تتحول المسابح في دمشق وريفها، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، إلى وجهة رئيسة للأهالي والشباب الباحثين عن الترفيه ومواجهة الحر، وسط ارتفاع تكاليف الرحلات إلى المناطق الساحلية.
وتشهد المسابح إقبالًا متفاوتًا بحسب موقعها ومستوى خدماتها وتجهيزاتها، في حين لم يعد ارتيادها مقتصرًا على السباحة، إذ باتت تشكل مساحة لقضاء يوم كامل مع الأصدقاء أو العائلة، تترافق معه خدمات أخرى مثل المأكولات والمشروبات و”الأراكيل”.
وبحسب رصد أجرته عنب بلدي في عدد من مسابح دمشق، تتراوح أسعار الدخول بين 500 و3,500 ليرة سورية، وفق الخدمات المقدمة وتصنيف المسبح، سواء كان شعبيًا أو عامًا أو خاصًا أو مصنفًا ضمن مستويات أعلى من حيث التجهيز والخدمات.
متنفس صيفي أقل تكلفة من البحر
وسام سكرية، أحد أهالي مدينة دمشق، قال لعنب بلدي، إنه يلجأ إلى المسابح خلال أيام العطلة كنوع من الترفيه ومواجهة ارتفاع درجات الحرارة، إلى جانب ممارسة السباحة كنشاط صيفي.
وأضاف أن الذهاب إلى البحر (طرطوس أو اللاذقية) يحتاج إلى تكاليف مرتفعة تفوق القدرة المادية لكثير من الأهالي، لذلك أصبحت المسابح خيارًا أقرب وأكثر إمكانية لقضاء يوم صيفي خارج المنزل.
وبحسب وسام، تختلف أسعار الدخول بين مسبح وآخر تبعًا للموقع والخدمات والنظافة ومستوى التصنيف، مشيرًا إلى أن تكلفة زيارة المسبح لا تتوقف عند رسم الدخول، إذ تضاف إليها أسعار المأكولات والمشروبات و”الأراكيل” وغيرها من الخدمات.
ويرى أن هذه التكاليف تجعل الخروج إلى المسبح مكلفًا أحيانًا، لكنه يبقى بالنسبة إليه خيارًا متاحًا مقارنة برحلة إلى الساحل.
ويتفق الشاب محمد العتر، من سكان دمشق، مع ذلك، معتبرًا أن المسبح لا يزال مكانًا مناسبًا وأوفر من رحلة البحر، رغم ارتفاع تكاليف الخروج إليه.
وأشار محمد إلى أن ارتياد المسابح يرتبط بشكل أساسي بالموسم الصيفي، خاصة أن أغلبية المسابح لا تتوفر فيها تجهيزات شتوية أو مسابح مخصصة لفصل الشتاء، ما يجعلها خيارًا موسميًا مرتبطًا بارتفاع درجات الحرارة.
وقال إن أسعار الدخول ترتفع من عام إلى آخر، مع وجود تفاوت كبير بين مسبح وآخر.
الإقبال يتركز في أيام العطلة
أكد يحيى شعبان، مشرف في أحد مسابح دمشق، لعنب بلدي، أن الإقبال على المسابح لم يتراجع، وخاصة في نهاية الأسبوع، يومي الجمعة والسبت، إذ تشهد هذه الأيام حضورًا أكبر من الزوار.
وقال إن رسم الدخول يتضمن السباحة والجلسات، بينما توفر بعض المسابح “بوفيهات” تقدم الأطعمة والمشروبات و”الأراكيل”، وتختلف أسعار هذه الخدمات بحسب طبيعة المسبح وتصنيفه ومستوى الخدمات التي يقدمها.
وأضاف شعبان أن التفاوت في أسعار الدخول يرتبط بالخدمات ودرجة النظافة والتجهيزات وتصنيف المسبح وحداثة البناء، لافتًا إلى أن الزوار يهتمون اليوم بدرجة كبيرة بنظافة المكان وحداثة تجهيزاته وعمرانه، إلى جانب سعر الدخول.
ويشكل ذلك عاملًا في اختيار المسبح، إذ لا يعتمد قرار الزائر بالضرورة على السعر فقط، وإنما على ما يحصل عليه مقابل رسم الدخول من خدمات وتجهيزات ومساحة ومرافق.
التدريب على السباحة هدف آخر
لا يقتصر الإقبال على المسابح على قضاء الوقت والترفيه، إذ تستقبل أيضًا أشخاصًا يقصدونها بهدف تعلم السباحة أو تطوير مهاراتهم فيها.
وقال علاء السيد، مدرب سباحة في أحد مسابح دمشق، لعنب بلدي، إن هناك زوارًا يلجؤون إلى المدربين للحصول على تدريبات خاصة، سواء بهدف تعلم السباحة من البداية أو تحسين المستوى، وتكون تكلفة التدريب منفصلة عن رسم الدخول إلى المسبح.
وأضاف علاء أن التدريب يشكل نشاطًا إضافيًا داخل المسابح خلال الموسم الصيفي، مع وجود إقبال من الأطفال والكبار على تعلم السباحة.
وتتراوح أسعار دورات تعليم السباحة، بحسب علاء، بين 5,000 و8,000 ليرة سورية للأطفال، وبين 8,000 و15,000 ليرة للكبار، بحسب طبيعة الدورة والتدريب.
ولفت إلى أن الإقبال على تعليم السباحة للأطفال أصبح ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة، مع توجه الأهالي إلى استثمار وجود أبنائهم في المسابح لتعلم السباحة بدل اقتصار الزيارة على الترفيه.
ولا يقتصر التدريب على الأطفال، إذ يقصد بعض الكبار المسابح بهدف تعلم السباحة أو تحسين قدرتهم على ممارستها، ما يضيف نشاطًا آخر إلى عمل المسابح خلال الموسم الصيفي.
المسبح الخاص خيار للعائلات
بالتوازي مع المسابح التي تعتمد على رسم دخول فردي، تلجأ عائلات ومجموعات من الشباب إلى خيار آخر يتمثل باستئجار المسابح الخاصة ليوم كامل، بما يوفر لهم مساحة أكثر خصوصية لقضاء الوقت بعيدًا عن الازدحام.
وبحسب رصد عنب بلدي، تتراوح أجور المسابح الخاصة بين 8,000 و20,000 ألف ليرة سورية باليوم، وتختلف الأسعار بحسب الموقع والبناء ومساحة المسبح وعدد الغرف وعمق حوض السباحة، إضافة إلى توفر الكهرباء والماء والخدمات الأخرى والموقع.
وقال ياسر الطويل، أحد أصحاب المسابح الخاصة في ضواحي دمشق، لعنب بلدي، إن هناك إقبالًا كبيرًا من الأهالي على استئجار المسابح الخاصة، وخاصة من العائلات أو مجموعات الشباب.
وأضاف أن طبيعة الاستئجار تختلف عن زيارة المسبح التقليدي، إذ تستطيع المجموعة قضاء اليوم ضمن مساحة خاصة، ما يجعل هذا الخيار مناسبًا للعائلات أو مجموعات الأصدقاء التي تفضل الخصوصية.
وأشار إلى أن الأسعار تختلف بين أيام الأسبوع ونهايته، إذ ترتفع في أيام الإجازة، وخاصة يومي الجمعة والسبت، مقارنة ببقية أيام الأسبوع.
وبحسب ياسر، تلجأ مجموعات كبيرة إلى استئجار المسبح وتقاسم التكلفة فيما بينها، ما يجعل تكلفة اليوم على الفرد أقل من استئجار المكان بشكل فردي.
ويأتي هذا الخيار مع ارتفاع الطلب على المسابح خلال أيام العطلة، إذ تحاول العائلات ومجموعات الأصدقاء إيجاد مساحة تجمع بين السباحة والجلوس والترفيه، في وقت ترتفع فيه تكاليف الرحلات الصيفية خارج دمشق.
السباحة بين الترفيه والتدريب
مع ارتفاع درجات الحرارة، تتعدد طرق الاستفادة من المسابح في دمشق، بين الدخول الفردي، واستئجار المسبح الخاص، وتعلم السباحة أو الحصول على تدريب خاص.
وفي حين يمثل رسم الدخول الخيار الأبسط للأفراد، تبدو دورات السباحة خيارًا إضافيًا للأهالي الراغبين بتعليم أطفالهم، بينما يوفر استئجار المسبح الخاص مساحة أكبر للعائلات ومجموعات الأصدقاء، وإن كانت تكلفته أعلى.
وتبقى تكلفة اليوم في المسبح مرتبطة بعدة عوامل، تبدأ من رسم الدخول، ولا تنتهي عند المأكولات والمشروبات والخدمات الإضافية، لتشكل بذلك أحد الخيارات الصيفية التي يقارنها الأهالي بتكلفة السفر إلى مناطق الساحل أو قضاء يوم خارج دمشق.
