يشتكي أصحاب محال بيع الألبسة المستعملة (البالة) في محافظة الرقة من الإجراءات التي اتخذتها وحدات الجمارك بحق العاملين في هذا القطاع، والتي ترافقت مع منع بيع الألبسة المستعملة ومصادرة كميات من البضائع الموجودة في الأسواق والمستودعات.
ويؤكد التجار أن معظم هذه البضائع أُدخلت إلى المحافظة وخزنت قبل صدور قرار المنع وقبل دخول الحكومة السورية إلى الرقة، ما تسبب بخسائر مالية كبيرة لهم بعد منع تسويقها أو تداولها.
ويأتي الجدل حول الألبسة المستعملة (البالة) في ظل تشديد الجهات الجمركية إجراءاتها على تداول البضائع الأجنبية غير المسددة للرسوم الجمركية أو غير الموثقة بأوراق نظامية، ما أدى إلى تنفيذ مصادرات وفرض غرامات على عدد من التجار في الرقة.
وتطالب الجمارك تجار “البالة” في محافظة الرقة، منذ دخول الحكومة السورية المحافظة في مطلع العام الحالي، بجمركة البضائع الموجودة في مستودعاتهم والتي تم جمركتها عن طريق “الإدارة الذاتية” سابقًا.
تشدد في تطبيق الإجراءات الجمركية
قال خليل السخني، وهو تاجر ألبسة مستعملة في الرقة لعنب بلدي، إنه اضطر إلى دفع غرامة مالية بلغت 1080 دولارًا أمريكيًا بعد بيع ربطة “بالة” لا يتجاوز وزنها 40 كيلوغرامًا لامرأة جرى حجز سيارتها على خلفية نقل البضاعة.
وأضاف خليل أن التشدد في تطبيق الإجراءات الجمركية خلال الفترة الأخيرة ألحق أضرارًا كبيرة بالتجار، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة النظر في القرارات المتخذة وتخفيف الأعباء المالية المفروضة على العاملين في هذا القطاع.
وأوضح أن تجارة “البالة” تشكل مصدر رزق رئيسًا لشريحة واسعة من سكان الرقة منذ عام 2010، مشيرًا إلى وجود مئات المحال وآلاف العاملين الذين يعتمدون عليها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.
كما لفت إلى أن معظم التجار يمتلكون مخزونات كبيرة من البضائع المتراكمة منذ سنوات وهذه تحتاج إلى سنوات لتصريفها.
وبحسب التاجر، فإن الغرامات والمصادرات الأخيرة أدت إلى حالة من الركود والخوف في السوق، إذ بات كثير من التجار يتجنبون بيع بضائعهم أو نقلها بين المناطق والمحافظات خشية التعرض للملاحقة أو مصادرة البضائع.
ويطالب التجار الذين التقتهم عنب بلدي بمنحهم مهلة زمنية لتصريف البضائع الموجودة لديهم قبل تطبيق قرار المنع بشكل كامل، معتبرين أن مثل هذه الإجراءات يجب أن تنفذ بصورة تدريجية تراعي أوضاع السوق والعاملين فيه خاصة أن القطاع يعيل آلاف الأسر في المنطقة.
وأشار السخني إلى أن الجمارك بدأت بفرض الغرامات ومصادرة البضائع دون منح التجار إنذارات مسبقة أو فرصة لتسوية أوضاع البضائع الموجودة لديهم.
ويعمل في قطاع البالة آلاف الأشخاص، بدءًا من تجار الجملة وأصحاب المحال وصولًا إلى الباعة المتجولين والنساء اللواتي يعتمدن على بيع الألبسة المستعملة في الأسواق الشعبية أو من المنازل كمصدر دخل لإعالة أسرهن.
وتعد “البالة” الخيار الأنسب لشراء الملابس في مختلف الأوقات نظرًا لأسعارها المناسبة لمستويات الدخل المختلفة، ولا سيما في ظل الارتفاع المستمر في أسعار الملابس الجديدة.
وقفة احتجاجية
نظم العشرات من تجار الألبسة المستعملة (البالة) وقفة احتجاجية، الأحد 16 من آب، أمام مبنى محافظة الرقة ومبنى الجمارك، مطالبين بالإفراج عن التجار الموقوفين على خلفية عملهم في تجارة الألبسة المستعملة، وإلغاء الغرامات المالية المفروضة عليهم.
وانتقد المشاركون في الوقفة الإجراءات التي اتخذتها الجمارك بحق تجار الألبسة المستعملة، وأكدوا أن الملابس المستعملة تمثل خيارًا رئيسًا لشريحة واسعة من السكان، إذ تتيح الحصول على ألبسة بأسعار أقل بكثير من أسعار الألبسة الجديدة.
واطلعت عنب بلدي على وثائق ومعلومات تفيد بفرض ضابطة الجمارك غرامات مالية مرتفعة على عدد من التجار في إطار الإجراءات المتخذة لمنع الاتجار بالألبسة المستعملة، وهو ما يقول التجار إنه يهدد مصدر رزق العاملين في هذا القطاع ويزيد من الأعباء المالية المترتبة عليهم.
وتنتشر أسواق بيع الملابس المستعملة في سوقين رئيسين بمدينة الرقة، الأول مقابل الحديقة البيضاء، والثاني بالقرب من دوار الدلة، إضافة إلى مئات المحال المنتشرة في الأسواق والأحياء الشعبية.
وقفة احتجاجية في الرقة تنتقد إجراءات الجمارك حيال باعة ألبسة البالة – 16 آب 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
دون مهلة تصريف
من جانبه، قال حسان رمضان، أحد تجار الألبسة المستعملة في الرقة، إن قرار منع بيع “البالة” تسبب بخسائر كبيرة للتجار والعاملين في هذا القطاع، مطالبًا الجهات المعنية بإعادة النظر فيه ومنح أصحاب البضائع مهلة زمنية لتصريف مخزونهم.
وأضاف حسان لعنب بلدي أن تجارة “البالة” تؤمّن مصدر رزق لعشرات التجار وآلاف الأسر في الجزيرة السورية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من العاملين في القطاع يمتلكون بضائع مخزنة منذ سنوات، ولا يمكن تصريفها خلال فترة قصيرة.
وأاشر إلى أن التجار لم يحصلوا على أي مهلة قبل تطبيق القرار، رغم وجود كميات كبيرة من البضائع المستوردة سابقًا والموجودة في المستودعات والمحال التجارية، الأمر الذي تسبب بخسائر مادية كبيرة لهم.
وقفة احتجاجية في الرقة تنتقد إجراءات الجمارك حيال باعة ألبسة البالة – 16 آب 2026 (عنب بلدي/ أحمد الحمدي)
غرامات مرتفعة
أشار تاجر الألبسة المستعملة إلى فرض غرامات مالية مرتفعة على بعض التجار خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن إحدى الحالات سجلت غرامة بلغت نحو 464 ألف دولار على بضائع صودرت في الرقة، وهو مبلغ وصفه بأنه “يفوق قدرة التجار على تحمله”.
وطالب رمضان بالسماح بجرد البضائع الموجودة قبل صدور قرار المنع والسماح ببيعها حتى نفادها، إلى جانب إلغاء الغرامات المفروضة على التجار، وإيجاد حلول تراعي الواقع الاقتصادي للسكان والعاملين في هذا القطاع.
وأكد في ختام حديثه أن تجارة “البالة” لا تقتصر على أصحاب المحال فقط، بل تشكل مصدر دخل لعدد كبير من النساء الأرامل والمعيلات لأسرهن، اللواتي يعتمدن على شراء كميات صغيرة من الملابس وإعادة بيعها في الأحياء والأسواق الشعبية، كما توفر هذه التجارة فرص عمل للباعة المتجولين والعمال المرتبطين بعمليات النقل والفرز والتوزيع.