أطلقت الهيئة الوطنية للمفقودين، بالتزامن مع اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري، البرنامج الوطني “أثر” المخصص للإبلاغ عن المفقودين والمختفين قسريًا، عبر تطبيق للهواتف المحمولة وموقع إلكتروني رسمي.
وأوضحت الهيئة في بيان لها اليوم، الأحد 30 من آب، أن هذا البرنامج يأتي في إطار جهودها الرامية لبناء سجل وطني موحّد للمفقودين.
ويهدف السجل، وفقًا للهيئة، إلى دعم عمليات البحث والكشف عن مصير الضحايا، تلبيةً لحق العائلات في معرفة الحقيقة.
ويوفر برنامج “أثر” وسيلة آمنة وميسّرة تُتيح للأهالي تسجيل بيانات ذويهم وتقديم البلاغات مباشرة.
وفي السياق ذاته، أعلنت “الهيئة” عن تخصيص أرقام هاتفية للدعم الفني موزعة على مختلف المحافظات والمناطق، للإجابة عن استفسارات الأهالي ومساعدتهم في إنشاء الحسابات الرقمية واستكمال ملفاتهم.
كما أكدت أن مراكز الهيئة الوطنية للمفقودين بالمحافظات جاهزة لاستقبال العائلات الراغبة في الحصول على مساعدة مباشرة لإتمام عمليات التسجيل وتقديم البلاغات.
وأشارت “الهيئة” إلى أن فرقها ستعمل في مرحلة لاحقة على الوصول إلى مختلف المناطق والتجمعات لمساعدة العائلات التي لم تتمكن من التسجيل إلكترونيًا أو الوصول إلى مراكز الهيئة، بما يضمن إتاحة الإبلاغ على أوسع نطاق ممكن.
وشددت على التزامها بحماية البيانات الشخصية وخصوصيتها، وصون كرامة الضحايا وذويهم، لافتةً إلى أن كل بلاغ يمكن أن يسهم في الوصول إلى الحقيقة والكشف عن مصير المفقودين.
الهيئة الوطنية للمفقودين: تقديرات الأعداد والمهام والصلاحيات
وفي 18 آب 2025، أعلن رئيس الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، محمد رضا جلخي، أن ولاية الهيئة تغطي فترة زمنية تمتد منذ عام 1970 وحتى الآن، مؤكدًا أن عملها لا يرتبط بمدة زمنية محددة لإنجازه.
وقال جلخي، آنذاك، إن تقديرات أعداد المفقودين يتراوح بين 120 و300 ألف شخص، مع احتمال تجاوز هذه الأرقام بسبب صعوبة الحصر.
وتشكلت الهيئة الوطنية للمفقودين في 17 من أيار 2025، وفق المرسوم رقم “19”،الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع.
وبحسب المرسوم”19” تتولى الهيئة مهمة البحث والكشف عن مصير المفقودين والمختفين قسرًا، إضافة إلى توثيق الحالات، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية، وتقديم الدعم القانوني والإنساني لعائلات المفقودين.
كما حصلت الهيئة على صلاحيات الاستقلال المالي والإداري واعتبارها شخصية اعتبارية، وتمارس مهامها في جميع أنحاء الأراضي السورية، بحسب ما جاء في نص المرسوم.
وأشار جلخي إلى أن عمل الهيئة يُعدّ “حجر الأساس لمسار العدالة الانتقالية والسلم الأهلي”، موضحًا أنها تعمل وفق مبادئ التشاركية والشفافية والشمولية، وبهيكلية مؤقتة تضم مجلسًا استشاريًا وآخر تنفيذيًا، ضمن خمسة قطاعات عمل.
توصيات للتعامل مع ملف المفقودين
رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا، قدمت عدة توصيات للتعامل مع ملف المفقودين في حديث سابق لعنب بلدي وهي:
• البحث عن المفقودين في سوريا مهمة هائلة لا يمكن لأحد أن يقوم بها بمفرده، ومن الضروري التعاون مع جميع الهيئات الفاعلة والجهات المعنية ذات الصلة. يجب أن تتضافر جهود الجميع لدفع هذا الأمر إلى الأمام.
• إشراك العائلات ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل على هذا الأمر منذ سنوات أمر حيوي في عملية البحث عن المفقودين في سوريا.
• للمؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين دور مهم في مساعدة تقديم المعرفة والخبرة الخاصة والعمل معًا لدعم الجهود الوطنية.
وتشير جهود منظمات المجتمع المدني ومجموعات الضحايا على مدى سنوات عديدة إلى أن أعداد المفقودين تتجاوز 100,000 شخص، بحسب المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا.
