“محاولة على حافة منطقة الجزاء وغووول، هدف أول في المباراة، بتدق باليمين وبتدق باليسار، وبعدين وين بدها تدق؟ شوفي مية عارضة ومية قائم”.
بهذه الكلمات التي رددها خلال تعليقه على إياب نهائي دوري أبطال آسيا عام 2006، بين الكرامة السوري وتشونبوك هيونداي موتورز الكوري الجنوبي، استذكر جمهور الرياضة السورية المعلق إياد ناصر، الذي توفي الأحد 30 من آب، عن عمر 57 عامًا.
كانت المباراة واحدة من أبرز المحطات في تاريخ الكرة السورية، كما كانت من المباريات التي رسخت حضور ناصر في ذاكرة الجمهور، بصوته وأسلوبه في نقل أحداثها آنذاك.
وعلى مدى أكثر من ثلاثة عقود، تنقل ناصر بين التحرير والتقديم والتعليق والتحليل الرياضي، وتولى إلى جانب ذلك مهام إدارية ونقابية في الإعلام الرياضي، ليصبح أحد الأصوات المرتبطة بذاكرة جيل من متابعي الرياضة السورية.
النشأة
وُلد إياد محمد ناصر عام 1969 في قرية دوير رسلان بمحافظة طرطوس، ودرس في كلية الآداب قسم الصحافة بجامعة “دمشق”.
بدأ مسيرته المهنية عام 1993، عندما التحق بالتلفزيون السوري محررًا في دائرة البرامج الرياضية، قبل أن يثبت في العمل بعد نجاحه في مسابقة التعيين عام 1994.
انتقل ناصر لاحقًا إلى التقديم والتعليق والتحليل الرياضي، وهو المكان الذي عُرف من خلاله على نطاق أوسع، خصوصًا لدى متابعي مباريات الدوري السوري والمنتخب الوطني.
ومع مرور السنوات، تولى ناصر رئاسة دائرة البرامج الرياضية في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون.
إلى جانب عمله معلقًا، قدّم إياد ناصر عددًا من البرامج الرياضية التي ناقشت قضايا الكرة السورية.
وكان من أبرزها برنامج “صدى الملاعب” الذي عُرف به لدى شريحة واسعة من الجمهور السوري، إلى جانب برامج حوارية وتقارير ميدانية واستوديوهات تحليلية.
الكرامة.. محطة في الذاكرة
ارتبط اسم إياد ناصر بصورة خاصة بمرحلة شهدت حضورًا مميزًا لكرة القدم السورية على المستوى القاري، وكان موسم 2006 إحدى أبرز محطاتها.
في ذلك العام، وصل نادي الكرامة إلى نهائي دوري أبطال آسيا، في إنجاز غير مسبوق للأندية السورية، بعد مشوار قاري لفت إليه أنظار الجمهور داخل سوريا وخارجها.
رافق ناصر مباريات الكرامة خلال تلك الرحلة، وكان صوته حاضرًا في عدد من مواجهات الفريق، قبل أن يصل الأخير إلى النهائي أمام تشونبوك الكوري الجنوبي.
ورغم خسارة النهائي، بقيت تلك الرحلة واحدة من أكثر الذكريات حضورًا في تاريخ الكرة السورية، وكان ناصر أحد الأصوات التي نقلها إلى الجمهور.
أكثر من معلق
لم تقتصر مسيرة ناصر على التعليق الرياضي، إذ عمل في مجالات متعددة داخل الإعلام الرياضي، من التحرير والتقديم إلى التحليل والإدارة.
وفي عام 2016، انتخب رئيسًا للجنة الصحفيين الرياضيين، بعد حصوله على 29 صوتًا.
وفي 2022، كان رئيسًا للجنة الصحفيين الرياضيين التي شاركت في إعادة إطلاق كأس الصحفيين لكرة القدم، بعد توقف البطولة لفترة طويلة.
صوت من مرحلة كاملة
جاءت مسيرة إياد ناصر في فترة شهد فيها الإعلام الرياضي السوري تحولات كبيرة، من سيطرة التلفزيون الرسمي على نقل معظم المنافسات.
وعلى مدى أكثر من 30 عامًا، عاصر ناصر هذه التحولات، وظل حاضرًا في المشهد الرياضي من مواقع مختلفة، متنقلًا بين الصحافة والتعليق والتحليل والإدارة.
لكن بالنسبة إلى جمهور الرياضة، بقي صوته هو العلامة الأوضح في مسيرته، خصوصًا بالنسبة إلى جيل تابع مباريات الدوري السوري والمنتخب، وعاش مع الأندية السورية لحظاتها المحلية والقارية.
إرث في ذاكرة الجمهور
أثار نبأ وفاة إياد ناصر حالة من الحزن في الأوساط الرياضية والإعلامية، إذ نعت عدة أندية وشخصيات رياضية وإعلامية إياد ناصر، مستذكرة مسيرته الطويلة في الإعلام الرياضي.
ومن بين الجهات التي نعت ناصر، نادي حمص الفداء، الذي وصفه في بيان بأنه “أحد أهم القامات الإعلامية”، معبرًا عن تعازيه لأسرة الفقيد ومحبيه، وداعيًا له بالرحمة ولذويه بالصبر والسلوان.
نادي جبلة نشر عبر صفحته الرسمية على “فيسبوك” تعزية بوفاته، واصفًا إياه بالإعلامي والمعلق الرياضي، ومتقدمًا بالتعازي إلى ذويه.
كما تداول رياضيون ومتابعون عبر منصات التواصل الاجتماعي مقاطع من تعليقاته على مباريات المنتخب السوري والأندية المحلية، مستحضرين صوته الذي ارتبط لدى كثيرين بأبرز المحطات الكروية في سوريا.
