تجمع عدد من أقارب الشاب مازن العسراوي، اليوم الأربعاء 26 آب، في ساحة تشرين وسط مدينة السويداء، للمطالبة بمحاسبة المتهمين بقتله وإنزال العقوبة بحقهم، وذلك بعد أيام من العثور على جثته في مكب للنفايات بقرية أم ضبيب في ريف المحافظة.
وأفادت مصادر محلية لعنب بلدي، أن التجمع شهد إطلاقًا كثيفًا للنار في الهواء، قبل أن يخرج والد الشاب، إسماعيل العسراوي، بتسجيل مصور عبر وسائل التواصل الاجتماعي، يفوض من خلاله “الجهات القانونية” في المحافظة بمتابعة التحقيق في القضية.
ووفي 23 من آب الحالي، عثر على جثة مازن العسراوي ملقاة في مكب النفايات في قرية أم ضبيب بريف السويداء، قبل نقلها إلى مستشفى شهبا الوطني، حيث أظهرت المعاينة الأولية إصابتها بطلق ناري في العنق، إضافة إلى تعرضها للحرق.
وأعلنت قيادة “الأمن الداخلي” في السويداء، التابعة لشيخ طائفة الموحدين الدروز في المحافظة، حكمت الهجري، في اليوم التالي، كشف ملابسات الجريمة وإلقاء القبض على عدد من المتورطين.
وأظهرت نتائج التحقيق أن العسراوي كان برفقة شخص يدعى وسام الأباظة قبل وقوع الجريمة، قبل أن تتمكن الجهات الأمنية من توقيف الأخير برفقة زوجته، في أثناء محاولتهما التوجه نحو دمشق، وفق بيان “الأمن الداخلي” في السويداء.
وأضاف البيان أن التحقيقات الأولية بيّنت، بحسب اعترافات وسام، اشتراكه مع شخصين هما، ربيع القلعاني وبشار خطار، في قتل العسراوي بدافع سلب سيارته (من نوع فان) والمبالغ المالية التي كانت بحوزته.
وأشار البيان إلى أن المتهمين أقدموا على تغيير معالم سيارة الضحية بمساعدة بشار خطار داخل محل صيانة كهرباء السيارات الذي يملكه، منوهًا إلى إحالتهم للقضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.
حوادث أمنية متكررة
تشهد محافظة السويداء حالة واسعة من الانفلات الأمني وحالات القتل خلال الفترة الأخيرة، حيث سُجلت عدة حوادث قتل في مناطق مختلفة من المحافظة، تنوعت بين إطلاق نار مباشر، أو حوادث جنائية ناتجة عن خلافات شخصية، إضافة إلى حالات ارتبطت بمحاولات سرقة أو عمليات تصفية حسابات.
وكانت عنب بلدي رصدت في تقرير سابق، استندت خلاله إلى شهادات من سكان محليين وصحفي وناشطة مدنية ومحامي، اشترطوا جميعهم عدم التصريح بأسمائهم لأسباب أمنية، 20 حادثة عنف، منها ما أسفر عن قتلى أو إصابات خطيرة، منذ بداية 2026 وحتى أيار الماضي.
هذا التصاعد لم يقتصر على تسجيل أرقام جديدة من الضحايا، بل خلق حالة عامة من القلق والخوف بين الأهالي، الذين باتوا يشعرون بأن الأمن لم يعد مضمونًا، وأن أي تفصيل في حياتهم اليومية قد يتحول إلى حادثة عنف.
وأصبح تجنب الخلافات خيارًا اضطراريًا، خوفًا من تطورها إلى استخدام السلاح.
