بدأت عيادتان متنقلتان لقطف الدم عملهما في محافظة حمص، الأحد 30 من آب، في تجربة هي الأولى من نوعها على مستوى سوريا.
وتهدف هذه الخطوة إلى تعزيز ثقافة التبرع الطوعي، وتأمين مخزون استراتيجي من الدم ومشتقاته، بالإضافة إلى تسهيل وصول المتبرعين إلى مراكز السحب.
وتأتي هذه الخطوة بالتعاون بين محافظة حمص، ومديرية الصحة، والمؤسسة العامة لبنوك الدم، ومنظمة “أطباء بلا حدود”.
ووفقًا لخطة شهرية محددة، من المقرر أن تجوب العيادتان مختلف أحياء مدينة حمص وريفها.
وتسعى هذه الخطة إلى توسيع قاعدة المتبرعين، ودعم بنك الدم بالوحدات اللازمة لتلبية الاحتياجات الطبية الطارئة، لا سيما لمرضى التلاسيميا، والأورام، والقصور الكلوي.
وسيتم تحديد برنامج تنقل العيادتين بالتنسيق بين مديرية الصحة وبنك الدم ومنظمة “أطباء بلا حدود”، على أن تُعلن أماكن وجودهما عبر القنوات الرسمية على وسائل التواصل الاجتماعي لضمان الوصول إلى أكبر عدد من المواطنين.
وتضم كل عيادة فريقًا من ثمانية أشخاص، بينهم طبيبان وممرضتان وفني مخبر وسائق وعاملان في مجال الصحة المجتمعية والتثقيف الصحي.
كما أن العيادتين مجهزتان لقطف ما بين 40 و60 وحدة دم يوميًا، وتتمركزان حاليًا في مركز مدينة حمص خلف جامع “الأربعين”، على أن تواصلا جولاتهما في أحياء المدينة وريف المحافظة وفق الخطة المحددة.
لتخطي العقبات الجغرافية والمسافات
أوضح مدير المؤسسة العامة لبنوك الدم بوزارة الصحة، مصطفى الجازي، أن اختيار محافظة حمص لتنفيذ المشروع جاء نظرًا لمساحتها الجغرافية الواسعة، وتباعد المسافات، وصعوبة وصول بعض المواطنين إلى بنك الدم الرئيس في المدينة.
وأكد الجازي في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أن العيادتين مجهزتان بجميع مستلزمات العمل الطبي، بدءًا من فحص خضاب الدم وتحديد الزمرة، مرورًا بتوفير أسرّة مريحة للمتبرعين، وصولًا إلى برادات خاصة لحفظ أكياس الدم، مشيرًا إلى وجود كوادر متخصصة للتثقيف الصحي والتوعية بأهمية التبرع.
حصاد بنوك الدم في سوريا للنصف الأول من 2026
في 3 من آب الحالي، أعلنت وزارة الصحة والمؤسسة العامة لبنوك الدم عن إحصائياتها الرسمية للنصف الأول من عام 2026، كاشفة عن حصاد وصفته بـ”المتميز” يعكس استمرار العطاء والجاهزية الطبية العالية في مختلف المحافظات.
وسجلت قطاف 292,580 وحدة دم جُمعت عبر شبكة ممتدة تضم 25 بنكًا منتشرة في سوريا، وذلك لتأمين احتياجات المستشفيات والمراكز الصحية بصورة فورية وآمنة.
دمشق وحلب في الصدارة
في سياق البيانات الرقمية التفصيلية، أظهرت الإحصاءات تفاوتًا في حجم الوحدات المقطوفة بين المحافظات تماشيًا مع الكثافة السكانية وحجم المنشآت الطبية، إذ تصدرت العاصمة دمشق المشهد بـ77,778 وحدة دم جُمعت عبر بنكين، تلتها محافظة حلب في المرتبة الثانية بواقع 61,081 وحدة دم استُخلصت من خلال خمسة بنوك، لتأتي محافظة إدلب بعد ذلك بـ30,817 وحدة دم عبر ثلاثة بنوك.
وسجلت محافظة حماة 28,335 وحدة دم جُمعت عبر أربعة بنوك، متقدمة على محافظة حمص التي حققت 23,102 وحدة دم من خلال بنك واحد، في حين بلغت الحصيلة في محافظة اللاذقية 17,758 وحدة دم عبر ثلاثة بنوك، تلتها طرطوس بـ15,401 وحدة دم من خلال بنكين، ثم الرقة بواقع 14,335 وحدة دم عبر بنك واحد.
وفي أواخر القائمة الموزعة جغرافيًا، استقرت حصيلة محافظة درعا عند 9,854 وحدة دم جُمعت عبر بنك واحد، تلتها دير الزور بـ7,027 وحدة دم من خلال بنك واحد أيضًا، بينما سجلت السويداء 3,841 وحدة دم عبر بنك واحد، لتختتم الإحصائية الرسمية ببيانات محافظة ريف دمشق التي بلغت 3,251 وحدة دم جُمعت عبر بنك واحد.
تأهيل بنك الدم في السقيلبية
في 20 من آب الحالي، أُعلن في مدينة السقيلبية بريف حماة عن الانتهاء الكامل من أعمال إعادة تأهيل وتجهيز بنك الدم، ليصبح المنشأ الصحي جاهزًا لتقديم خدماته الحيوية لأبناء المنطقة، وذلك بدعم وتمويل من منظمة “تكافل النمساوية” (Takaful Austria).
ويشكل هذا المشروع، بحسب المؤسسة العامة لبنوك الدم، خطوة نوعية لإنهاء معاناة السكان الذين تكبدوا لسنوات مشقة السفر والانتقال إلى مراكز المدن الأخرى للحصول على وحدات الدم ومشتقاتها.
