الهجري يتمسك بإسرائيل.. رسائل سياسية تعقّد ملف السويداء

  • 2026/08/30
  • 11:22 ص
الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري خلال مقابلة مع وكالة "رويترز" - 20 شباط 2025 ( رويترز)

الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء حكمت الهجري خلال مقابلة مع وكالة "رويترز" - 20 شباط 2025 ( رويترز)

enab_get_authors_shortcode

عنب بلدي – ركان الخضر

تطرح تصريحات الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، التي أدلى بها في 24 من آب الحالي، وتضمنت مديحًا لإسرائيل، تساؤلات حول أهدافها ومصلحة الهجري من ورائها ومدى تأثيرها على مستقبل ملف السويداء المستعصي على الحل حتى الآن.

وكان الهجري قد أطلق، عبر تسجيل مصور، موقفًا اعتبر فيه أن “الدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، وأنهم يشكلون مع مكوناتها عائلة واحدة”.

وأضاف أن الدروز “عادوا إلى قواعدهم التاريخية”، مشيرًا إلى “وجود اشتراك عقائدي مع الدولة الإسرائيلية”، واصفًا إياها بأنها “دولة مؤسسات وعلم وحضارة وبناء للإنسان بالشكل الصحيح”.

“ورقة أخيرة”.. الهجري يصر على موقفه

يرى الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان، في حديث إلى عنب بلدي، أن الهجري يهدف من مديح الحكومة الإسرائيلية في تصريحاته الأخيرة، إلى إعطاء انطباع عام في السويداء وإيصال رسائل إلى الأطراف السورية وإلى إسرائيل أنه ما زال صامدًا على موقفه الأول، خلافًا للواقع الذي يشير إلى مواجهته تحديات كبيرة من قبل الأصوات المعارضة لتوجهاته في السويداء.

ولم يستبعد علوان أن تكون تصريحات الهجري مرتبطة بحديث بعض المسؤولين الإسرائيليين بين الحين والآخر عن تمسكهم بدعم الدروز في سوريا، بالإضافة إلى احتمالية التنسيق ما بين الهجري وأطراف من حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، المقبلة على معركة انتخابية داخلية، في وقت تحتاج فيه إلى أصوات داعمة داخلية وخارجية قبيل الاستحقاق المقرر في تشرين الأول المقبل، خاصة في ظل المؤشرات على أن نتنياهو يواجه تحديات كبيرة على مستوى الداخل.

المتحدث الإعلامي باسم “التيار الثالث في السويداء”، كنان مسعود، يعتقد أن الهجري يحاول بهذه التصريحات جر الطائفة الدرزية كاملة وأخذها دريئة لتنفيذ أجنداته بحيث يصبح مصيره مرتبطًا بمصير الطائفة كاملة، بعد أن بدا واضحًا أنه بات عاجزًا على أن يقدم أي شيء واتضح سقوط مشروعه نهائيًا.

وأضاف مسعود أن الهجري يبحث عن إعادة المشهد الدموي إلى السويداء من خلال تصريحه الأخير، بعد أن وصلت شعبيته إلى الحضيض، وأصبحت التجاوزات مكشوفة للجميع، موضحًا أن هذه التصريحات جاءت كآخر ورقة يمكن أن يقدمها الهجري على أمل الإطالة في أمد مشروعه الذي سقط عمليًا، بحسب رأي مسعود.

وأشار إلى أن إصرار الهجري على مشروعه نابع من أنه لا يملك القرار، بعد تحوله إلى “أداة تنفذ ما تؤمر به من قبل مشغليها”، بحسب تعبيره، منوهًا إلى أن إسرائيل لم يكن لديها حلفاء عبر التاريخ، إنما أدوات تتخلص منها عند انتهاء مهمتها.

واستشهد مسعود بأمثلة من قبيل نهاية “ميليشيا لحد” التي كانت تتعامل مع الاحتلال الإسرائيلي في جنوبي لبنان، بالإضافة إلى ياسر أبو الشباب الذي تم تسليمه إلى “حماس” بعد انتهاء دوره.

مخاوف من سيناريو “مشؤوم”

المتحدث باسم “التيار الثالث في السويداء”، كنان مسعود، قال إن الهجري أحرق جميع المراكب، وبات السؤال عمليًا ليس متى سينزل الهجري عن الشجرة أو سيوافق على حلول سياسية ممكنة، إنما متى سيرحل إلى مصير مشابه لمصير “لحد”.

وأوضح أن تصريحات الهجري ومطالبه تسببت في شرخ كبير حتى ضمن الأسرة الواحدة في السويداء، بين من ينتمي إلى مشروع الاحتلال الاسرائيلي غير القابل للتحقق والذي يصل إلى درجة الخيانة، ومن ينتمي إلى الوطن السوري، مشيرًا إلى استحالة التقاء المشروعين مهما كانت الخيارات المطروحة.

وأعرب مسعود عن خشيته من صدام درزي- درزي ستدفع ثمنه الطائفة مرة ثانية من دم شبابها، منوهًا إلى أن المعطيات تشير إلى قرب ذلك السيناريو المشؤوم، وخاصة بعد ملف الطلاب والحديث عن منعهم من الذهاب إلى الامتحانات.

وعبر عن أسفه من أن هذه التصرفات حوّلت السويداء من محافظة بلا أمّية إلى محافظة أعلى شهادة فيها هي الصف الثامن، كما لم يعد لديها صف عاشر وفي السنة المقبلة ستفتقد صفوف الحادي عشر أو طلاب السنة الجامعية الأولى في جميع الاختصاصات.

واختتم مسعود بأن منع طلاب الشهادات من التوجه لأداء الامتحانات سيكون سيناريو خطيرًا، يجعل ذلك اليوم ليس كما بعده، متوقعًا تسارع الأمور بشدة.

من جهته، يعتقد الباحث في مركز “جسور للدراسات” وائل علوان أن الهجري يواجه تحديات داخلية، وأن مشروعه الذي ينادي به يواجه مقاومة داخل السويداء، فضلًا عن أن السقف العالي البعيد عن رؤية دمشق، والذي يطرحه الهجري ويغلق من خلاله أبواب الحلول الوطنية يواجه أيضًا تحديات إقليمية نتيجة صعوبة تلبية المشروع والمطالب التي ينادي بها.

وأرجع علوان سبب عدم حدوث تغير في مواقف الهجري إلى اتباعه حلولًا صفرية غير قابلة للتطبيق، مشيرًا إلى أنه لم يترك مجالًا للحلول الوطنية مع الحكومة السورية.

وأشار إلى أن نجاح مشروع الهجري بالصيغة التي يطرحها يبقى مستبعدًا، مرجحًا أن الانتخابات الإسرائيلية المقبلة وما ستفضي إليه من نتائج، ربما تسهم في تسارع إيجاد صيغة للتفاهم بين الحكومة السورية وإسرائيل، الأمر الذي سيساعد في تغيير المعطيات حتى لدى الهجري الذي قد يجد نفسه مضطرًا حينها للقبول في تسوية تقدمها الحكومة السورية.

ردود فعل رافضة لتصريحات الهجري

أثارت تصريحات الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، التي تحدث فيها عن أن الدروز جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، ردود فعل في الأوساط السورية بين رافض ومحذر.

وقلل المستشار في الرئاسة السورية، أحمد موفق زيدان، من أهمية تصريحات الهجري، مؤكدًا أن هذا الموقف لا يمثل أهالي السويداء ولا الدروز.

وقال زيدان في مقابلة مع قناة “الحدث”، في 26 من آب الحالي، إن الخطوات التي خطتها الدولة السورية خلال الفترة الماضية هي التي ترسم حاضر سوريا ومستقبلها، مضيفًا أن هناك جهات لا تزال تحاول الاستثمار في غير البناء والتنمية.

وأعرب عن أسفه لوجود بعض الأطراف التي تحاول الالتحاق بإسرائيل أو بالعدو الإسرائيلي، مشيرًا في المقابل إلى أن “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) في الشرق السوري انضمت إلى الدولة السورية وأدركت أن سوريا لا يمكن إلا أن تكون إلا واحدة موحدة.

وأكد زيدان أن السويداء فيها عناصر وطنية وجهات وشخصيات وطنية، مضيفًا أن هناك إشكاليات داخلية داخل السويداء لا توافق على مواقف الهجري.

في المقابل، لاقت تصريحات الهجري ردود فعل رافضة في السويداء، فقد عبر فادي الأطرش، أحد أبناء السويداء، عبر حسابه في “فيسبوك”، عن رفضه لأي مساس بالهوية العربية والدينية للطائفة، مؤكدًا أن أبناء الطائفة المعروفية، المسلمين الموحدين، يعتزون بعروبتهم ويحفظون تاريخهم ويصونون كرامتهم، ولا يسمحون لأحد باختزال هويتهم أو المزايدة عليهم في دينهم أو عروبتهم أو أصالتهم.

واعتبر أن من يروج لمواقف تخالف ذلك فإنه إما يجهل تاريخ المنطقة، أو يتبنى خطابًا لا يعبر عن أبناء المحافظة، (في إشارة إلى تصريحات الهجري).

بدوره، يرى أستاذ الفلسفة السياسية خلدون النبواني، أن كلام الهجري يمثله وحده، محذرًا من التعويل على وعود إسرائيلية بشأن استقلال السويداء أو ضمها إلى إسرائيل.

وقال النبواني، في منشور عبر “فيسبوك”، إن الهجري يقع مجددًا في الفخ الإسرائيلي، معتبرًا أن الوعود المقدمة له قد تكون مرتبطة بحسابات داخلية وانتخابية إسرائيلية، ولا تعني التزامًا طويل الأمد تجاه أبناء المحافظة.

وأضاف أن السياسة تحتاج إلى تقدير واقعي لإمكان تنفيذ الوعود قبل إطلاق مواقف قد تترتب عليها تبعات تطول السكان، داعيًا إلى طريق وطني ومدني يتجاوز الاستقطاب والهويات الضيقة.

مقالات متعلقة

  1. الهجري لإذاعة امريكية: لا توافق بيننا وبين دمشق
  2. الهجري: مشروعنا وطني ولا نطالب بالانفصال
  3. معارك الشرق تفتح الباب أمام حل ملف السويداء
  4. الهجري يؤكد رؤيته: نريد استقلال السويداء التام

سوريا

المزيد من سوريا