في أسواق درعا، لم يعد سعر الخضار وجودتها العاملين الوحيدين في قرار الشراء، إذ بات مصدر مياه الري حاضرًا في حسابات السكان، وسط مخاوف متزايدة من وصول محاصيل مروية بمياه الصرف الصحي إلى الأسواق.
ويدفع هذا القلق بعض الأهالي إلى البحث عن مزارعين يثقون بمصادر مياههم، أو التحري عن مصدر الخضار قبل شرائها، في وقت تتواصل فيه حملات الجهات المعنية لإتلاف المحاصيل المخالفة ومصادرة المعدات المستخدمة في ريها.
لم تشترِ فايزة المحمد الملوخية من أجل المؤونة من أسواق “الهال”، إنما من مزارع يروي أرضه من مياه بئر.
تجنبت فايزة الشراء من سوق “الهال” خوفًا من سقايتها بمياه الصرف الصحي، لذلك وجدت في موثوقية مصدر المياه أمانًا نفسيًا في تخزين المؤونة، بحسب ما قالته لعنب بلدي.
وتنوي أيضًا شراء الباذنجان من مصادر تعتبرها موثوقة، وهي خطوة بات يتبعها الكثير من السكان بعد كثرة سقاية المحاصيل بمياه الصرف الصحي.
كذلك اتخذ أحمد العقرباوي، وهو من سكان بلدة اليادودة في ريف درعا الغربي، ذات الخطوة في شراء الخضار من أجل المؤونة، مثل الملوخية والباذنجان والبندورة.
وقال أحمد، إنه عندما يشتري من سوق “الهال” أو من “البقاليات” يتبع عدة خطوات من أجل التحري من موثوقية مصدر المياه، فهو بداية يسأل البائع من أين اشترى هذه الخضار، مع أنه يعلم أن التاجر اشتراها من سوق “الهال” ولا يعلم مصدرها رغم تأكيده أنه اشتراها من مزارع لا يسقي بمياه الصرف، وفي قرارة نفس أحمد أن الأمر مختلط إلا أن هذا السؤال يريحه نفسيًا.
الأمر الآخر، يحاول أحمد شم رائحة الخضار ويستبعد الصنف الذي له رائحة غريبة.
وسابقًا كان أحمد يزرع الخضار في حديقة منزله إلا أن شح المياه حال دون الزراعة خلال العامين الماضيين.
مقترحات للحد من الظاهرة
اقترح أحمد تفعيل دوريات مستمرة وإصدار قوانين بعقوبات “مغلظة” تصل إلى السجن والغرامة على كل من يثبت أنه يسقي أرضه في مياه صرف صحي.
أما سومر العلي من سكان بلدة الناصرية في ريف درعا، فقال إن مصدر الخضار هو أسواق “الهال”، إلا أنه يتقصد الشراء من مزارعين يعرفهم يسقون بمياه نظيفة، وإن تعذر ذلك فهو في النهاية يشتري من أي تاجر في السوق.
وقال إن المسؤولية تقع على عاتق المحافظة التي هي ملزمة في متابعة الحقول التي تروى من مياه الصرف الصحي، وعدم ترك هذه المياه دون معالجة عبر محطات مخصصة لذلك.
الزراعة تتلف مزروعات مخالفة
في 17 من آب الحالي، أتلفت مديرية زراعة درعا بالتعاون مع منطقة درعا والأمن الداخلي 30 دونمًا مزروعة بالبندورة والباذنجان والفليفلة، وصادرت الآليات الزراعية الموجودة المستخدمة في سقاية المحاصيل.
مدير زراعة درعا، عاهد الزعبي، قال لعنب بلدي، إن الحملات مستمرة في مكافحة هذه الظاهرة وحدّت من انتشارها خلال حملات سابقة مشابهة.
وأضاف أنه عند ثبوت سقاية المزروعات بمياه الصرف الصحي، يتم إتلاف المحاصيل ومصادرة المحركات، وشبكات الري وإحالة المزارع للقضاء.
وفي 15 من نيسان الماضي، أصدرت محافظة درعا تعميمًا إلى الوحدات الإدارية، ومديريات الزراعة والبيئة ومياه الشرب، يقضي في تشديد الرقابة على المزارعين بما يخص السقاية في مياه الصرف الصحي.
ووجه التعميم هذه الوحدات إلى إتلاف المحاصيل المروية بمياه الصرف الصحي ومصادرة الآليات والمعدات المستخدمة في سقاية المزروعات بمياه الصرف الصحي.
في عام 2017 صدر مرسوم خاص في تنظيم الإنتاج الزراعي، حيث عدّلت المادة “10” من المرسوم التشريعي “59” لعام 2005، ونص المرسوم على إتلاف الخضار والمزروعات المروية من مياه ملوثة مباشرة.
