سوريا وتركيا.. تجارة تتوسع وإنتاج محلي تحت ضغط المنافسة

  • 2026/08/27
  • 9:45 ص
من ملتقى رجال أعمال السوري التركي _ 26 آب 2026 (سانا)

من ملتقى رجال أعمال السوري التركي _ 26 آب 2026 (سانا)

enab_get_authors_shortcode

تسعى سوريا وتركيا إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما من نحو 3.7 مليار دولار إلى عشرة مليارات، وسط تحذيرات اقتصاديين من أن تؤدي زيادة الواردات التركية، في ظل ضعف القدرة الإنتاجية السورية، إلى تعميق اختلال الميزان التجاري والضغط على الصناعة المحلية.

وأعلن رئيس اتحاد غرف التجارة السورية، علاء العلي، الأربعاء 26 من آب، أن العمل جارٍ لرفع حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا من نحو 3.7 مليارات دولار إلى عشرة مليارات.

وجاء تصريح العلي خلال ملتقى رجال الأعمال السوري- التركي، الذي عُقد بالتعاون بين وزارتي الاقتصاد والصناعة السورية والتجارة التركية، واتحاد غرف التجارة السورية، ومجلس المصدّرين الأتراك.

وبحث وزير الاقتصاد والصناعة السوري، نضال الشعار، خلال استقباله وزير التجارة التركي، عمر بولات، سبل زيادة حجم التبادل التجاري وتسهيل حركة الاستثمارات ودعم القطاع الخاص.

كما تناول اللقاء تشجيع إقامة مشاريع مشتركة من شأنها تحفيز الإنتاج وخلق فرص العمل وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.

في المقابل، يرى اقتصاديون تحدثوا إلى عنب بلدي أن زيادة الواردات التركية، من دون نمو موازٍ للصادرات السورية، ستؤدي إلى إضعاف الاقتصاد المحلي وزيادة الضغوط على قطاعاته الإنتاجية.

هدف مبكر

قال الخبير الاقتصادي زياد عربش في حديث إلى عنب بلدي، إن حجم التبادل التجاري بين سوريا وتركيا بلغ نحو 3.75 مليار دولار خلال عام 2025، مسجلًا زيادة قدرها 45%.

لكنه اعتبر أن الحديث عن رفعه إلى عشرة مليارات دولار لا يزال مبكرًا حتى خلال السنوات الأربع المقبلة.

وأشار عربش إلى وجود ستة معابر حدودية بين البلدين، معتبرًا أن حركة التجارة عبرها تميل حاليًا لمصلحة تركيا، في ظل تفوق الصادرات التركية إلى سوريا على الصادرات السورية في الاتجاه المقابل.

وبحسب عربش، بلغت قيمة الصادرات التركية إلى سوريا نحو 1.28 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الحالي، بنمو قدره 26.4%.

في المقابل، لا تتجاوز قيمة الصادرات السورية إلى تركيا 450 مليون دولار، وفقًا لعربش.

وأضاف أن المصانع التي يملكها سوريون في تركيا تسهم بجزء من تدفق السلع إلى سوريا، لكن المنتجات الصناعية التركية لا تزال تتصدر المشهد التجاري بين البلدين.

منافسة غير متكافئة

يتفق الخبير الاقتصادي عمار يوسف مع عربش في أن سوريا تمثّل الطرف الأضعف في العلاقة التجارية مع تركيا.

وقال يوسف في حديث إلى عنب بلدي، إن ذلك يعود إلى الفارق الكبير بين اقتصاد تركي قوي وذي قاعدة إنتاجية واسعة، واقتصاد سوري تضررت بنيته التحتية والإنتاجية وأصبحت قدرته على المنافسة محدودة.

ويرى يوسف أن تركيا ستكون المستفيد الأكبر من أي اتفاقية تجارية بين البلدين في ظل الظروف الحالية، ما لم تتضمن الاتفاقية إجراءات تحمي الإنتاج السوري وتدعم قدرته على المنافسة.

وعلى الرغم من أن الواردات التركية توفر للسوق السورية مجموعة متنوعة من السلع والبضائع، فإنها تنافس في الوقت نفسه المنتجات المحلية، خصوصًا أن قطاعات صناعية تركية تحظى بأشكال مختلفة من الدعم الحكومي، وفق يوسف.

وأضاف أن انخفاض تكاليف الإنتاج في تركيا، مقارنة بتكاليف تصنيع البضائع في سوريا، يجعل المنافسة بين منتجات البلدين غير متكافئة، ويحد من قدرة الصناعات السورية على الحفاظ على حصتها في السوق المحلية.

تعاون مصرفي ومشاريع مشتركة

أكد وزير التجارة التركي، عمر بولات، في كلمته خلال الملتقى أن تركيا وسوريا تواصلان العمل على تعزيز التكامل الاقتصادي والتجاري، مع تكثيف التعاون في مجالات الاستثمار والنقل والطاقة والجمارك.

وأضاف بولات أن التعاون مستمر بين المصرفين المركزيين التركي والسوري، لافتًا إلى وجود تطلع لاتخاذ خطوات جديدة قريبًا بشأن تأسيس مصارف تركية في سوريا وتعزيز العلاقات المالية بين البلدين.

وفي هذا السياق، يرى الخبير الاقتصادي زياد عربش أن التعاون المصرفي يشكّل مدخلًا أساسيًا إلى تطوير العلاقات الاقتصادية، خاصة بعد توقيع مصرف سوريا المركزي اتفاقًا مع البنك المركزي التركي لفتح حساب وديعة بالليرة التركية.

وأوضح أن الاتفاق يهدف إلى تقليص الاعتماد على الوسطاء غير الرسميين، وتسريع التحويلات التجارية، وتعزيز الشفافية المالية، بما قد يمهّد لافتتاح فروع لمصارف تركية في سوريا خلال الفترة المقبلة.

تعاون أوسع

لا تقتصر فرص التعاون الاقتصادي بين سوريا وتركيا على التبادل التجاري، وفق عربش، بل تشمل استقدام التكنولوجيا والخبرات عبر إنشاء مناطق صناعية مشتركة، والاستفادة من التجربة التركية في إدارة المدن الصناعية.

وأشار عربش إلى إمكانية توظيف المهارات والخبرات السورية في المشاريع المشتركة، خصوصًا مع عودة أكثر من 15 ألف مصنع إلى العمل في سوريا.

كما لفت إلى المصالح المرتبطة بالموقع الجغرافي للبلدين، إذ يمكن لسوريا أن تشكّل بوابة لتركيا نحو الخليج وشمال إفريقيا، في حين تمثّل تركيا منفذًا لسوريا إلى أوروبا والقوقاز.

وفي ختام حديثه، شدد عربش على ضرورة مراعاة مصالح البلدين، على أن يكون تقليص فجوة الميزان التجاري معيارًا أساسيًا في أي تعاون اقتصادي مقبل.

ويمكن تحقيق ذلك، بحسب عربش، من خلال نقل المعرفة والتكنولوجيا لتعزيز الصادرات السورية، وتطوير قنوات تمويل رسمية تخفض تكاليف التجارة وتزيد القدرة التنافسية للمنتج السوري، وصولًا إلى تكامل اقتصادي يدعم الاستقرار.

تحديث المعابر مع سوريا

تواصل وزارة التجارة التركية تنفيذ مشاريع لتحديث وتوسعة المعابر الجمركية على حدودها مع سوريا، بهدف زيادة طاقتها الاستيعابية وتحسين بنيتها التحتية، في ظل تكثيف الجهود الرامية إلى دعم حركة التجارة وإعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار الإقليمي.

كما ستسهم هذه المشاريع في تسهيل حركة التجارة وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة على المعابر الحدودية، وفق ما ذكرته وكالة “الأناضول” نقلًا عن وزارة التجارة التركية، في 16 من آب الحالي.

وفي المقابل، أشار رئيس الهيئة العامة للمنافذ والجمارك قتيبة بدوي، خلال حفل تدشين ساحات الشحن الجديدة والمركز اللوجستي بالقرب من منفذ “جيلفي غوزو” التركي المقابل لمعبر “باب الهوى”، في 13 من آب الحالي، إلى أن الهيئة تعمل على تنفيذ مشروع متكامل لتوسعة منفذ “باب الهوى” وتطويره.

ويشمل المشروع ساحات الشحن والأبنية والمرافق الخدمية ومسارات حركة الشاحنات والمسافرين، على أن ينجز المشروع ويُفتتح خلال ثلاثة أشهر، بحسب بدوي، بما يكمل المنشآت الجديدة على الجانب التركي، ويرفع كفاءة منظومة العبور بين المنفذين.

وأوضح رئيس الهيئة أن المنافذ الحدودية بين سوريا وتركيا تشهد نموًا متسارعًا في حركة التجارة والترانزيت والمسافرين، بالتزامن مع تزايد أعداد الشاحنات العابرة وتوسع حركة التبادل التجاري، ما يعزز دورها بوصفها بوابات حيوية تربط الأسواق التركية والأوروبية بالأسواق العربية عبر الأراضي السورية.

مقالات متعلقة

  1. لتعزير التكامل الاقتصادي.. اتفاقيات تجارية سورية- تركية
  2. بضائع تركية تبتلع السوق وتهدد المنتج السوري
  3. ما أثر استئناف "التجارة الحرة" بين سوريا وتركيا
  4. العلاقات الاقتصادية السورية- التركية

أخبار وتقارير اقتصادية

المزيد من أخبار وتقارير اقتصادية