هي “الانفتاح لا يعني الذوبان”، والمطلوب ليس أن ترفض الدراما السورية الآخر بحجة الحفاظ على خصوصيتها، كما ليس المطلوب أن تصبح مصرية أو لبنانية أو خليجية لكي تنجح عربيًا.

وبحسب عامر، فإن الهوية لا تعني اللهجة فقط، وإنما توجد في الشخصية السورية والبيئة والذاكرة والتفاصيل الاجتماعية وطريقة بناء العلاقات والصراع والحكاية.

وحذر عامر من أن تتحول سوريا من “صاحبة صناعة” إلى “موقع تصوير”، معتبرًا أن الفارق بين الاثنين هو القرار الإبداعي والإنتاجي.

 

المطلوب ليس أن ترفض الدراما السورية الآخر بحجة الحفاظ على خصوصيتها، كما ليس المطلوب أن تصبح مصرية أو لبنانية أو خليجية لكي تنجح عربيًا.

عامر عامر

ناقد فني

 

أما الكاتب جورج درويش فيرى أن الاستفادة الأساسية للدراما السورية يمكن أن تكون من خلال المواضيع.

وقال إن المطلوب هو التركيز على المواضيع السورية، وعدم الابتعاد كثيرًا نحو الموضوعات العربية العامة، لأن سوريا تمتلك الكثير من القصص التي يمكن روايتها، وتقديم هذه القصص السورية ضمن إنتاج عربي أو حتى إنتاج أجنبي يمكن أن يكون أمرًا جيدًا.

متطلبات الشراكة في الإنتاج العربي

إذا كانت عودة الشركات العربية توفر فرصًا للعمل وتحرك عجلة الإنتاج، فإن السؤال الأهم يبقى حول قدرة الصناعة السورية نفسها على الاستفادة من هذه المرحلة.

الناقد الفني عامر عامر يرى أن المطلوب هو الانتقال من منطق انتظار الإنتاج إلى منطق صناعة الإنتاج، محددًا لذلك مجموعة من الاحتياجات، في مقدمتها وجود شركات إنتاج سورية قوية، وتشريعات واضحة، إضافة إلى تطوير الكوادر وامتلاك المحتوى.

أما الكاتب والناقد الفني جورج درويش فيرى أن الحاجة الأساسية تكمن في وجود منتجين واعين، مؤكدًا أن المطلوب هو وجود فكر إنتاجي، وأن يكون المنتج شخصًا يعمل فعليًا على الدراما باعتبارها صناعة.

كيف يرى فنانون انفتاح الإنتاج العربي على سوريا؟

نظلي الرواس:

عودة التعاون العربي مع سوريا خطوة إيجابية، والدراما السورية مرت بظروف صعبة خلال السنوات الماضية، لكنها بدأت تستعيد عافيتها تدريجيًا.

عهد ديب:

الأعمال المشتركة لا تحقق فقط مكاسب إنتاجية، وإنما تفتح الباب أيضًا أمام تبادل الخبرات بين الفنانين، والاحتكاك بمدارس تمثيل مختلفة والتعرف إلى ثقافات وأساليب عمل متنوعة، وهو ما ينعكس في النهاية على جودة المنتج الفني، مع الأمل بأن يكون هذا العمل بداية لسلسلة من المشاريع العربية المشتركة.

روبين عيسى:

عودة شركات الإنتاج العربية قد تفتح آفاقًا جديدة أمام الدراما السورية، سواء عبر زيادة فرص العمل أو إدخال آليات إنتاج أكثر تطورًا.

مقالات متعلقة

  1. دور منتظر للدراما في تحريك الاقتصاد السوري
  2. "عيلة تعمل عمايل" يعيد الإنتاج السوري- المصري المشترك
  3. شركات إنتاج عربية تستعد لدخول دمشق
  4. سجال واتهامات على الهواء بين حميرة ومالك "كلاكيت" حول "كسر عضم"

فن وثقافة

المزيد من فن وثقافة