أطلق مجلس مدينة الرقة مجموعة من المشاريع الخدمية لإعادة تأهيل عدد من الطرق والمحاور الحيوية داخل المدينة ومداخلها الرئيسة، ضمن خطة تستهدف تحسين شبكة المواصلات وتطوير البنية التحتية المتضررة.
وتشمل الأعمال الجارية صيانة وتعبيد عدد من الشوارع والطرق الرئيسة والفرعية، إلى جانب تأهيل المداخل الشرقية والجنوبية للمدينة، بهدف تسهيل حركة السير والحد من الاختناقات المرورية وتحسين مستوى الخدمات المقدّمة للسكان.
وتتضمن المشاريع إعادة تأهيل المدخل الجنوبي لمدينة الرقة، الواصل إلى جسر الرقة الجديد، بطول يبلغ 4000 متر، إضافة إلى تنفيذ مشروع الكورنيش الجنوبي الممتد من جسر الرقة الجديد حتى المدخل الشرقي للمدينة بطول 4500 متر، فضلًا عن تأهيل طريق المشلب بطول 3800 متر.
وكان مجلس مدينة الرقة أطلق، في 29 من حزيران الماضي، مشروعًا لصيانة وتأهيل الطرق ضمن المدينة، استهدف عددًا من الطرق الرئيسة والفرعية في الأحياء السكنية، بينما لا تزال الأعمال مستمرة حتى اليوم عبر مراحل متتالية تشمل عددًا من الشوارع في المدينة.
نقص في الخدمات
عانت مدينة الرقة خلال السنوات الماضية تراجعًا في مستوى الخدمات الأساسية والبنية التحتية، ولا سيما شبكات الطرق الداخلية والخارجية وشبكات الصرف الصحي، إضافة إلى تضرر عدد من المرافق الخدمية نتيجة الحرب وسنوات الإهمال والتحديات التي شهدتها المنطقة.
وانعكس هذا الواقع، بحسب ما يقوله سكان في المدينة، على حركة التنقل والنشاط الاقتصادي ومستوى الخدمات العامة، ما جعل مشاريع تأهيل الطرق والبنية التحتية من أبرز الأولويات المطروحة لتحسين الواقع الخدمي ودعم التنمية المحلية.
محمد خليفة، أحد سكان الرقة، قال لعنب بلدي، إن مشاريع الطرق والخدمات الجاري تنفيذها تمثل خطوة إيجابية، لكنها لا تزال أقل من حجم الاحتياجات الفعلية للمدينة بعد سنوات طويلة من التضرر.
وأضاف أن الرقة شهدت تراجعًا كبيرًا في البنية التحتية والخدمات الأساسية، مشيرًا إلى أن مرحلة ما بعد خروج تنظيم “الدولة الإسلامية” لم تشهد انطلاقة سريعة لمشاريع التأهيل لأسباب تتعلق بمحدودية الإمكانات والموارد المتاحة آنذاك.
ويرى محمد أن الأعمال المنفذة حاليًا تتركز بمعظمها على صيانة وترميم الطرق المتضررة، في حين لا تزال مشاريع إعادة التأهيل الشاملة محدودة مقارنة بحجم الأضرار الموجودة.
وأشار إلى أهمية المشاريع الجاري تنفيذها على المدخل الجنوبي للمدينة والكورنيش الجنوبي وطريق المشلب، معتبرًا أنها من أكثر الطرق الحيوية في الرقة، ومطالبًا الجهات المعنية بالإسراع في إنجازها لما لها من أثر مباشر على حركة النقل والسكان.
الحاجة إلى مشاريع أوسع
من جهته، قال باسل بكر، وهو من أهالي محافظة الرقة، إن ما يجري حاليًا يمثل معالجة جزئية للمشكلات الخدمية المتراكمة، إلا أن المحافظة لا تزال بحاجة إلى مشاريع أكبر لإعادة تأهيل الطرق والشوارع والبنية التحتية بشكل شامل.
وأضاف أن سنوات الصراع والإهمال تركت آثارًا واضحة على شبكة الطرق وشبكات الصرف الصحي والخدمات العامة، الأمر الذي يتطلب خطة طويلة الأمد تتناسب مع حجم الأضرار التي لحقت بالمدينة.
ولفت إلى أن بعض المحاور الرئيسة لا تزال تعاني مشكلات فنية تؤثر في حركة السير، ومن بينها الطريق الممتد بين دوار المزارع ومدخل الجسر الجديد، والذي يعد من أهم المحاور المرورية في المحافظة.
وقال: “هذا الطريق يمثل شريانًا رئيسًا لحركة المركبات، ومع ذلك لا تزال بعض أجزائه بحاجة إلى معالجة وتأهيل أفضل، إذ تواجه السيارات صعوبات نتيجة تفاوت مناسيب التزفيت، في وقت يشهد فيه الطريق مرورًا مستمرًا للشاحنات والصهاريج الثقيلة”.
وتأتي هذه المشاريع في وقت لا تزال فيه مدينة الرقة تواجه تحديات خدمية متراكمة، نتيجة سنوات الحرب وما خلفته من أضرار واسعة في البنية التحتية وشبكات الطرق والصرف الصحي.
تأهيل مداخل الرقة
رئيس دائرة الدراسات في مجلس مدينة الرقة، جمعة حجاج، قال إن الأعمال الجارية تركز على تأهيل عدد من المحاور الحيوية التي تشكل مداخل رئيسة للمدينة.
وأضاف حجاج، في حديث إلى عنب بلدي، أن مشروع المدخل الشرقي يتضمن إعادة تأهيل الطريق بالمجبول الأسفلتي وصيانة الأرصفة والجزر الوسطية، إلى جانب تحديث شبكة الإنارة، موضحًا أن الطريق يبلغ عرضه 24 مترًا ويعد أحد أهم المداخل الرئيسة للرقة.
وأشار حجاج إلى أن العمل يشمل كذلك مشروع الكورنيش الجنوبي الممتد من منطقة الجسر القديم حتى مدخل حي المشلب من الشرق بطول يقارب 4500 متر وعرض 30 مترًا، لافتًا إلى أن الطريق يشكل مدخلًا جنوبيًا للمدينة ومن شأنه تحسين الحركة المرورية والمشهد الحضري في المنطقة.
وأوضح أن جزءًا من هذه المشاريع يستهدف معالجة الأضرار التي لحقت بالطرق خلال السنوات الماضية، إضافة إلى تحسين قدرة شبكة الطرق على استيعاب الحركة المرورية المتزايدة داخل المدينة.
وبيّن حجاج أن الطريق الجنوبي المحاذي لنهر الفرات يتمتع بأهمية خاصة، كونه مخصصًا لعبور الشاحنات الثقيلة، ما يخفف الضغط عن شوارع المدينة الداخلية ويحد من الأضرار التي قد تتعرض لها الطرق نتيجة الحمولة الزائدة.
تراكم سنوات من الإهمال
تعاقبت على محافظة الرقة جهات مختلفة خلال سنوات الحرب في سوريا، ما انعكس على واقع الخدمات والبنية التحتية نتيجة تراجع مشاريع الصيانة والتأهيل.
وسيطر تنظيم “الدولة الإسلامية” على المحافظة بين عامي 2014 و2017، قبل أن تشهد المدينة معارك واسعة خلفت أضرارًا كبيرة في الأحياء السكنية والمرافق الخدمية والبنية التحتية.
وبعد خروج التنظيم من المدينة عام 2017، بقيت ملفات إعادة الإعمار وتأهيل البنية التحتية تواجه تحديات كبيرة، ما أبقى قطاعات خدمية عديدة، مثل الطرق والصرف الصحي والخدمات البلدية، بحاجة إلى مشاريع واسعة تستجيب لاحتياجات السكان.
ونشر معهد الأمم المتحدة للبحث والتدريب (UNITAR) أطلسًا يبين مدى الدمار الذي لحق بالمحافظات والمدن سورية خلال الأعوام الثمانية الماضية.
واستند الأطلس، الذي نُشر في 16 من آذار عام 2019، إلى تحليل صور الأقمار الصناعية، وعرض خرائط تبين توزع الدمار وكثافته في 16 مدينة ومنطقة سورية، شهدت أكبر نسبة دمار.
رصد البحث الأممي نسبة الدمار في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية”، التي تعرضت لحملة قصف جوي شديدة من قبل قوات “التحالف الدولي”، ما أدى إلى تدهور الواقع الخدمي فيها مع انتشار البقايا المتفجرة، بحسب البحث.
ويشير البحث إلى وجود 3326 مبنى مدمرًا كليًا في محافظة الرقة، و3962 مبنى مدمرًا بشكل بالغ، و5493 بشكل جزئي، ليكون مجموع المباني المتضررة 12781.
وتوزع الدمار في المحافظة على مختلف المدن والقرى التابعة لها، إذ يوجد في مدينة الطبقة 207 مبانٍ مدمرة كليًا، و128 مبنى مدمرًا بشكل بالغ، و152 مدمرًا بشكل جزئي، حيث بلغ مجموع المباني المتضررة 487.
