تزداد شكاوى أهالي مدينة يبرود بريف دمشق من واقع تزويد المياه مع وصول مدة انقطاعها في بعض خطوط المدينة إلى حوالي عشرة أيام، بالتزامن مع ضعف الضخ وتفاوت ساعات التزويد بين خط وآخر.
وبحسب أهالٍ من المدينة، فإن برنامج التزويد الحالي لا يتناسب مع احتياجات المدينة، خاصة خلال فصل الصيف، ما يدفع عددًا منهم إلى الاعتماد على صهاريج المياه لتأمين احتياجاتهم المنزلية، وتحمل تكاليف إضافية.
وتتكرر المشكلة، بحسب السكان، سنويًا خلال فصل الصيف، وسط تساؤلات عن أسباب استمرار شح المياه وتباين عدد ساعات التزويد وضعف معدل الضخ، رغم تحسن مخزون الآبار بعد الموسم المطري الماضي، وفق تقديرات الأهالي.
انتقاد لإدارة برنامج التزويد
محمد حقوق، أحد أهالي يبرود، يرى أن المشكلة لا تتعلق فقط بطول فترة التقنين، وإنما بطريقة إدارة برنامج التزويد أيضًا.
وقال محمد لعنب بلدي، إن تقسيم المدينة إلى أكثر من سبعة خطوط، وتخصيص ساعات محددة لكل خط في يوم معين، يزيد من صعوبة حصول السكان على المياه، مقترحًا اعتماد ثلاثة خطوط أساسية بدلًا من ذلك، بما يتناسب، بحسب رأيه، مع تقسيم المدينة إلى ثلاث حارات رئيسة، بحيث يحصل كل خط على يوم أو يومين للتزويد.
وتساءل محمد عن أسباب استمرار شح المياه، رغم أن الموسم المطري خلال الشتاء الماضي كان وفيرًا، وانعكس، بحسب الجهات المعنية، إيجابًا على الآبار المحيطة بالمدينة.
كما استغرب استمرار المشكلة رغم جمع تبرعات بين فترة وأخرى لإصلاح الآبار، معتبرًا أن واقع التزويد الحالي لا يعكس تحسنًا ملموسًا يتناسب مع تلك الجهود.
أزمة متكررة
المشكلة، بحسب أحمد البرادعي، أحد أهالي المدينة، ليست جديدة، إذ قال إن معاناة يبرود مع تزويد المياه خلال الصيف مستمرة منذ أكثر من عشرة أعوام، وتتكرر كل عام مع دخول فصل الصيف.
وأشار أحمد إلى أن دور المياه قد يتجاوز عشرة أيام أحيانًا، معبرًا عن اسيائه من غياب الإجراءات الاستباقية لمعالجة مشكلة تتكرر سنويًا، ولا سيما أن مدنًا وقرى مجاورة، وفق قوله، لا تواجه المشكلة بالحدة نفسها.
ولا يتوقف الأمر عند طول فترة الانتظار، إذ لفت أحمد إلى تفاوت واضح في قوة الضخ بين خطوط المدينة، فبينما تصل المياه إلى بعض الخطوط، يكون الضخ في خطوط أخرى ضعيفًا إلى درجة لا تمكن الأهالي من تعبئة خزاناتهم حتى خلال ساعات التزويد.
وهذا التفاوت يفتح بابًا آخر من الأسئلة لدى السكان: لماذا تختلف مدة وصول المياه بين خطوط المدينة؟ ولماذا لا تكون ساعات التزويد وقوة الضخ متقاربة بينها؟
صهريج كل يومين
مع تراجع قدرة الشبكة على تلبية احتياجات الأهالي، يصبح شراء المياه من الصهاريج الخيار المتاح لتأمين المياه.
قال محمد، إن الأهالي يضطرون إلى شراء المياه بأسعار تتراوح بين 400 و600 ليرة سورية لمتر المياه، وهي كمية قد تكفي الأسرة لنحو يومين فقط.
أما أحمد فأكد أن الاعتماد على الصهاريج لم يعد حالة استثنائية، بل أصبح جزءًا من حياة السكان خلال فترات التقنين، حتى إن الطلب عليها أدى، بحسب قوله، إلى تشكل دور للحصول على المياه.
وبحساب احتياج أسرة إلى نحو متر مكعب كل يومين، قد تصل تكلفة شراء المياه وحدها إلى نحو 1500–2000 ليرة سورية أسبوعيًا، وفق تقديرات الأهالي.
انخفاض في منسوب المياه
بينما يتكرر المشهد كل صيف، يبقى السؤال بالنسبة إلى سكان يبرود: لماذا لا يتحول تكرار المشكلة إلى خطة تمنعها، بدلًا من أن يتحول كل صيف إلى موسم جديد لانتظار المياه وشراء الصهاريج؟
مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في محافظتي دمشق وريفها، أحمد درويش، قال إن الواقع المائي حاليًا في بلدة يبرود يعتبر جيدًا، وسبب انخفاض أيام التزويد هو انخفاض منسوب مياه الآبار المغذية للمدينة باعتبار أن آبار المدينة تحيط بها الكثير من الآبار الزراعية التي تم حفرها بشكل عشوائي.
ويتم سحب المياه من الآبار لسقاية المزروعات والمحاصيل ما يستنزف الحوض الجوفي، ويتسبب بانخفاض مناسيب الآبار الرئيسة، إضافة إلى وجود زيادة في استهلاك المياه عمومًا خلال أشهر الصيف.
وأوضح أنه يوجد استياء من بعض الأهالي في المدينة بسبب قيام وحدة المياه بفك العدادات وقطع المياه عن خطوط المزارع الموجودة في المنطقة.
وفيما يخص التطمينات حول الواقع المائي خلال الموسم المطري الماضي، اعتبر درويش أن هذا العام يعتبر أفضل من العام الماضي حيث أصبح دور التزويد حاليًا كل ثمانية أيام بعد أن كان كل 15 يومًا في العام الماضي.
الطبيعة الجغرافية سبب تباين التغذية
حول الشكاوى المتعلقة بتباين كمية الضخ وساعات التزويد، قال مدير الشركة العامة لمياه الشرب والصرف الصحي في دمشق وريفها، إن هناك فروقًا في مدة وصول المياه للأحياء في المدينة بسبب الطبيعة الجغرافية لها، إذ إن هناك فرقًا في المناسيب بين الأحياء، فبعض المناطق تكتفي بفترة 12 ساعة تزويد، بينما هناك أحياء تحتاج إلى ساعات تزويد أطول لكي تصل المياه لكافة المشتركين فيها.
آلية الوحدة في دور التزويد واحدة، وتعمل وحدة مياه يبرود على ضمان عدالة توزيع المياه بين كافة الأحياء، ولكن حدثت زيادة في ساعات التقنين حاليًا لبضع ساعات بسبب زيادة الاستهلاك، وهناك زيادة في السعة التخزينية لدى المواطنين في منازلهم ما يجعل الواقع المائي جيد عمومًا مقارنة بالعام الماضي، وفقًا لدرويش.
وأكد درويش أنه مع بداية فصل الخريف خلال أيلول المقبل، سيتم خفض ساعات التقنين في المدينة بسبب نقص الاستهلاك نتيجة لانخفاض الكثافة السكانية في المدينة، إذ إن أغلب المستفيدين فيها حاليًا هم من المواطنين المغتربين.
