تتواصل في محافظة الحسكة أعمال تجهيز المدارس استعدادًا لانطلاق العام الدراسي 2026-2027، ضمن خطة تستهدف رفع جاهزية الأبنية المدرسية وتأمين بيئة تعليمية مناسبة للطلاب، بالتوازي مع برامج تدريبية للكوادر التعليمية والإدارية.
مديرية التربية والتعليم تقول إنها تتابع أعمال التجهيز والصيانة وحصر الاحتياجات، بمشاركة الكوادر الإدارية والتعليمية والمجتمع المحلي، بينما تواجه مدارس المحافظة تحديات تتعلق بواقع الأبنية ونقص بعض المستلزمات، إلى جانب استمرار استخدام عدد من المدارس كمراكز إيواء للنازحين من منطقة رأس العين.
تنظيف وتجهيز قبل عودة الطلاب
قبل أن تمتلئ ساحات المدارس بأصوات الطلاب، بدأت مدارس في مدن المحافظة تستعيد ملامحها استعدادًا للعام الدراسي الجديد.
وعملت الكوادر الإدارية في عدد من المدارس على تنظيف الصفوف والساحات والممرات وترتيب المرافق المدرسية، إلى جانب تجهيز القاعات ومراجعة الاحتياجات التي يمكن معالجتها قبل بدء الدوام.
وتأتي هذه الأعمال بموجب تعميم صادر عن مديرية التربية والتعليم في محافظة الحسكة، دعا إلى تجهيز المدارس وترتيبها وتأمين بيئة مدرسية ملائمة قبل بدء الدوام.
وقال المعلم أحمد محمود، وهو يعمل في إحدى مدارس الحسكة المدينة، إن الكوادر التعليمية والإدارية تشارك في أعمال التجهيز “حتى تكون المدرسة مستعدة لاستقبال الطلاب منذ اليوم الأول”، مشيرًا إلى أن تنظيف الصفوف وترتيبها وتجهيز المرافق من الأعمال التي تسبق بدء العام الدراسي.
ولا يقتصر العمل على تنظيف الغرف الصفية، بحسب المعلمة سارة خليل، وإنما يشمل الساحات والممرات وترتيب الوسائل الموجودة داخل المدرسة، معتبرة أن البيئة النظيفة والمنظمة تساعد الطلاب على العودة إلى الدراسة في ظروف أفضل.
وقال المعلم محمد علي، إن الكوادر تعمل كذلك على رصد الاحتياجات التي لا يمكن حلها بالجهود الذاتية، ومنها بعض أعمال الصيانة ونقص التجهيزات، مشيرًا إلى أهمية أن تترافق أعمال التنظيف والترتيب مع معالجة المشكلات المتعلقة بالبنية المدرسية.
أما المعلمة نور أحمد فقالت إن المشاركة في تجهيز المدارس “جزء من الاستعداد للعام الدراسي”، لكنها أشارت إلى أن بعض المدارس تحتاج إلى أعمال تتجاوز التنظيف، ولا سيما الأبنية التي تعاني من أضرار أو نقص في التجهيزات الأساسية.
خطة حكومية لرفع الجاهزية
أصدرت وزارة التربية والتعليم، في 11 من آب الحالي، خطة الجاهزية لاستقبال العام الدراسي 2026–2027، تضمنت استكمال أعمال الصيانة والتجهيز، والتأكد من سلامة الأبنية والمرافق والتجهيزات التعليمية، إضافة إلى توفير مياه الشرب ووسائل التدفئة وتعزيز أعمال النظافة والسلامة العامة.
وبحسب البرنامج المعلن، يبدأ الدوام الإداري للمعلمين والإداريين في 1 من أيلول المقبل، بينما يتوجه الطلاب إلى مدارسهم اعتبارًا من 6 من أيلول.
وتتطلب هذه المواعيد استكمال جانب كبير من أعمال التجهيز قبل وصول الطلاب، خصوصًا في المدارس التي تحتاج إلى صيانة أو معالجة أعطال في المرافق الأساسية.
ولا تتعلق الجاهزية بالأعمال الشكلية فقط، إذ تشمل سلامة البناء وتجهيز الصفوف والمقاعد والمرافق الصحية ومصادر المياه والتدفئة، إلى جانب توفير المستلزمات التي تحتاج إليها العملية التعليمية.
مدارس تحتاج إلى تأهيل واسع
في 11 من آب الحالي، بحث مدير إدارة أبنية التعليم في وزارة التربية والتعليم، محمد حنون، مع مهندسي أبنية التعليم في المجمعات التربوية بمحافظة الحسكة، وبحضور مدير التربية والتعليم في الحسكة، عدنان البري، واقع الأبنية المدرسية ومدى جاهزيتها لاستقبال العام الدراسي الجديد.
وتناول الاجتماع أعمال الصيانة والترميم والتجهيز، وحصر الاحتياجات والأعطال وتحديد الأولويات، إضافة إلى التنسيق والمتابعة الميدانية بين إدارة أبنية التعليم ومديرية التربية والتعليم والمجمعات التربوية.
لكن واقع المدارس في الحسكة يختلف بين منطقة وأخرى، فبينما يمكن تجهيز بعض مدارس المدن بأعمال تنظيف وترتيب وصيانة محدودة، تحتاج مدارس أخرى، ولا سيما في المناطق الريفية، إلى عمليات تأهيل أوسع.
وقال الخبير التربوي محمود عبد الله، إن واقع المدارس في محافظة الحسكة “يحتاج إلى خطة تأهيل شاملة تتناسب مع حجم الأضرار والاحتياجات”، موضحًا أن هناك مدارس يمكن تجهيزها بأعمال بسيطة، بينما تحتاج مدارس أخرى إلى تدخلات أكبر تشمل الأبنية والمرافق والتجهيزات.
وأضاف عبد الله أن عددًا كبيرًا من مدارس القرى يحتاج إلى تأهيل كامل، سواء على مستوى البناء أو المرافق والخدمات والتجهيزات التعليمية، مشيرًا إلى أن معالجة هذا الواقع تتطلب تحديد الأولويات وفق مستوى الضرر وعدد الطلاب المستفيدين من كل مدرسة.
وأوضح أن تأهيل المدارس الريفية يمثل أهمية خاصة، لأن بقاء المدرسة خارج الخدمة أو استمرار نقص التجهيزات فيها ينعكس بصورة مباشرة على الطلاب، وقد يضطر بعضهم إلى قطع مسافات أطول للوصول إلى مدارس أخرى.
مدارس لا تزال مراكز إيواء
إلى جانب الأضرار والحاجة إلى التأهيل، تواجه العملية التعليمية تحديًا آخر يتمثل في استمرار استخدام بعض المدارس كمراكز إيواء للنازحين من رأس العين.
ويرى عبد الله أن إعادة هذه المدارس إلى الخدمة التعليمية تتطلب معالجة وضع الأسر المقيمة فيها وتأمين بدائل مناسبة لها، قبل البدء بإعادة تجهيز الأبنية واستقبال الطلاب.
وقال إن المدرسة لا يمكن اعتبارها جاهزة بمجرد تنظيفها، إذ يجب التأكد من سلامة البناء وتوفر المياه ودورات المياه والكهرباء ووسائل التدفئة والمقاعد والوسائل التعليمية، إلى جانب توفير بيئة آمنة للطلاب والكوادر.
وأضاف أن معالجة ملف المدارس المستخدمة كمراكز إيواء ينبغي أن تكون جزءًا من خطة أوسع لإعادة المدارس إلى وظيفتها الأساسية، بالتوازي مع تأهيل المدارس المتضررة في المدن والقرى.
دورات للمعلمين
لا تقتصر الاستعدادات للعام الدراسي الجديد على تجهيز الأبنية، إذ تتواصل في الحسكة والقامشلي دورات تدريبية تستهدف تطوير مهارات الكوادر التعليمية والتربوية.
وتنفذ الدورات على مرحلتين، خصصت الأولى للتدريب المركزي واستهدفت الموجهين التربويين والموجهين الاختصاصيين، ونفذت يومي 2 و3 من آب الحالي، بينما تستهدف المرحلة الثانية الكوادر التعليمية والتدريسية في مديرية التربية والتعليم بالحسكة، وتقام خلال أيام محددة من شهر آب.
وتتناول الدورات موضوعات الإدارة الصفية والتخطيط للدروس، وتهدف إلى تطوير مهارات المشاركين في إدارة الصف وضبط البيئة الصفية وإعداد الخطط الدرسية وفق المناهج المعتمدة.
وتأتي هذه البرامج ضمن الاستعدادات للعام الدراسي الجديد، في محاولة لرفع جاهزية الكوادر بالتوازي مع العمل على تجهيز الأبنية المدرسية.
بين التنظيف والتأهيل
تظهر أعمال التنظيف والترتيب التي تشهدها مدارس الحسكة جانبًا من الاستعداد لعودة الطلاب، لكنها لا تختصر كامل الاحتياجات التي تواجه القطاع التعليمي في المحافظة.
ففي الوقت الذي تستعيد فيه بعض المدارس ملامحها من خلال تنظيف الصفوف والساحات وترتيب المرافق، تحتاج مدارس أخرى إلى أعمال صيانة وترميم وتأهيل واسعة، بينما لا تزال مدارس تُستخدم لأغراض الإيواء.
ويرى الخبير التربوي محمود عبد الله أن نجاح العام الدراسي لا يرتبط فقط ببدء الدوام في موعده، وإنما بقدرة الجهات المعنية على توفير الحد الأدنى من شروط البيئة التعليمية الآمنة والمناسبة في مختلف مناطق المحافظة.
وبينما يستعد المعلمون والطلاب للعودة إلى المدارس، تبقى معالجة واقع الأبنية المتضررة، وتأهيل مدارس القرى، وإعادة المدارس المستخدمة كمراكز إيواء إلى الخدمة التعليمية، من الملفات الأساسية أمام الجهات المعنية خلال المرحلة المقبلة، إلى جانب استكمال أعمال الصيانة والتجهيز وتوفير المستلزمات اللازمة للعملية التعليمية.
