خضراوات الحسكة تتجاوز الخطة الزراعية.. تسويق أكثر من 48 ألف طن

  • 2026/08/25
  • 3:02 م
أحد أسواق الخضار في مدينة الحسكة – 22 آب 2026 (عنب بلدي)

أحد أسواق الخضار في مدينة الحسكة – 22 آب 2026 (عنب بلدي)

enab_get_authors_shortcode

تواصل أسواق محافظة الحسكة استقبال كميات من إنتاج محاصيل الخضراوات الصيفية مع دخول موسم التسويق مراحله المتقدمة، وسط وفرة في المعروض انعكست على استقرار الأسعار وانخفاضها بالنسبة إلى المستهلكين والمزارعين على حد سواء.

وبحسب بيانات مديرية الزراعة في الحسكة، التي اطلعت عليها عنب بلدي، تجاوزت كميات الخضراوات المسوقة في أسواق المحافظة منذ بدء الموسم 48 ألف طن، في وقت بلغت فيه المساحة المزروعة بالمحاصيل الصيفية خلال الموسم الحالي نحو 5968 هكتارًا، متجاوزة الخطة الزراعية المحددة بـ4142 هكتارًا.

وقال معاون مدير الزراعة في الحسكة، عز الدين الحسو، لعنب بلدي، إن إنتاج المحافظة من الخضراوات الصيفية جاء وافرًا، نتيجة إقبال الفلاحين على زراعة مساحات مختلفة في المناطق التي تتوفر فيها مصادر المياه وتخلو من الآفات الزراعية.

وأوضح الحسو أن عمليات التسويق بدأت منذ مطلع حزيران الماضي، وأسهمت الكميات المنتجة في تلبية حاجة الأسواق المحلية من الخضراوات، الأمر الذي انعكس على استقرار أسعارها، مشيرًا إلى تنوع المحاصيل المنتجة في المحافظة.

وتشمل أبرز المحاصيل الصيفية البندورة والخيار والكوسا والباذنجان والبامياء، إضافة إلى البطيخ الأحمر والأصفر، بينما تتركز زراعتها في الأرياف القريبة من مراكز المدن، ولا سيما مناطق الحسكة والقامشلي وعامودا، وفق معاون مدير الزراعة.

إنتاج وفير وأسعار منخفضة

في ريف عامودا، انعكست وفرة الإنتاج على حركة المزارعين وأسعار المنتجات في الأسواق، إذ يواجه المنتجون خلال مواسم الوفرة تحديًا يتمثل في انخفاض سعر بيع المحصول مقارنة بتكاليف الزراعة والإنتاج.

وقال المزارع محمد العلي، من ريف عامودا، لعنب بلدي، إن الموسم الحالي شهد وفرة واضحة في إنتاج الخضراوات، مع توفر كميات جيدة من مختلف الأصناف التي يزرعها المزارعون في المنطقة.

وبحسب محمد، فإن زيادة الإنتاج أدت إلى انخفاض الأسعار في الأسواق، إذ أصبحت الكميات المعروضة أكبر من حجم الطلب في بعض الفترات، ما يدفع المزارعين إلى بيع جزء من إنتاجهم بأسعار منخفضة تفاديًا لتلفه، ولا سيما المحاصيل سريعة التلف التي لا يمكن تخزينها لفترات طويلة.

ويرى محمد أن الوفرة تحمل جانبين بالنسبة إلى المزارعين، فمن جهة توفر إنتاجًا جيدًا وتزيد الكميات المتاحة للبيع، ومن جهة أخرى يؤدي انخفاض الأسعار إلى تقليص هامش الربح، خصوصًا عندما ترتفع تكاليف البذار والأسمدة والأدوية والري واليد العاملة.

ولا تقتصر آثار وفرة الإنتاج على المزارعين، إذ يستفيد المستهلكون أيضًا من انخفاض أسعار الخضراوات الصيفية وتوفرها بكميات كبيرة في الأسواق المحلية.

وفي سوق مشيرفة للخضار، شمالي مدينة الحسكة، تبدو حركة المنتجات القادمة من الأرياف واضحة، مع وصول كميات متنوعة من المحاصيل الصيفية إلى سوق الجملة.

وقال سليمان العواد، وهو صاحب محل خضراوات بالجملة في السوق، لعنب بلدي، إن المعروض من الخضار خلال الموسم الحالي وفير، مقارنة بفترات سابقة، مشيرًا إلى أن الكميات الكبيرة التي تصل إلى السوق أسهمت في انخفاض الأسعار.

وبحسب سليمان، فإن السوق يستقبل يوميًا كميات من المنتجات الزراعية القادمة من المناطق المحيطة بالحسكة، ويجري توزيع جزء منها في أسواق المدينة، بينما ينتقل جزء آخر إلى مناطق وأسواق أخرى بحسب الطلب.

وأضاف أن وفرة الإنتاج تساعد في استمرار توفر الخضراوات للمستهلكين، لكنها في الوقت نفسه تجعل الأسعار أكثر ارتباطًا بحجم الكميات الداخلة إلى السوق، إذ يؤدي ارتفاع المعروض إلى انخفاض السعر، خصوصًا في المحاصيل التي تصل في وقت واحد وبكميات كبيرة.

المياه والطقس يدعمان الموسم

يربط المهندس الزراعي أحمد جلود وفرة الإنتاج خلال الموسم الحالي بعدة عوامل، في مقدمتها الظروف الجوية والمائية التي رافقت بداية الموسم الزراعي.

وقال جلود، إن اعتدال درجات الحرارة خلال بداية الزراعات الصيفية ساعد على نمو المحاصيل بشكل جيد، إلى جانب توفر المياه الجوفية التي يعتمد عليها جزء كبير من المزارعين في مناطق الإنتاج.

وبحسب جلود، فإن غزارة الهطولات المطرية خلال الشتاء الماضي كان لها أثر في رفع مناسيب المياه الجوفية والآبار، ما انعكس على قدرة المزارعين على تأمين احتياجات المحاصيل من مياه الري خلال الموسم الزراعي.

وأضاف أن تطور أساليب الزراعة لدى عدد من المزارعين أسهم أيضًا في رفع كفاءة الإنتاج، من خلال الاعتماد بصورة أكبر على طرق الري الحديثة، واستخدام أساليب أكثر تنظيمًا في مكافحة الآفات، إلى جانب استخدام الأدوية الزراعية والأسمدة وفق احتياجات المحاصيل.

ويرى المهندس الزراعي أن اجتماع هذه العوامل، من توفر المياه واعتدال الطقس في بداية الشتل والغراس وتحسن بعض الممارسات الزراعية، ساعد في الوصول إلى إنتاج مرتفع خلال الموسم الحالي، وهو ما ظهر في تجاوز المساحات المزروعة للخطة الزراعية المحددة مسبقًا.

تحدي التسويق

رغم انعكاس وفرة الإنتاج إيجابًا على المستهلكين من خلال توفر الخضراوات وانخفاض أسعارها، فإن زيادة الإنتاج تضع المزارعين أمام تحدي التسويق والحفاظ على مردود اقتصادي مناسب.

وتزداد أهمية هذا التحدي بالنسبة إلى المحاصيل التي لا تحتمل التخزين لفترات طويلة، وفق جلود، إذ يحتاج المزارع إلى تصريف إنتاجه بسرعة قبل تلفه، ما قد يدفع الأسعار إلى الانخفاض عندما تتزامن عمليات القطاف ووصول المحاصيل إلى الأسواق.

ووفق المهندس الزراعي، يشكل وجود أسواق قادرة على استيعاب الإنتاج وتوزيعه عاملًا مهمًا في الحفاظ على توازن السوق، خاصة مع تجاوز المساحات المزروعة بالخضراوات الصيفية الخطة الزراعية للموسم الحالي.

وبينما يمثل الموسم الجيد فرصة للمزارعين لزيادة الإنتاج، يبقى تصريف المحاصيل بأسعار تغطي تكاليف الزراعة وتحافظ على جدوى العمل الزراعي التحدي الأبرز أمام المنتجين، في مقابل استفادة المستهلك من وفرة الخضار وانخفاض أسعارها خلال فترة الذروة.

مقالات متعلقة

  1. الوفرة تخفض الأسعار.. الخضار الصيفية تنعش أسواق الحسكة
  2. انخفاض أسعار الخضراوات بالحسكة.. مؤونة أوفر ومزارع يدفع الثمن
  3. قانا.. قرية تتحول إلى سلة خضراوات لمحافظة الحسكة
  4. فلاحو الحسكة والرقة يجدون ضالتهم في المحاصيل الصيفية

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية