بحث اجتماع موسع في مدينة حلب، دور المحافظة في أعمال لجنة الدمج الرئاسية، إلى جانب ملف عودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم، والترتيبات اللازمة لتسهيل عودتهم خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتجه فيه عملية دمج “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) والمؤسسات التابعة لها ضمن مؤسسات الدولة السورية إلى مراحلها النهائية.
وعُقد الاجتماع في مبنى محافظة حلب، السبت 29 من آب، بحضور محافظ حلب المهندس عزّام الغريب، ومحافظ الحسكة المهندس نور الدين أحمد، ومحافظ دير الزور العميد زياد العايش، وقائد الفيلق الثاني العميد عواد محمد الجاسم، ومعاون وزير الدفاع للمنطقة الشرقية سيبان حمو.
وقال مدير منطقة عين العرب (كوباني)، إبراهيم مسلم، الأحد، إن الاجتماع الذي عُقد في حلب تناول “المرحلة النهائية لعملية الدمج”، إضافة إلى بحث سبل تطوير العمل المؤسساتي خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف مسلم أن الاجتماع ناقش كذلك “المرحلة النهائية من عملية الدمج”، في إشارة إلى المسار الذي بدأ بين الحكومة السورية و”قسد” على خلفية الاتفاق المعلن في 29 كانون الثاني الماضي، والمتعلق بدمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية التابعة للإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة.
وبحسب محافظة حلب، بحث المجتمعون دور المحافظة في أعمال لجنة الدمج الرئاسية خلال الفترة الماضية، ولا سيما ما يتعلق بملف عودة المهجّرين إلى مدنهم وقراهم، إلى جانب الخطط المستقبلية والترتيبات الأمنية والخدمية والميدانية والإدارية اللازمة لتسهيل عودة الأهالي.
وأكد محافظ حلب، في ختام الاجتماع، أن المحافظة تعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لتأمين المتطلبات اللازمة لعودة الأهالي بصورة آمنة، بما يسهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة.
وحضر الاجتماع أيضًا عضو اللجنة الرئاسية وعضو مجلس الشعب الدكتور مصطفى عبدي، والمتحدث باسم لجنة الدمج الرئاسية أحمد الهلالي، ومدير الأمن الداخلي في محافظة الحسكة العميد مروان العلي، إلى جانب نائبي محافظ حلب فواز هلال وعلي حنورة، وعدد من أعضاء المكتب التنفيذي ومسؤولي الكتل.
تطورات ملف الاندماج
يأتي الاجتماع في ظل تطورات متسارعة شهدتها مناطق شمال شرقي سوريا خلال الأشهر الماضية، ولا سيما محافظة الحسكة التي شهدت منذ مطلع العام تغيرات في خريطة السيطرة والوجود العسكري والإداري.
وشهدت المحافظة خلال مطلع 2026 انتشارًا للجيش السوري في مساحات واسعة من أريافها الجنوبية والشرقية وأجزاء من أريافها الغربية، في حين تركز وجود “قسد” في المدن الرئيسية، وفي مقدمتها الحسكة والقامشلي، ما أدى إلى استمرار تعدد مراكز السيطرة والإدارة في المحافظة خلال المرحلة الانتقالية.
وكانت الحكومة السورية و”قسد” اتفقتا في 29 كانون الثاني على البدء بعملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والمدنية والخدمية ضمن هياكل الدولة السورية، وبدأ تنفيذ بنود الاتفاق بصورة تدريجية منذ شباط الماضي، وسط اجتماعات وترتيبات متواصلة تتعلق بالملفات الأمنية والعسكرية والإدارية والخدمية.
وشمل مسار الدمج ملفات مرتبطة بالمؤسسات المحلية وآلية انتقالها إلى مؤسسات الدولة، إضافة إلى الترتيبات العسكرية والأمنية في مناطق سيطرة “قسد”، في وقت بقيت فيه تفاصيل عدة من العملية خاضعة للتفاوض والتنسيق بين الطرفين.
وفي 25 آب الحالي، أعلن قائد “قسد”، مظلوم عبدي، حل “قوات سوريا الديمقراطية” و”الإدارة الذاتية” والتشكيلات العسكرية والمدنية التابعة لها، مؤكدًا الاندماج الكامل ضمن مؤسسات الدولة السورية.
وجاء الإعلان في سياق المسار المتواصل لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، وبعد أشهر من المفاوضات والترتيبات المتعلقة بمستقبل المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية في شمال شرقي سوريا.
وبعد يومين من إعلان عبدي، أصدر الرئيس السوري أحمد الشرع، في 27 آب، مرسومًا بتعيينه مستشارًا في رئاسة الجمهورية، في خطوة جاءت بعد الإعلان عن حل “قسد” و”الإدارة الذاتية” وبدء الانتقال إلى مرحلة جديدة من ترتيبات الدمج.
نتائج مُنتظرة
يشير اجتماع حلب إلى ارتباط ملف الدمج بملفات أخرى تتجاوز الجانب العسكري، ولا سيما عودة السكان إلى مناطقهم، وتأمين الخدمات الأساسية، وتنظيم الأوضاع الإدارية والأمنية في المناطق التي شهدت خلال السنوات الماضية تغيرات في السيطرة ونزوحًا للسكان.
وقتل الناشط الإعلامي محمد الأحمد، في حديث لعنب بلدي، إن ملف عودة المهجّرين يعد من الملفات المرتبطة بالاستقرار في المناطق الشمالية والشرقية من سوريا، إذ تتطلب العودة ترتيبات أمنية وخدمية وميدانية وإدارية، إلى جانب التنسيق بين المحافظات والجهات الحكومية والعسكرية المعنية.
وأضاف أن إشراك محافظي الحسكة ودير الزور إلى جانب مسؤولين عسكريين وأعضاء لجنة الدمج الرئاسية، يعكس طبيعة الملفات التي يجري بحثها في المرحلة الحالية، والتي تتصل بمناطق كانت تخضع خلال السنوات الماضية لسلطات وإدارات مختلفة.
ومن المنتظر أن تترك نتائج عملية الدمج “انعكاسات مباشرة على شكل الإدارة المحلية والمؤسسات الخدمية والأمنية في محافظة الحسكة، خصوصًا مع انتقال الملف من مرحلة التفاهمات العامة إلى ترتيبات التنفيذ على الأرض”.
ولم تتضمن المعطيات المعلنة تفاصيل محددة حول جدول زمني لتنفيذ الترتيبات التي نوقشت خلال الاجتماع، أو تحديد المناطق التي ستشملها خطوات عودة المهجّرين خلال المرحلة المقبلة، بينما أكدت محافظة حلب أن العمل يتركز على توفير المتطلبات الأمنية والخدمية والإدارية اللازمة لضمان عودة آمنة.
