عنب بلدي – يزن قر
أنهى المنتخب السوري لناشئي كرة اليد مشاركته في البطولة الآسيوية من دور المجموعات، بعد تلقيه أربع خسارات متتالية، كان أحدثها أمام المنتخب الإيراني بنتيجة 30-45، ليغادر المنافسة من دون تحقيق أي انتصار في مبارياته الأربع.
ولم تكن الخسارة الأخيرة معزولة عن مسار المنتخب في البطولة، إذ بدأ مشواره أمام السعودية وخسر 19-32، ثم تلقى خسارة ثانية أمام الكويت بنتيجة 19-29، قبل أن يسقط أمام قطر 29-42، ويختتم مشاركته بالخسارة أمام إيران.
وتكشف النتائج عن فارق واضح في المستوى بين المنتخب السوري وعدد من منافسيه الآسيويين، ليس فقط على مستوى النتيجة النهائية، وإنما أيضًا في القدرة على مجاراة وتيرة المباريات والحفاظ على التوازن الدفاعي والهجومي أمام منتخبات تمتلك خبرة أكبر في المنافسات القارية.
كما تفتح المشاركة أسئلة تتجاوز نتائج المباريات الأربع، وتتعلق بواقع الفئات العمرية في كرة اليد السورية، ومدى جاهزية اللاعبين للانتقال إلى مستوى المنافسة الآسيوية، إضافة إلى طبيعة التحضير الذي سبق البطولة، وعدد المعسكرات والمباريات التحضيرية التي خاضها المنتخب، ومدى استفادته من الاحتكاك بمنتخبات ذات مستوى فني وبدني مرتفع.
ويطرح تكرار الفوارق الكبيرة أمام منتخبات آسيوية مختلفة تساؤلات حول آليات اكتشاف المواهب وتطويرها، ومستوى التدريب الذي يتلقاه اللاعبون منذ الفئات العمرية الصغيرة، إلى جانب قدرة الأندية والمسابقات المحلية على توفير منافسة منتظمة تساعد اللاعبين على التطور.
ومن هنا، تضع المشاركة الآسيوية الأخيرة كرة اليد السورية أمام مجموعة من الأسئلة حول أسباب اتساع الفارق مع المنافسين، وما إذا كانت المشكلة مرتبطة بالتحضير لهذه البطولة تحديدًا، أم أنها انعكاس لمشكلات أعمق في منظومة إعداد الفئات العمرية وتطوير اللعبة.
فكر جديد يحتاج إلى وقت
قال مدرب حراس المنتخب السوري رامي الجهماني لعنب بلدي، إن المدير الفني للمنتخب، الكابتن ساجي المحاميد، يمتلك خبرة ودورات تدريبية على أعلى مستوى، ويطبق مع المنتخب أفكارًا مستمدة من المدرسة الأوروبية في كرة اليد.
وأوضح الجهماني أن تطبيق هذا الفكر يحتاج إلى وقت، معتبرًا أن الفترة القصيرة التي سبقت البطولة لم تكن كافية للمدرب من أجل إيصال جميع أفكاره وتنفيذها بصورة كاملة داخل الملعب، رغم ظهور نقلة نوعية في بعض الجوانب، ولا سيما في أسلوب اللعب الدفاعي والهجومي.
وأضاف أن الجهاز الفني رصد خلال البطولة عددًا من الإيجابيات والسلبيات، مشيرًا إلى أن الإيجابيات كانت أكثر من السلبيات، وأن العمل في المرحلة المقبلة يجب أن يتركز على تعزيز الجوانب الإيجابية ومعالجة الأخطاء التي ظهرت، سواء دفاعيًا أو هجوميًا أو في طريقة بناء اللعب.
تحضير قصير
يرى الجهماني أن قصر فترة المعسكر التحضيري كان أحد أبرز أسباب النتائج التي حققها المنتخب في البطولة، موضحًا أن المدة لم تكن كافية للاستعداد لبطولة آسيوية بهذا الحجم ومواجهة منتخبات تمتلك خبرة وإعدادًا أكبر.
وأشار إلى أن عددًا من المنتخبات المنافسة خاضت معسكرات داخلية وخارجية، إلى جانب مباريات بمستويات عالية في أوروبا، ما ساعد لاعبيها على اعتياد الوتيرة السريعة وطبيعة المنافسة القارية.
وبالمقابل، اقتصرت تحضيرات المنتخب السوري، بحسب الجهماني، على عدد محدود من المباريات التي خاضها داخل سوريا أمام فرق محلية، ما جعل اللاعبين يواجهون للمرة الأولى خلال البطولة سرعة لعب ومستوى إيقاع مختلفين عن المباريات التي اعتادوها محليًا.
الفجوة ليست كبيرة
رغم الخسارات الأربع، يرى الجهماني أن الفارق بين المنتخب السوري والمنتخبات المنافسة ليس كبيرًا بالدرجة التي تعكسها بعض النتائج، معتبرًا أن المنتخب كان قادرًا في فترات من المباريات على مجاراة منافسيه.
وقال إن المنتخب لم يكن بعيدًا عن منتخبات مثل الكويت والسعودية وإيران، مشيرًا إلى أن الفوارق كانت تظهر بشكل أكبر مع مرور الوقت، وهو ما كان يمكن الحد منه، برأيه، من خلال فترة تحضير أطول ومباريات ودية بمستوى أعلى.
وأضاف أن الخسارات بفوارق كبيرة لا تعكس بالضرورة حجم الفجوة الفنية، معتبرًا أن التحضير الأفضل كان يمكن أن يساعد المنتخب على تفادي اتساع الفارق في بعض مراحل المباريات.
خطة طويلة الأمد
الجهماني أكد أن المنتخب الحالي يضم مواهب جيدة يمكن البناء عليها مستقبلًا، داعيًا إلى الحفاظ على المجموعة وعدم التعامل معها كمنتخب مؤقت ينتهي بانتهاء البطولة.
وأشار إلى أن الاتحاد أبلغ الجهاز الفني بإمكانية التحضير لهذه المجموعة للمشاركة في بطولة آسيا للشباب عام 2028، معتبرًا أن ذلك يتطلب وضع خطة إعداد طويلة الأمد، تتضمن معسكرات داخلية وخارجية بصورة منتظمة.
وشدد على أهمية خوض مباريات ودية أمام منتخبات قوية وبمستويات فنية وبدنية مرتفعة، حتى يعتاد اللاعبون الرتم الآسيوي والدولي قبل دخول البطولات الرسمية، معتبرًا أن امتلاك الوقت الكافي للتحضير والاحتكاك يمكن أن يساعد المنتخب على تقليص الفارق والمنافسة بصورة أقوى في الاستحقاقات المقبلة.
