“جوانن شورشكر”.. أي مصير بعد حل “قسد”

  • 2026/08/26
  • 12:33 م

مظاهرة للشبيبة الثورية في الحسكة داعمة لقسد إبان مواجهات الشيخ مقصود بحلب - 7 كانون الأول 2026 (موقع الشبيبة الثورية)

enab_get_authors_shortcode

أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، مظلوم عبدي، الثلاثاء 25 من آب، حل “قسد” و”الإدارة الذاتية” وجميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، مؤكدًا اندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية.

وجاء الإعلان خلال مؤتمر صحفي عقده عبدي في قصر الشعب بدمشق، عقب اجتماعات ومباحثات مع مسؤولين في الحكومة السورية بشأن استكمال تنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الجانبين.

ومع إعلان عبدي عن حل جميع التشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لـ “قسد” يبرز حديث متزايد عن مصير تنظيم “الشبيبة الثورية” أو ما يعرف باسم “جوانن شورشكر”، وسط تساؤلات عن مستقبل تنظيم غير واضح المعالم والتبعيّة.

ما هي “الشبيبة الثورية”؟

منذ ظهورها في شمال شرقي سوريا، تحولت “الشبيبة الثورية”، أو “جوانن شورشكر”، من إطار شبابي ذي طابع سياسي وأيديولوجي إلى أحد أكثر التنظيمات إثارة للجدل في مناطق سيطرة “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، نتيجة اتهامات متكررة بتجنيد الأطفال، والضغط على الخصوم السياسيين، والارتباط بالمنظومة السياسية والعسكرية التي يقودها “حزب الاتحاد الديمقراطي” و”قسد”.

وفي محافظة الحسكة، حيث برز حضور الحركة بصورة خاصة في القامشلي ومناطق أخرى، لم يعد الجدل حولها مقتصرًا على طبيعة نشاطها الشبابي والثقافي، بل امتد إلى علاقتها بـ”حزب العمال الكردستاني”، و”حزب الاتحاد الديمقراطي”، و”الإدارة الذاتية”، و”قسد”، إضافة إلى دورها في الخلافات السياسية الكردية-الكردية.

ومع اتفاق كانون الثاني 2026 بين الحكومة السورية و”قسد”، دخلت الحركة مرحلة جديدة، إذ نصت الترتيبات المتعلقة بالمناطق الشمالية الشرقية على خروجها من سوريا، بينما استمر ظهورها في الحسكة خلال الأشهر التالية، وفق تقرير حديث لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء.

من النشاط الشبابي إلى الشارع

يقول الناشط الإعلامي في الحسكة أحمد العلي، لعنب بلدي، إن ظهور “الشبيبة الثورية” جاء في سياق توسع نفوذ القوى المرتبطة بـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” و”حزب العمال الكردستاني” في مناطق شمال شرقي سوريا، وخاصة بعد عام 2011.

وبحسب العلي، اتخذ حضور الحركة في بداياته طابعًا شبابيًا وأيديولوجيًا، من خلال تنظيم الفعاليات والمسيرات والدورات الفكرية والثقافية، قبل أن يتطور دورها مع مرور السنوات وتصبح أكثر حضورًا في الشارع.

ويرى الناشط أن الحركة أصبحت في الحسكة والقامشلي جزءًا من المشهد العام المرتبط بالإدارة الذاتية، لافتًا إلى أن شخصيات مرتبطة بها أو ظهرت في فعالياتها تقاطعت مع قيادات سياسية وعسكرية أكبر منها، وهو ما يجعل الفصل بينها وبين المنظومة السياسية التي نشأت في ظلها أمرًا معقدًا.

تقارير حقوقية بحثت في طبيعة الحركة خلصت إلى وجود ارتباط أيديولوجي وتنظيمي بينها وبين منظومة “حزب الاتحاد الديمقراطي” و”حزب العمال الكردستاني”.

وقالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقرير نشرته في تشرين الأول 2024، إن الحركة تبدو “متداخلة بعمق” مع البنى السياسية والعسكرية للإدارة الذاتية و”قسد”.

كما خلص تقرير لوكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن “الشبيبة الثورية” مرتبطة بـ”حزب الاتحاد الديمقراطي” و”حزب العمال الكردستاني”، وأنها استقطبت شبانًا وقاصرين من خلال أنشطة ثقافية وأيديولوجية، بينما تحدثت مصادر أخرى عن حالات اتُهمت فيها الحركة باستخدام القوة أو خطف الأطفال من المدارس والمنازل.

أدوار مثيرة للجدل

بحسب العلي، فإن صورة الحركة لا تكتمل عند حدود نشاطها المعلن، إذ تتحدث شهادات وتقارير عن استخدامها في الضغط على الخصوم السياسيين، وعن تجنيد القاصرين ونقل بعضهم لاحقًا إلى جهات عسكرية.

وتشير “هيومن رايتس ووتش” إلى أن الدور الرئيسي للحركة في ملف الأطفال يبدو مرتبطًا بالاستقطاب والتلقين الأيديولوجي، مع توثيق حالات نقل أطفال، ولا سيما فتيات، إلى مجموعات مسلحة مرتبطة بـ”قسد”. وقالت المنظمة إن الحركة جندت أطفالًا وفتيات وفتيانًا بعمر 12 عامًا.

الحركة في مواجهة خصومها

داخل المجتمع الكردي في الحسكة، ارتبط اسم “الشبيبة الثورية” أيضًا بالصراع السياسي بين القوى المؤيدة لمنظومة الإدارة الذاتية والأحزاب الكردية المعارضة لها، ولا سيما القوى المنضوية في “المجلس الوطني الكردي”.

ويقول العلي إن الحركة تبنت بصورة عامة خطابًا مؤيدًا للإدارة الذاتية ومعارضًا للخطاب السياسي الذي تتبناه الأحزاب المنضوية في المجلس الوطني الكردي، الأمر الذي جعلها في بعض الأحيان طرفًا في الخلاف السياسي داخل الشارع الكردي.

وبحسب الناشط، لم يبقَ هذا الخلاف سياسيًا في جميع الحالات، بل انتقل أحيانًا إلى الشارع، مع تسجيل اعتداءات ومشاحنات خلال فعاليات سياسية، واتهام عناصر من الحركة بالاعتداء على ناشطين وإعلاميين وأعضاء في أحزاب معارضة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن أعضاء الحركة تورطوا خلال السنوات الماضية في أعمال عدائية ضد متظاهرين وصحفيين وأحزاب معارضة، كما تحدثت تقارير عن هجمات على مكاتب مرتبطة بـ”المجلس الوطني الكردي”.

تجنيد الأطفال.. الملف الأكثر حساسية

يبقى ملف تجنيد الأطفال القضية الأبرز التي ارتبطت باسم “الشبيبة الثورية”.

وتقول “هيومن رايتس ووتش” إنها قابلت، بين حزيران وآب 2024، سبع عائلات قالت إن الحركة أخذت أطفالها، بينهم ست فتيات وصبيان، تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عامًا، خلال الفترة الممتدة من آذار 2023 إلى تموز 2024. وقالت المنظمة إن أربع حالات كانت لأطفال دون 15 عامًا.

وتشير وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إلى أن 49 حالة تجنيد أطفال وثقتها “مركز العدالة والمساءلة السوري” بين نيسان 2024 ونيسان 2025، كان نحو 69% من الأطفال فيها دون سن 15 عامًا، ووقعت 15 حالة منها في محافظة الحسكة، أي نحو 31% من الحالات، وجميعها نُسبت إلى “الشبيبة الثورية”.

يقدم الناشط الاجتماعي في الحسكة محمد حمادة، في حديث لعنب بلدي، رواية أكثر تفصيلًا عن آليات الاستقطاب، ويقول إن الحركة تعتمد، بحسب ما يصفه، على أنشطة ثقافية ورياضية وعلى نشر الأدبيات المرتبطة بفكر “حزب العمال الكردستاني”، مع التركيز على فئات من الأطفال والشباب.

ويقول حمادة إن بعض الحالات التي يتحدث عنها تتعلق بأطفال من عائلات تعاني ظروفًا اقتصادية أو اجتماعية صعبة، وإن عملية الاستقطاب قد تبدأ من أنشطة تبدو في ظاهرها ثقافية أو رياضية، قبل انتقالها إلى مراحل أيديولوجية وتنظيمية.

وتتفق بعض هذه التفاصيل مع ما وثقته “هيومن رايتس ووتش”، التي قالت إن إحدى طرق الاستقطاب كانت استهداف الأطفال عبر المدارس والأنشطة الثقافية، ونقلت عن عائلات وشهود أن الحركة كانت تقدم أحيانًا دورات تعليمية أو مهنية أو فرص عمل قبل أن يتضح أن الغرض مرتبط بالاستقطاب.

وتشير الوكالة الأوروبية للجوء أيضًا إلى أن الاستقطاب جرى عبر التشجيع والتلقين السياسي والأنشطة الثقافية والأيديولوجية، إلى جانب حوافز اجتماعية واقتصادية، بينما بقيت طبيعة بعض الحالات موضع اختلاف بين المصادر.

وفي هذا الملف، وقعت “قسد” في 2019 خطة عمل مع الأمم المتحدة لإنهاء ومنع تجنيد الأطفال واستخدامهم عسكريًا. لكن “هيومن رايتس ووتش” قالت إن عمليات تجنيد الأطفال استمرت بعد الخطة، وإن تقارير الأمم المتحدة وثقت حالات سنوية مرتبطة بـ”قسد” ومجموعات تابعة لها.

اتفاق كانون الثاني يغيّر المعادلة

أعاد اتفاق كانون الثاني 2026 طرح مصير “الشبيبة الثورية” بصورة مباشرة.

وبحسب وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء، كان من المتوقع أن تغادر الحركة الأراضي السورية ضمن الاتفاق بين الحكومة الانتقالية و”قسد”، كما كان من المتوقع توقف تجنيد الأطفال في المناطق التي استعادت الحكومة السيطرة عليها خلال كانون الثاني، ومنها أجزاء من الحسكة. لكن الوكالة قالت إن وجود الحركة في الحسكة ظل مُبلغًا عنه حتى أوائل أيار 2026.

وفي أيار، ظهرت الحركة مجددًا في أحداث مرتبطة بالقصر العدلي في الحسكة، إذ مارست اعتداءات متكررة على المبنى خلال عملية تسليمه للحكومة السورية، تنفيذًا لاتفاق 29 كانون الثاني.

وفي آب 2026، عاد الحديث عن الحركة مع إغلاق مقرات لها في الحسكة، بالتزامن مع توترات واحتكاكات شهدتها المدينة والقامشلي.

التحرك من دون “قسد” 

يعتقد حمادة أن الحركة لم تكن تملك قدرة مستقلة على التحرك في مناطق سيطرة “قسد”، وأن وجودها كان مرتبطًا، بحسب تقديره، ببيئة أمنية وإدارية وفرتها السلطات القائمة في المنطقة.

ويشير إلى ما يصفه بالحماية الأمنية والتسهيلات اللوجستية والتغاضي عن بعض ممارساتها، معتبرًا أن الحركة استخدمت في بعض الحالات كذراع غير رسمية لمواجهة المعارضين وخصوم “المجلس الوطني الكردي”.

ويرى حمادة أن الحركة شهدت، بعد اتفاق كانون الثاني، تراجعًا في نشاطها العلني وإغلاقًا لعدد من مقراتها في المدن، لكنه يقول إن ذلك لا يعني بالضرورة انتهاء نشاطها، متحدثًا عن استمرار محاولات الاستقطاب بصورة أكثر سرية في بعض المناطق.

أما بالنسبة إلى مستقبلها، بعد الإعلان عن حل “قسد”، فيضع ثلاثة سيناريوهات رئيسة:

  • الأول هو التفكك وخروج قياداتها مع فقدان الغطاء السياسي والأمني.
  • والثاني إعادة إنتاج الحركة نفسها في صورة مدنية من خلال جمعيات أو أندية شبابية وثقافية ورياضية.
  • والثالث ملاحقة المتورطين في جرائم تتعلق بالخطف أو تجنيد الأطفال، مع تسوية أوضاع بقية الأعضاء في حال استكملت عملية الدمج بين مؤسسات “قسد” والدولة السورية.

وبينما تصف الحركة نفسها بأنها إطار شبابي وسياسي، فإن سجل السنوات الماضية، ولا سيما ملف تجنيد الأطفال، جعلها في نظر منظمات حقوقية وقطاعات من سكان المنطقة أكثر من مجرد تنظيم شبابي.

ومع تتويج تنفيذ اتفاق كانون الثاني بالإعلان عن حل “قسد”، تبدو الأشهر المقبلة حاسمة لتحديد ما إذا كانت “الشبيبة الثورية” ستنتهي كتنظيم علني في شمال شرقي سوريا، أم ستنتقل إلى العمل المدني، أم ستحتفظ بشبكاتها بعيدًا عن الواجهة.

مقالات متعلقة

  1. احتجاجات السكّر تتواصل لليوم الثاني بالحسكة .. "أسايش" تتدخل
  2. سوريا.. تحقيق يوثق تجنيد 97 طفلًا من قبل "الإدارة الذاتية"
  3. "الإدارة الذاتية" ترفع سعر السكّر في شمال شرقي سوريا
  4. الحسكة.. "الشبيبة الثورية" تختطف القاصرات وتجندهن

سوريا

المزيد من سوريا