حملة “فداء لحماة”.. مليون دولار لتأهيل تسع مدارس بالريف

  • 2026/08/30
  • 12:19 م
أعمال إعادة تأهيل مدرسة بمدينة مورك في ريف حماة بإشراف المحافظة والتعاون بين وزارة التربية ومنظمة "يونيسف" - 5 آذار 2026 (محافظة حماة)

أعمال إعادة تأهيل مدرسة بمدينة مورك في ريف حماة بإشراف المحافظة والتعاون بين وزارة التربية ومنظمة "يونيسف" - 5 آذار 2026 (محافظة حماة)

enab_get_authors_shortcode

حماة – عدي الحاج حسين

تعيش العملية التعليمية في ريف حماة أزمة حادة، إذ تعكس المدارس المتضررة حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية جراء سنوات القصف، فيما تتفاوت الأضرار بين متوسطة وجسيمة، لتصبح إعادة تأهيل المنشآت التعليمية ضرورة ملحة لاستيعاب أعداد العائلات والطلاب العائدين من مخيمات النزوح.

وفي وقت تتزايد فيه المطالبات الشعبية بترميم المدارس، وقّعت حملة “فداء لحماة” مع مؤسسة “العم تي” مذكرة تفاهم لترميم تسع مدارس بريف حماة، بتكلفة مليون دولار، لدعم التعليم وتحسين البيئة المدرسية بعد سنوات الدمار.

نقص حاد في مقومات العملية التعليمية

الناشط المدني محمد أحمد العبيد، قال لعنب بلدي، إن معظم مدارس ريف حماة تفتقر لأدنى مقومات العملية التعليمية، فالأبنية تعاني من غياب الأبواب والنوافذ وتضرر الجدران، إلى جانب النقص الحاد في التجهيزات والمستلزمات الأساسية، كالمقاعد والطاولات والألواح والخزائن.

حتى المدارس التي تعرضت لأضرار خفيفة باتت عاجزة عن العمل بكفاءة بسبب غياب المستلزمات الدراسية، وفق العبيد، مضيفًا أن مطالبات الأهالي تتزايد، وأن العام الماضي شهد مبادرات شعبية لترميم بعض الصفوف، إلا أن حجم الاحتياج اليوم أكبر بكثير من الإمكانات المتاحة.

في بعض البلدات، اضطر الأهالي للاستعاضة عن المنشآت المدمرة بـ”كرفانات”، ونظرًا إلى عدم قدرتها على استيعاب جميع الطلاب، يضطر العديد من الأهالي لإرسال أبنائهم إلى مدن مجاورة لمتابعة تعليمهم، بحسب الناشط العبيد.

كما أن الصعوبات تتضاعف داخل الصفوف الدراسية المتبقية نتيجة الاكتظاظ الخانق، إذ تجاوز عدد الطلاب في الصف الواحد 50 طالبًا، ما دفع إدارات المدارس إلى تطبيق نظام الأفواج بدوامين أو ثلاثة يوميًا، وسط نقص حاد في الكوادر التعليمية والتجهيزات.

وحذر العبيد من أن الظروف المركبة أدت إلى تفاقم ظاهرة التسرب المدرسي، حيث يضطر بعض الأطفال لترك التعليم والتوجه إلى سوق العمل لمساندة أسرهم في مواجهة أعباء المعيشة.

وتابع أن نسبة المدارس التي تم ترميمها حتى الآن لا تتجاوز نصف الاحتياج الفعلي في المنطقة، ورغم أهمية التدخلات الحالية، فإن أي خطوة لتأهيل منشأة تعليمية ستسهم مباشرة في تخفيف العبء عن كاهل الأهالي وتضمن عودة الأطفال إلى مقاعدهم الدراسية.

ثلاثة أشهر للإنجاز

عضو المكتب التنفيذي لقطاع التربية والتعليم في محافظة حماة، حسن الحسن، قال في حديث إلى عنب بلدي، إن الهدف الأساسي من مذكرة التفاهم هو إعادة تأهيل أكبر عدد ممكن من المدارس المتضررة وإعادتها إلى الخدمة التعليمية، ولا سيما في المناطق التي تشهد حاجة ملحة، نتيجة عودة أعداد كبيرة من الأهالي من المخيمات ومناطق النزوح.

وأضاف أن المشروع يندرج ضمن الحزمة الثانية من حملة “فداء لحماة”، ويشمل تسع مدارس موزعة على مناطق متضررة في ريف المحافظة، وهي مدارس “الباني” و”شهرناز” و”الحماميات” و”فورو” و”المشرفة والصفر” و”أم حارتين” و”قصر أبو سمرة” و”كفرنبودة” و”الهرط الغربي”.

وبخصوص الجدول الزمني، كشف الحسن أن البدء بأعمال التنفيذ سيكون مباشرة بعد استكمال الإجراءات الفنية والتنفيذية اللازمة، على أن يتم إنجاز المشروع خلال نحو ثلاثة أشهر.

وأشار إلى أن عدد الطلاب المتوقع استفادتهم من إعادة تأهيل هذه المدارس يقارب 8000 طالب وطالبة في مرحلة التعليم الأساسي.

معايير الاختيار

الاختيار تم بناء على دراسة للاحتياج الفعلي والأولوية التربوية في المناطق، وفق الحسن، وأُخذ بعين الاعتبار حجم الأضرار التي لحقت بالأبنية والكثافة الطلابية وعدد الطلاب المتوقع استفادتهم من إعادة التأهيل، إضافة إلى حاجة المنطقة الماسة لوجود مدارس قريبة تستوعب أبناء الأهالي العائدين.

وأضاف أنه تم إعطاء أهمية خاصة للمناطق التي شهدت عودة كبيرة للأهالي وازديادًا في أعداد الطلاب، والتي تعاني مدارسها القائمة من ضغط كبير أو عدم كفاية الطاقة الاستيعابية.

وعن طبيعة الأضرار والأعمال، أوضح الحسن أنها تختلف من مدرسة إلى أخرى، وتشمل أضرارًا في الأبنية الصفية والأسقف والجدران والأبواب والنوافذ والشبكات الكهربائية والصحية، إضافة إلى تأثر عدد من المرافق الخدمية والساحات والمرافق الصحية.

وبيّن أن أعمال التأهيل ستشمل إعادة ترميم المباني الصفية والمرافق الأساسية ومعالجة الأضرار الإنشائية والفنية وفق الحاجة، وتأهيل شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي، وترميم المرافق الصحية والأبواب والنوافذ والساحات، إلى جانب الأعمال اللازمة لإعادة المدرسة إلى حالة مناسبة وآمنة لاستقبال الطلاب والكوادر التعليمية.

“التربية” تتعهد بالجاهزية

المشروع سينفذ وفق المعايير والمواصفات الفنية المعتمدة، وستكون هناك متابعة وإشراف مباشر من قبل دائرة الأبنية المدرسية في مديرية التربية والتعليم في حماة، إلى جانب المتابعة الفنية من مهندسي حملة “فداء لحماة” والجهات المعنية بالمشروع، وفق عضو المكتب التنفيذي لقطاع التربية.

وأكد الحسن أن مديرية التربية والتعليم في حماة ستعمل على تأمين الاحتياجات اللازمة وفق الواقع الفعلي لكل مدرسة وعدد الطلاب فيها، بما يضمن جاهزيتها للعمل فور انتهاء أعمال التأهيل، مع متابعة احتياجات المدارس من التجهيزات والكتب والوسائل التعليمية ضمن الإمكانات والخطط المعتمدة.

وختم بالقول إن هذه المشاريع تمثل خطوة عملية ضمن جهود أكبر لإعادة تأهيل ما تضرر من القطاع التربوي في محافظة حماة.

مقالات متعلقة

  1. حماة.. نازحو قرى عقيربات يعودون إلى ظروف أصعب 
  2. جولة تكشف عجز قطاع التعليم بريف حماة الشرقي
  3. عشرات آلاف التلاميذ يفترشون الأرض في سوريا
  4. مدارس الشمال السوري تكافح للاستمرار

خدمات محلية

المزيد من خدمات محلية