معمل غاز “كونيكو” يدخل الاختبارات تمهيدًا لاستعادة الإنتاج

  • 2026/08/26
  • 7:38 م
enab_get_authors_shortcode

دخل معمل غاز الطابية في ريف دير الزور، المعروف باسم معمل “كونيكو” سابقًا، مرحلة الاختبارات التشغيلية بعد إنجاز الأعمال الميكانيكية وإيقاد الشعلة، في خطوة تمهد لاستعادة إنتاج الغاز وإرساله إلى محافظة حمص، بحسب ما أعلنته الشركة السورية للبترول.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول، يوسف قبلاوي، اليوم الأربعاء 26 من آب، إن دخول المعمل مرحلة الاختبارات التشغيلية وإيقاد الشعلة بعد إعادة تأهيله بواسطة كوادر وطنية يمثل خطوة مهمة باتجاه استعادة إنتاج الغاز ورفد منظومة الطاقة بكميات إضافية من الغاز المحلي.

وأوضح قبلاوي في تصريح نقلته “سانا“، أن الكوادر الفنية تمكنت من إعادة تأهيل المحطة التي تعرضت لأضرار كبيرة خلال سنوات الحرب واستعادة جاهزيتها، مشيرًا إلى استمرار العمل للوصول إلى التشغيل الآمن وفق المعايير الفنية المعتمدة.

وكانت الشركة السورية للبترول أعلنت، في 25 من آب، إنجاز الأعمال الميكانيكية في معمل غاز الطابية والبدء بالاختبارات التشغيلية لمنظومة إرسال الغاز، بعد إيقاد الشعلة وإجراء عمليات ضغط الغاز للتحقق من جاهزية الدارات والمعدات.

وبحسب الشركة، تأتي الاختبارات الحالية ضمن مراحل إعادة تأهيل المعمل واستعادة دوره في منظومة الطاقة، تمهيدًا لإرسال الغاز إلى حمص بعد استكمال الاختبارات النهائية خلال الأيام المقبلة. ولم تعلن الشركة حتى الآن موعدًا محددًا لبدء الضخ التجاري أو حجم الكميات التي ستدخل الشبكة بعد استكمال التشغيل.

من كونيكو إلى الطابية

يقع معمل غاز الطابية في ريف دير الزور الشمالي الشرقي، ويرتبط بحقل الطابية للغاز، ويُعرف على نطاق واسع باسم “كونيكو” نسبة إلى الشركة التي شاركت في إنشاء وتشغيل المشروع قبل سنوات الحرب (شركة سورية مختلفة عن الشركة الأمريكية التي تحمل ذات الاسم).

وتشير بيانات منشورة عن الحقل إلى أن طاقته الإنتاجية كانت تصل إلى نحو 13 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، ما جعله من أهم منشآت معالجة الغاز في سوريا قبل توقفه.

الحقل كان متوقفًا عن الإنتاج، في حين كان الغاز المنتج منه يستخدم قبل الحرب في قطاعات بينها توليد الكهرباء والاستهلاك المحلي وتشغيل مصانع الأسمدة.

ويأتي استئناف العمل في المعمل بعد سنوات من خروجه عن الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بالمنشأة وشبكات النقل المرتبطة بها، إضافة إلى الظروف الأمنية والعسكرية التي أحاطت بالمنطقة خلال سنوات الحرب.

ولا يعني دخول المعمل مرحلة الاختبارات التشغيلية عودة الإنتاج بكامل طاقته السابقة، إذ ما تزال الشركة تعمل على التحقق من جاهزية المعدات والدارات ومنظومة إرسال الغاز قبل الانتقال إلى التشغيل الآمن واستكمال إجراءات الضخ.

ألغام ومخلفات حرب أعاقت إعادة التأهيل

سبقت أعمال إعادة تأهيل المعمل خطوات مرتبطة بتأمين البنية التحتية المحيطة به، ومن بينها أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب من محيط خط “كونيكو” في دير الزور.

وفي 10 من نيسان 2026، أعلنت الشركة السورية للبترول بدء أعمال إزالة الألغام ومخلفات الحرب بالتعاون مع فرق التطهير الهندسي المتخصصة، بهدف تأمين مسار الخط وضمان سلامة الكوادر الفنية والمعدات التي ستعمل على إعادة تأهيله.

وتضمنت الأعمال، وفق ما أعلنته الشركة حينها، التحضير لتركيب جزء مفقود من الخط يبلغ طوله نحو خمسة كيلومترات، في إطار استعادة جاهزية منظومة نقل الغاز المرتبطة بالحقل والمعمل.

وتعرض خط “كونيكو” لأضرار خلال سنوات الحرب، بينها تخريب أجزاء منه وخروجه عن الخدمة في مقاطع عدة، إلى جانب انتشار الألغام ومخلفات الحرب في محيطه، ما جعل إعادة تأهيله مرتبطة أولًا بتأمين مساره.

ويشكل الخط جزءًا من منظومة نقل الغاز التي تربط منشآت الإنتاج والمعالجة بشبكة الطاقة، ولذلك فإن جاهزية المعمل لا ترتبط بالمعدات الموجودة داخله فقط، وإنما تشمل كذلك البنية التحتية اللازمة لنقل الغاز بعد معالجته.

حقل استراتيجي مرّ بتغيرات السيطرة

شهد حقل كونيكو خلال سنوات الحرب السورية تغيرات متتالية في السيطرة، قبل أن يصل إلى وضعه الحالي.

وخلال السنوات الأولى من الثورة السورية، خرجت المنطقة من سيطرة النظام السابق، ثم تعاقبت عليها فصائل وتنظيمات مسلحة، وصولًا إلى سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” على الحقل عام 2014.

وخلال فترة سيطرة التنظيم، استخدمت منشآت الحقل في عمليات مرتبطة بإنتاج الغاز وبيعه، قبل أن تتعرض أجزاء من منشآته لضربة جوية أمريكية في آذار 2016، استهدفت مباني عمليات المصنع.

وفي أيلول 2017، سيطرت “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) على الحقل، قبل أن يتحول جزء منه إلى موقع عسكري للقوات الأمريكية ضمن عمليات التحالف الدولي ضد تنظيم “الدولة”.

وفي 18 من كانون الثاني 2026، انتقلت السيطرة على حقل كونيكو إلى الجيش السوري خلال العمليات العسكرية التي شهدتها مناطق شرق سوريا وانسحاب “قسد” من أجزاء واسعة من ريف دير الزور.

وجاءت السيطرة على الحقل ضمن تغير أوسع في خريطة السيطرة على منشآت الطاقة شرقي سوريا، إذ شملت العمليات حينها حقولًا نفطية وغازية أخرى، من بينها العمر والتنك والجفرة والعزبة.

عودة تدريجية إلى منظومة الطاقة

تضع الشركة السورية للبترول إعادة تشغيل معمل الطابية ضمن مسار أوسع لإعادة تأهيل البنية التحتية لقطاع النفط والغاز واستعادة المنشآت التي خرجت عن الخدمة خلال سنوات الحرب.

ويعد الغاز المنتج من الحقل، في حال الوصول إلى التشغيل المستقر، موردًا يمكن أن يرفد منظومة الطاقة المحلية، ولا سيما في ظل اعتماد قطاعات الكهرباء والصناعة على توفر الغاز لتشغيل محطات ومنشآت مختلفة.

لكن الوصول إلى الإنتاج الفعلي يتطلب استكمال الاختبارات الحالية والتأكد من سلامة المعدات ومنظومة النقل والضغط، وهو ما أشارت إليه الشركة من خلال تأكيدها استمرار العمل حتى الوصول إلى التشغيل الآمن.

وتُعد مرحلة إيقاد الشعلة وبدء ضغط الغاز خطوة فنية في مسار إعادة التشغيل، وليست إعلانًا عن عودة المعمل إلى كامل طاقته الإنتاجية السابقة. وستحدد نتائج الاختبارات النهائية مدى جاهزية المنظومة للانتقال إلى مرحلة إرسال الغاز.

وبحسب الشركة السورية للبترول، من المقرر إرسال الغاز إلى حمص بعد استكمال الاختبارات النهائية خلال الأيام المقبلة، في خطوة من شأنها إعادة ربط إنتاج الحقل بمنظومة الطاقة السورية بعد سنوات من توقف المعمل عن العمل.

ويأتي ذلك بعد أشهر من بدء عمليات تأمين وإعادة تأهيل خط “كونيكو”، في مسار تدريجي بدأ بإزالة الألغام ومخلفات الحرب وتأمين مسار الخط، وصولًا إلى إنجاز الأعمال الميكانيكية في المعمل، ثم إيقاد الشعلة وبدء الاختبارات التشغيلية.

وبذلك ينتقل معمل غاز الطابية من مرحلة إعادة التأهيل الميكانيكي إلى اختبار منظومة التشغيل والإرسال، بانتظار نتائج الاختبارات النهائية التي ستحدد موعد بدء إرسال الغاز والكميات التي يمكن ضخها إلى منظومة الطاقة.

مقالات متعلقة

  1. "كونيكو" يعود لمعالجة وإنتاج الغاز من حقل الطابية بدير الزور
  2. “قسد” ترسم خريطتها الاقتصادية شرق الفرات
  3. "السورية للبترول" تخطط لتأهيل حقل العمر ورفع إنتاجه
  4. آبار النفط والغاز في سوريا.. 40% فقط قيد الخدمة

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية