حماة.. انتشار الجراد يهدد محاصيل سهل الغاب

  • 2026/08/15
  • 5:16 م
انتشار الجراد يهدد المحاصيل الزراعية في ريف حماة بسهل الغاب - 15 آب 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

انتشار الجراد يهدد المحاصيل الزراعية في ريف حماة بسهل الغاب - 15 آب 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

enab_get_authors_shortcode

تواجه المحاصيل الزراعية في سهل الغاب بريف حماة موجة واسعة من انتشار الجراد، تسببت بأضرار في مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وسط مخاوف من اتساع رقعة الأضرار، ومطالبات بتدخل عاجل لمكافحة الآفة وحماية ما تبقى من الموسم الزراعي.

وتحدث مزارعون لعنب بلدي عن معاناة يومية تتضاعف بين تكاليف الإنتاج المرتفعة ومحدودية المكافحة الفردية، في وقت تنتشر فيه الأسراب من الأراضي البور إلى المزروعة بشكل متكرر.

الوزارة: جنادب وليست جرادًا

بدورها، نفت وزارة الزراعة السورية صحة الأنباء المتداولة حول انتشار الجراد في منطقة سهل الغاب.

وقالت في بيان إن الحشرات المرصودة هي جنادب محلية تتمركز في نطاق ضيق لا يتجاوز كيلومترًا واحدًا بين قبر فضة والأشرفية.

وأعلنت الوزارة أنها وجّهت فرقها للمباشرة بالمكافحة الكيميائية اعتبارًا من صباح، الأحد 16 من آب، مشيرة إلى متابعة مستمرة لخرائط تحركات الجراد بالتعاون مع “الفاو”، مع تأكيدها أنه لا مؤشرات حتى الآن عن وصول الجراد إلى سوريا.

انتشار الجراد يهدد المحاصيل الزراعية في ريف حماة بسهل الغاب – 15 آب 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

انتشار الجراد يهدد المحاصيل الزراعية في سهل الغاب بريف حماة – 15 آب 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

مزارعون في سهل الغاب بريف حماة يحاولون مكافحة الجراد باستخدام المبيدات لكن النتائج تبقى محدودة بسبب كثافة الأسراب – 15 آب 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

انتشار الجراد يهدد المحاصيل الزراعية في ريف حماة بسهل الغاب – 15 آب 2026 (عنب بلدي/إياد عبد الجواد)

المبيدات غير مجدية

المزارع عبد القادر عياد (45 عامًا)، من قرية بيت الراس، قال لعنب بلدي، إن الجراد ظهر في المنطقة أكثر من مرة، قبل أن تعود أسرابه بأعداد كبيرة، موضحًا أن المزارعين يحاولون مكافحته باستخدام المبيدات، لكن النتائج تبقى محدودة بسبب كثافة الأسراب وتكرار عودتها.

ولفت إلى أن انتشار الجراد لا يقتصر على الأراضي المزروعة، إذ تنتشر أسرابه أيضًا في الأراضي البور المحيطة، ما يجعل عمليات المكافحة الفردية محدودة الفاعلية، ويؤدي إلى عودة الجراد إلى الأراضي الزراعية بعد رشها.

وشدد عبد القادر على أن المزارعين بحاجة إلى مكافحة جماعية للجراد تشمل الأراضي الزراعية والبور، وتأمين المبيدات أو دعم تكاليف مكافحته، محذرًا من تفاقم الخسائر في حال استمرار انتشار الأسراب.

وناشد الجهات الحكومية والمعنية التدخل ومساعدة المزارعين في مكافحة الجراد، مشيرًا إلى أن ارتفاع أسعار المبيدات ومستلزمات الزراعة وأجور الآليات والوقود، يزيد من الأعباء التي يتحملها الفلاح.

تكاليف مرتفعة ومطار زراعي معطل

في قرية الشريعة، يواصل المزارع فياض أبو عدلة (35 عامًا) ، رش المبيدات الحشرية في أرضه المزروعة بالذرة الصفراء، محاولًا الحد من أضرار الجراد الذي يهاجم المحاصيل الزراعية بكثافة.

وقال فياض لعنب بلدي، إنه قام بزراعة نحو 14 دونمًا من الذرة كلّفته قرابة 1800 دولار، بينما بلغت تكلفة زراعة نحو 20 دونمًا من “الكلاوي” قرابة 1900 دولار، مما يجعل خسارة المحصول عبئًا كبيرًا عليه.

وأوضح أن كثيرًا من الأراضي المحيطة بقيت بورًا بسبب عدم قدرة أصحابها على تحمل تكاليف الزراعة، معتبرًا أن انتشار الجراد في هذه الأراضي يزيد من صعوبة مكافحته، إذ تنتقل الأسراب منها إلى الأراضي المزروعة بعد عمليات الرش.

وأشار المزارع إلى وجود مطار زراعي حكومي بالقرب من أرضه، لكنه خارج الخدمة، مطالبًا بإعادة تفعيله للاستفادة منه في عمليات مكافحة الآفات الزراعية بالطائرات، إلى جانب وسائل المكافحة الأرضية.

أسباب الانتشار وطرق المكافحة

المهندس الزراعي أنس أبو طربوش، عزا في حديث لعنب بلدي انتشار الجراد في سهل الغاب إلى توفر البيئة الرطبة والمساحات الخضراء الواسعة، التي تؤمن ظروفًا مناسبة لانتشار الحشرة، بينما تسهم درجات الحرارة المرتفعة صيفًا والتقلبات المناخية في زيادة نشاطها وانتشار أسرابها.

وأوضح أبو طربوش أن من أبرز العوامل التي تساعد على انتشار الجراد في المنطقة خلال فصل الصيف، البيئة الزراعية الملائمة التي توفر المساحات الواسعة والمحاصيل المتنوعة مصدرًا وفيرًا للغذاء، وارتفاع درجات الحرارة الذي يساهم في تسريع دورة حياة الحشرة وزيادة نشاطها، إضافة إلى التغيرات المناخية والرياح التي قد تسهم في انتقال الأسراب من مناطق التكاثر إلى مناطق جديدة بحثًا عن الغذاء والظروف الملائمة.

وبخصوص طرق المكافحة، أكد أبو طربوش أن مكافحة الجراد تتطلب تدخلًا منظمًا وسريعًا، ومن أبرز الأساليب المستخدمة: المكافحة بالمبيدات الحشرية المتخصصة عبر الرش الأرضي أو باستخدام الطائرات وفق إرشادات الجهات الزراعية المختصة، واستهداف مناطق تجمع الجراد والأطوار غير الطائرة قبل تحولها إلى أسراب قادرة على الانتقال لمسافات واسعة، والاهتمام بالأراضي البور ومناطق التكاثر وعدم الاقتصار على رش الأراضي المزروعة، لضمان الحد من عودة الأسراب وانتشارها.

ويواجه مزارعو سهل الغاب خطر خسارة جزء من محاصيلهم الصيفية، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج والمكافحة، مما يجعل التدخل المبكر والمنظم من الجهات المختصة عاملًا أساسيًا للحد من الخسائر وحماية الموسم الزراعي، قبل أن تتحول موجة الجراد إلى كارثة تهدد الأمن الغذائي لآلاف الأسر التي تعتمد على الزراعة كمصدر رزق وحيد.

مقالات متعلقة

  1. سوريا.. الجراد يهدد من جديد المحاصيل الزراعية
  2. حشرات في سهل الغاب.. جراد أم جنادب؟
  3. "مكافأة" ألفين ليرة سورية لمكافحة الدبور في سوريا
  4. ريف حلب الجنوبي.. المحاصيل الصيفية مهددة بـ"هجمة" جراد

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية